المصريون أول من قال "لا إله إلا الله"

10-6-2019 | 23:02

 

لنا الحق كمصريين أن نفخر ونتفاخر ونباهي العالم كله عندما نعلن عن اعتزازنا بمصريتنا والنابع من كون أن مصر هي البلد الوحيد الذي ذكر صراحة في القرآن الكريم خمس مرات، وورد ذكرها أيضا في القرآن الكريم‏،‏ بالتلميح‏، ثلاثاً وثلاثين مرة‏،‏ وهو أمر لم يكن لأي دولة في القرآن الكريم‏.


هذه المكانة التي خص الله سبحانه وتعالى بها مصر لم تأت من فراغ، وإنما استحقتها مصر والمصريين عن جدارة، وإلا لما حباهم الله بهذا التكريم وتلك الحفاوة القرآنية.

فقد عرف المصريون القدماء التوحيد وعبدوا الله الواحد الأحد قبل غيرهم وهذا ما أشار إليه د. نديم السيار في كتاب «قدماء المصريين أول الموحدين» والذي بحث ودقق ليصل إلى حقيقة ثابتة، وهي أن قدماء المصريين أول من قال «لا إله إلا الله».

يوضح السيّار ذلك قائلًا: «نقولها بكل التأكيد واليقين أنهم قد عرفوا ذلك عن طريق وحي سماوي، على يد رسل وأنبياء، ويؤكد ذلك القرآن الكريم فيقول الله تعالى: «وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ»، «وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ»، ويقول تعالى أيضًا: «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ»، «وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ»، إذن وبنص القرآن الكريم ذاته ما من أمة من الأمم إلا وقد بعث الله إليها «رسول». فما بالنا بتلك الأمة المصرية التي كانت أقدم الأمم على الإطلاق، والتي يرجع تاريخها وحضارتها إلى عصور ما قبل التاريخ مُمتدًا على مدى آلاف السنين.

إذن ولا شك وبنص القرآن الكريم ذاته فإن الله سبحانه وتعالى قد أرسل إلى تلك الأمة المصرية رُسلًا وأنبياء، كما نجد ما يؤكد هذا في تراث المصريين القدماء أنفسهم، إذ يذكرون أن كل العلوم الدينية والدنيوية قد جاءتهم وحيًا من السماء عن طريق رسل، وفى الجزء الأول من موسوعة «التربية والتعليم في مصر القديمة» يقول الدكتور أحمد بدوي: «كان علم المصريين في اعتقادهم مرجعه إلى السماء جاءهم به رسل من حُكماء الماضي".

ويقول سبحانه: «وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَۚ»، إذن هناك رسل عديدون لم يأت ذِكرهم في القرآن الكريم، ولا شك أن منهم الكثير ممن أرسلهم الله سبحانه إلى الأمة المصرية، على مدى آلاف السنين في تاريخها الطويل؛ ومع ذلك فهناك ممن ورد ذكرهم في القرآن الكريم أحد أولئك الأنبياء المصريين، ألا وهو نبي الله «إدريس» عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وعن كونه مصريًا ومُرسلًا من الله للمصريين يقول القفطي في موسوعة «إخبار العلماء بأخبار الحكماء»: إدريس النبي، قد ذكر أهل التواريخ والقصص وأهل التفسير من أخباره، وقد وُلد بـ«مصر». ويذكر «القرماني» في موسوعة «أخبار الدول وآثار الأوّل»: «إن إدريس عليه السلام كان نبيًا عظيمًا وقد ولد في مصر»، وجاء في تفسير المراغي: «وأما إدريس فهو موضع التجلّة والاحترام لدى «قدماء المصريين»، إذن لا شك أن إدريس مصري، وقد ولد بمصر، وعاش بمصر، وتوجه بدعوته إلى قدماء المصريين.

وأما عن كونه أول وأقدم الرسل، فنجد فى دائرة معارف البستانى: «وأما ترجمة إدريس على قول العرب فهى أنه أرسل من الله نبيًا ونذيرا»، ويذكر أبوحسان فى تفسيره، أن إدريس أول مرسل بعد آدم، كما يذكر النسفى فى تفسيره، أن إدريس هو أول نبى رسول بعد آدم، وهذه دلالة واضحة أن نبى المصريين القدماء كان أول الرسل والأنبياء، إدريس عليه السلام.

