في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. 218 مليون طفل يمنعهم العمل من اللعب والدراسة

12-6-2019 | 11:06

عمالة الأطفال

 

يوسف العوال

تحيي الأمم المتحدة اليوم الأربعاء، الثاني عشر من يونيو ذكرى اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، والذي دشنته منظمة العمل الدولية التابعة للأم المتحدة، عام 2002؛ لتركيز الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.

ففي كل عام في 12 يونيو، يجمع اليوم العالمي الحكومات ومؤسسات أرباب العمل والعمال والمجتمع المدني، بالإضافة إلى ملايين الأشخاص من جميع أنحاء العالم لإلقاء الضوء على محنة الأطفال العاملين وكيفية مساعدتهم، وألقت الأمم المتحدة على الضوء على عمالة الأطفال موضحةً المقصود بها وأشكالها.

عمالة الأطفال

كان القضاء على عمل الأطفال من أبرز الأهداف التي نصبتها منظمة العمل في جميع أنحاء العالم، ويعمل اليوم ما يقارب من 218 مليون طفل، الأمر الذي يمنعهم من الذهاب إلى المدرسة وليس لديهم أي وقت للعب، وكثير منهم لا يتلقون غذاء سليما أو أي نوع من أنواع الرعاية، وبذلك يحرمون من فرصة أن يكونوا أطفالا، ويتعرض أكثر من نصفهم لأسوأ أشكال عمل الأطفال مثل العمل في البيئات الخطرة أو الرق أو غيره من أشكال العمل القسري، والأنشطة غير المشروعة بما في ذلك الإتجار بالمخدرات والبغاء، فضلاً عن المشاركة في النزاعات المسلحة.

واﺳﺘﻨﺎداً إﻟﻰ اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ مؤتمر اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪولي ﺑﺸﺄن اﻟﺤﺪ اﻷدﻧﻰ ﻟﺴﻦ الاستخدام رﻗﻢ 138، واﺗﻔﺎﻗﻴﺔ بشأن حظر أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﻞ اﻷﻃﻔﺎل رﻗﻢ 182، ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﺑﺸﺄن ﻋﻤالة اﻷﻃﻔﺎل(IPEC) ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻹﻟﻐﺎء اﻟﻔﻌﺎل ﻟﻌﻤﻞ اﻷﻃﻔﺎل.

ما هو المقصود بعمالة الأطفال؟
عمالة الأطفال هي أعمال تضع عبئا ثقيلا على الأطفال وتعرض حياتهم للخطر، ويوجد في ذلك انتهاك للقانون الدولي والتشريعات الوطنية، فهي إما تحرم الأطفال من التعليم أو تطلب منهم تحمل العبء المزدوج المتمثل في الدراسة والعمل، وتشمل عمالة الأطفال التي يجب القضاء عليها هي مجموعة فرعية من عمل الأطفال، وتتضمن:

- أسوأ أشكال عمل الأطفال المطلقة التي عرفت دوليا بالاستعباد والإتجار بالبشر وسائر أشكال العمل الجبري، وتوظيف الأطفال جبرا لاستخدامهم في النزاعات المسلحة وأعمال الدعارة والأعمال الإباحية، والأنشطة غير المشروعة.


- العمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات (كما حدده التشريع الوطني ووفقا للمعايير الدولية المعترف بها).


معايير العمل
كان القضاء على عمل الأطفال من أبرز الأهداف التي نصبتها منظمة العمل الدولية لنفسها منذ نشأتها في عام 1919، ومن الأدوات الرئيسية التي اعتمدتها المنظمة بمرور الزمن لتحقيق هدف القضاء الفعلي على عمل الأطفال، اعتماد ومراقبة معايير عمل تجسد مفهوم الحد الأدنى لسن العمل أو الاستخدام، إضافة إلى ذلك، ومنذ عام 1919 فصاعدا، أُدرج مبدأ ربط معايير الحد الأدنى للسن بالدراسة كجزء لا يتجزأ من التقليد المتبع في منظمة العمل الدولية في وضع المعايير في هذا المجال، وتنص الاتفاقية رقم 138 على أن الحد الأدنى لسن القبول في الاستخدام يجب ألا يكون أدنى من الحد الأدنى لسن الانتهاء من التعليم الإلزامي.

