أيهما الأفضل.. مصرية أم صينية؟

9-6-2019 | 21:46

 

هنا أتحدث عن الأطعمة المفضل تناولها على مائدة إفطار رمضانية، وكانت محور الحديث، بين دبلوماسي صيني مرموق، مستشار شين جيان، وعدد من الصحفيين المصريين، أقامها القائم بأعمال السفير بالقاهرة، وزير مفوض شياو جون جنغ.

من وجهة نظر المضيف الصيني، الطعام المصري هو الأفضل، قطعًا وبدون مجاملة، ليس - فقط - لأنه المفضل لدى أغلب الحاضرين من العاملين والضيوف الصينيين، ولكن - أيضًا - لضمان تناول كل المدعوين من المصريين وجبة الإفطار، بسلام، ولتجنب الحرج بأن يكون أحد من بينهم لا يأكل الطعام الصيني.

في حالتي، مع عدد من الصحفيين المصريين، المدعوين، وذوي الخبرة بالشأن الصيني، فقد كان من رأينا أن الطبق الصيني، في مثل هذه الحالة، هو المفضل، ليس من باب المجاملة للمضيف، ولكن لأنه بالفعل، غير متاح دائمًا، ومتنوع وصحي ولذيذ، خاصة، إذا توافر الطباخ، "شيف" صيني مضمون، وليس مقلدًا!!

انتقل الحديث - بطبيعة الحال - بين المدعوين على مائدة الإفطار الرمضانية الصينية بالقاهرة، إلى المعجزة، التي حققتها الصين على مدى العقود الأربعة الماضية، بفضل إنجاز سياسة الإصلاح والانفتاح، لتصبح ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، بعد أن كان اقتصادها، في عام 1978، أقل من اقتصاد ولاية كاليفورنيا، ويحتل المرتبة العاشرة بعد الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وإنجلترا.

صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال تحتل - إلى الآن - موقع القوة العظمى الكوكبية الوحيدة، بحكم مكانتها التكنولوجية والعسكرية والعلمية، وما تمتلكه من ربع اقتصاد العالم، وبصادرات تقدر بنحو 1.5 تريليون دولار، وبعدد سكان يصل إلى 318 مليون نسمة.

إلا أن الصين حققت - هي الأخرى - قفزات مدهشة، باحتياطي من النقد الأجنبي يقترب من 4 تريليونات دولار، وبجذب استثمارات أجنبية مباشرة تتخطى تريليونين، فيما تتجاوز استثماراتها في الخارج 1.3 تريليون، وبمتوسط دخل للفرد يرتفع إلى نحو 9 آلاف دولار سنويًا، بما يؤهلها نظريًا للمنافسة على المركز الأول، بحلول عام 2030، عندما سيصبح اقتصادها هو الأكبر فى العالم.

طريق الصين لبلوغ تلك المرتبة العالمية، المتقدمة، ليس سهلًا ميسورًا ولا مفروشًا بالورود والرياحين، كما الحال بالنسبة لمجموعة أخرى من الدول، كما يرصد - بمهارة- السفير عمرو حلمي، الخبير السياسي والاقتصادي، بقوله:

"أوروبا مرشحة لأن تدخل في مرحلة طويلة من الانهيارات السياسية والاقتصادية، والصين تمر بحالة من الارتباك ولا تزال بعيدة عن التحول إلى قوة عظمى حقيقية، وروسيا تحاول استعادة مكانة الاتحاد السوفيتي السابق، إلا أن أوضاعها الاقتصادية تظل العقبة الرئيسية أمام إنجاز هذا التطور برغم النجاحات التي تحققها في التعامل مع إخفاقات الغرب في مجال السياسة الخارجية، وفي التعامل مع عدد من القضايا الدولية".

قد تسهم الحرب التجارية الأمريكية، المفروضة على بكين - الآن - في إحداث المزيد مما يسميها السفير عمرو حلمي بحالة الارتباك، التي تمر بها الصين، وبما يعيق طريق تحولها إلى قوة عظمى حقيقية، لذلك يوظف التنين الصيني المهيب كل ما يتوافر لديه من إمكانات جبارة للدفاع عن موقفه العادل أمام المحافل الدولية.

من بين الإمكانات، ما أصدرته الصين تحت مسمى "الكتاب الأبيض" لتحديد موقفها مما سمته بـ "الاحتكاكات" الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة".

اخترت من محتويات "الكتاب الأبيض" نقطة واحدة، على أمل أن توفر واشنطن إصدارًا مماثلًا، لتحديد موقفها هي الأخرى، وإن كان الجانب الصيني قد قالها صراحة بلسان نائب السفير بالقاهرة، وزير مفوض شياو جون جنغ: "بالنسبة للدول العربية، التعامل مع الاحتكاك الصيني- الأمريكي لا يعني اختيار واحد من المنافسين الكبيرين، بل يعني كيفية الحفاظ على التجارة الحرة وحق النمو لها".