ونبى الله إدريس كما ذكر ابن إسحق أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثماني سنين. وقد قال طائفة من الناس إنه المشار إليه في حديث معاوية بن الحكم السلمي لما سأل الرسول محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- عن الخط بالرمل فقال: "إنه كان نبي يخط به، فمن وافق خطه فذاك".

ونبي الله إدريس، كما ذكر الطبري، وابن كثير، وابن الأثير، والمسعودي هو أخنوخ من نسل شيث بن آدم، وتسميه الصابئة «هرمس»- ويفسرها المسعودي بـ«عطارد»- وهو على حد قولهم أول من خط بالقلم وعلّم الزراعة وتخطيط المدن ولبس المخيط والسكن في البيوت، ويضيف بعضهم القول بأنه أول من ركب الخيل وجاهد في سبيل الله، ويُجمعون أنه قد حذّر قومه من مخالطة نَسل قابيل، ولكن قومه عصوه وخالطوهم.

وارتباط نبي الله سيدنا إدريس- عليه السلام- بمصر كبير، فقد ذكر بعض مؤرخي التاريخ الإسلامي وعلمائه أنه حكم مصر، وأن البعض ينسب إليه بناء الأهرامات، وعن ذلك يقول الإمام السيوطي في كتابه «حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» إن نبي الله إدريس- عليه السلام- بين من دخلوا مصر من الأنبياء، ويذكر رواية عنه أن أحد الملوك قد أراده بسوء ولكن الله عصمه، ثم دفع له أبوه العلوم المتوارثة عن جده، فطاف بالبلاد وبنى عشرات المدائن في مختلف الأنحاء أصغرها «الرها»- بالأناضول حاليًا- ثم عاد إلى مصر، وحكمها وزاد في مسار نهر النيل، وقاس عمقه وسرعة جريانه، وكان أول من خطط المدن ووضع قواعد للزراعة وعلّم الناس الفلك والهندسة، ويربطه بالصابئة؛ فيقول إن بعضهم يدّعي أن أحد أهرامات مصر قبره والآخر قبر جده شيث بن آدم".

أما عن نسبة بناء الأهرامات إلى نبي الله إدريس - عليه السلام - فذكرها ابن تغري بردي في كتابه «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة»، فيقول: "إنه قد استدل من فهمه لحركة الكواكب على قرب الطوفان، فبنى الأهرامات وأودعها العلوم التي خشي من ضياعها".

Dr.ismail52@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"كمال الملاخ" .. فرعون الصحافة الأخير

من حُسن حظي أننى تعلمت وعملت مع اثنين من كبار الإعلاميين فى مصر والعالم العربي، ولا أكون مبالغاً إن قلت والعالم، ومن باب الصدفة أن كليهما يدعى "كمال"،

كمال نجيب .. عاشق "الأهرام" حتى آخر أيامه

كانت حياته كلها في الأهرام، يأتي إليها حوالي الثامنة صباحًا، ويظل يعمل بجد واجتهاد، حتى الثانية بعد الظهر؛ حيث يذهب إلى بيته في الزمالك، ليعود مرة أخرى

سامي فريد.. الصحفي "الفريد"

في حياة كل منا أشخاص لا يمكن أبدًا أن ننساهم؛ لأنهم شاركوا في مسيرة حياتنا، وساعدوا على تحقيق أحلامنا، ووسعوا من أفقنا، وصوبوا من الأخطاء، التي وقعنا فيها بحكم فتوتنا وشبابنا، ولولاهم، ما وصلنا إلى بر الأمان.

"مصطفى سامي".. المثل الأعلى للعطاء والسمو والرفعة

خلال سنواتي في "الأهرام" أحببت بعض الشخصيات التي كان لها دورها المؤثر في حياتي الشخصية والمهنية، وفي كل مرحلة من حياتك، هناك من تجد نفسك مرتبطًا بهم نفسيًا

سمير "صبحي".. جريدة تمشي على قدمين

كما في حياة الأمم والشعوب قادة ورجال يصنعون التاريخ ويُسطْرون بمشوارهم مسيرة شعب، برغم أن كُتاب التاريخ ومؤرخيه لم يهتموا بهم، في دنيا الصحافة رجال خطوا

الرجل "الدهبي"

في مهنة الصحافة، التي تأكل أصحابها بأيدي أهلها، إلا قليلأ منهم، الذين يعرفون للأساتذة أقدارهم، هناك جنود مجهولون، يعملون من خلف الستار، برغم أن ما يقومون