وأدى اعتماد منظمة العمل الدولي للاتفاقية رقم 182 إلى تعزيز توافق الآراء العالمي بشأن ضرورة القضاء على عمل الأطفال، كما سمح اعتماد هذه الاتفاقية بتسليط الأضواء على هذا الموضوع على النحو اللازم دون إغفال الهدف الشامل المحدد في الاتفاقية رقم 138، ألا وهو القضاء الفعلي على عمل الأطفال، إضافة إلى ذلك، فإن مفهوم أسوأ أشكال عمل الأطفال يسهم في تحديد الأولويات ويمكن استخدامه كنقطة انطلاق في معالجة مشكلة عمل الأطفال ككل، ويسهم المفهوم أيضا في توجيه الانتباه إلى أثر العمل على الأطفال فضلا عن العمل الذي يؤدونه.

وينقسم عمل الأطفال الذي يحظره القانون الدولي إلى فئات ثلاث:

- أسوأ أشكال عمل الأطفال المطلقة التي عرفت دوليا بالاستعباد والإتجار بالبشر والعمل سدادا لدين وسائر أشكال العمل الجبري وتوظيف الأطفال جبرا؛ لاستخدامهم في النزاعات المسلحة وأعمال الدعارة والأعمال الإباحية والأنشطة غير المشروعة.


- العمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات (كما حدده التشريع الوطني ووفقا للمعايير الدولية المعترف بها)، والعمل الذي من شأنه إعاقة تعليم الطفل ونموه التام.


- العمل الذي يهدد الصحة الجسدية والفكرية والمعنوية للطفل كان بسبب طبيعته أو بسبب الظروف التي ينفذ فيها، أي ما يعرف بمصطلح "العمل الخطر".

الإجراءات المتخذة لمكافحة عمالة الأطفال

أهداف التنمية المستدامة والقضاء على عمل الأطفال

يدعو المقصد السابع من الغاية الثامنة من أهداف التنمية المستدامة الجميع إلى العمل على اتخاذ تدابير فعالة للقضاء على عمل الأطفال والرق المعاصر والإتجار بالبشر، بما يضمن تجريم كل أنواع عمل الأطفال والقضاء عليها مع حلول عام 2025، بوصفه خطوة أساسية لتحقيق العمل الملائم للجميع، وإتاحة أعمال منتجة بدوام كامل والتأكد من اعتماد النمو الاقتصادي المستدام والشامل.

وقد تكثفت الإجراءات التي اتخذتها منظمة العمل الدولية بشأن إلغاء عمل الأطفال على مدى السنوات الأربع الماضية وتم إحراز تقدم كبير منذ صدور التقرير العالمي الأول عن هذا الموضوع، وﺳﻴﻜﻮن اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺬي ﺳﻴﻮاﺟﻪ اﻟﺴﻨﻮات اﻷرﺑﻊ اﻟمقبلة هو أن ﺗﻌﻤﻞ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ بتركيز أكثر ووضع إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ كحافز للتحالف العاﻟﻤﻲ دﻋﻤﺎً ﻟﻠﻌﻤﻞ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻹﻟﻐﺎء ﻋﻤﻞ اﻷﻃﻔﺎل، وهذا التحول ﻧﻬﺞ اﻟﻘﻴﺎدة اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺳﻴﻀﻤﻦ أن ﺗﺴﻬﻢ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ أكﺒﺮ ﻓﻲ إرﺳﺎل عمالة اﻷﻃﻔﺎل إﻟﻰ اﻟﺘﺎرﻳﺦ.

تشجع منظمة العمل الدولية إجراءات محددة على الأصعدة التالية:

- التصديق العالمي على اتفاقيات عمل منظمة العمل الدولية وجميع الاتفاقيات الأساسية لها.

- ضمان تركيز على السياسات والبرامج الوطنية لتعزيز نهج متكامل لجميع المبادئ والحقوق الأساسية في العمل.

- توسيع النهج المتكامل للمنطقة لمعالجة الأسباب الجذرية لعمالة الأطفال.

- الالتزام بالحد الأدنى لسن القبول في العمل وسن إكمال التعليم الإلزامي.

- تعزيز السلامة والصحة في مكان العمل لجميع العاملين، ولكن مع توفير ضمانات محددة للأطفال بين الحد الأدنى لسن القبول في العمل وسن 18 عن طريق إعداد و تحديث قوائم عمل الأطفال الخطرة.

- تعزيز أداء المؤسسات والآليات الرامية إلى رصد التطبيق الفعال للحقوق الأساسية في العمل، بما في ذلك الحماية ضد عمالة الأطفال (المحاكم والقضاة ومفتشو العمل ومراقبة عمل الأطفال).

- مواصلة تطوير الدعوة والشراكات الإستراتيجية على المستوى الدولي والوطني والمجتمعي وتعزيز الحركة العالمية ضد عمل الأطفال.

- تكرار وتوسيع الممارسات الجيدة التي أدت إلى نتائج مستدامة.