النقطة التي اخترتها من "الكتاب الأبيض" الصيني تقول: "يدعي البعض أن الولايات المتحدة قامت بإعادة بناء الصين خلال السنوات الـ 25 الماضية، وأن تلاعب الصين بسعر الصرف تسبب في اختلال التوازن التجاري، وأن العجز التجاري الأمريكي يعني إهداء ثروات للصين، وأن نجاح الصين يعتمد على الاستثمار الأمريكي إلى حد كبير".

ينص الرد الصيني على الحجة الأمريكية بقوله: "يرجع العجز التجاري الأمريكي مع الصين إلى المزايا النسبية للبلدين وهيكلة التقسيم الدولي للعمل.

فالتجارة الثنائية بين الصين والولايات المتحدة ليست "الطريق الأحادي الاتجاه" لنقل الثروات الأمريكية إلى الصين. لا أحد ينكر الدور الإيجابي للاستثمار الأمريكي في تعزيز التنمية الاقتصادية الصينية، لكنه لا يمكن القول إن الاستثمار الأمريكي هو السبب الجذري لكون الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وفقا للإحصاءات منذ عام 1987، يصل حجم الاستخدام الفعلي الصيني لرءوس الأموال الأجنبية إلى أكثر من تريليوني دولار، ولا يمثل الاستثمار الأمريكي البالغ قيمته أكثر من 80 مليار دولار إلا 4.06 في المائة من إجمالي القيمة".

أعود إلى ما بدأت به هذا المقال بالحديث عن الطعام الصيني، المفضل لمصريين ولجالية صينية مقيمة في مصر، تقدر بنحو 30 ألف نسمة، معبرًا عن المخاوف من أن تلحق بهذا الطعام إجراءات هيمنة، متمشية مع مفهوم "الأمن القومي" الأمريكي، مماثلة للضغوط العقابية المفروضة على عدد من الدول، لقمع شركة "هواوي" الصينية.

وفى إطار إعادة نشر "عقلية الحرب الباردة"، سيئة السمعة، ربما تحظر الولايات المتحدة المطاعم الصينية في مصر، وعلى المتضرر، الراغب في تناول المأكولات الصينية الشهية، أن "يخطف رجل" إلى الصين، وإن طال السفر!!

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

رييوا.. 2050

اليوم، أختتم سلسلة من مقالات، بدأتها في نوفمبر الماضي، بـ إطلالة على عصر الـ"رييوا"، الجديد، في اليابان، عقب عودة من زيارة لطوكيو، تزامنت مع أجواء ومراسم احتفالية عامة أقيمت هناك لتتويج الإمبراطور ناروهيتو، وقرينته الإمبراطورة ماسكو، واستعراض موكبهما، في ضواحي العاصمة.

رييوا .. عصر إنصاف المرأة اليابانية

مع بدء عصر الـ رييوا، في أول مايو 2019، باليابان، الذي قد يمتد إلى مشارف عام 2050، تتعلق آمال المرأة اليابانية، بأن يشملها العصر الجديد، بقدر من الإنصاف، وتضييق الفجوة مع الرجل في المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي.

رييوا - "فوجينوميا": المحبة لا تسقط أبدا

اليوم، أستكمل ما كتبته في مقالي السابق، بخصوص توقعات المراقبين بأن تشهد العلاقات الثنائية المصرية - اليابانية قمة التناغم والانسجام، في عصر الـ "رييوا" الذي بدأ رسميا في أول مايو عام 2019، وأروي وقائع محددة رأيتها – بنفسي - في مدينة "فوجينوميا"، خلال زيارتي لليابان، في أوائل شهر نوفمبر الماضي.

"رييوا".. قمة الانسجام بين القاهرة وطوكيو

معطيات كثيرة تؤكد أن العلاقات "المصرية - اليابانية" سوف تشهد قمة الود والقوة والمتانة والتناغم والانسجام، والعمل الثنائي المشترك؛ لتحقيق التطلعات المشروعة للشعبين الصديقين، في عصر "رييوا"، الذي بدأ أول مايو 2019.

"رييوا" والشرق الأوسط.. رؤية ميدانية

بإقرار إرسال قوات الدفاع الذاتي اليابانية للشرق الأوسط، يوم الجمعة الماضي، تطبق طوكيو، فعليا، أحقيتها في استخدام القوة المسلحة في الدفاع لتمييز سياستها الخارجية، في عصر الـ" رييوا"، الذي بدأ في أول مايو عام 2019 - عما سبقه.