"بوابة الأهرام" ترصد عادات وتقاليد الزواج والحب في الصين| صور

9-6-2019 | 18:18

تقاليد الزواج والحب في الصين

 

بكين - محمود سعد دياب

على الرغم من الطفرة الاقتصادية والنقلة الحضارية التي عاشتها الصين، خلال مراحل تطورها المتسارع على مدار آخر 30 سنة، إلا أن المجتمع لا يزال متمسكا بالعادات والتقاليد الشرقية قريبة الشبه بعاداتنا في مصر والمنطقة العربية، خصوصًا في علاقات الحب والزواج، وذلك رغم ولع شريحة كبيرة من الشباب بالنموذج الغربي، وسعيهم إلى تتبعه في قصات الشعر والملابس والوشم، إلا أن الأجيال القديمة الذين أصبحوا حاليا في مكانة الأب والأم أو الأجداد لا يزالون يضبطون تلك العملية ولا يجعلونها تخرج عن نطاق الحفاظ على التقاليد الموروثة.

الخجل والخيانة
ومثل المصريات، عادة ما تجد الخجل سمة غالبة لدى معظم الفتيات الصينيات، وكذلك رفضهن الدخول في علاقات حب مع شاب دون أن تنتهي تلك العلاقة بالزواج، فإذا شعرت أن الشاب يرغب في خداعها وتركها بعد ذلك فإنها تبادر برفض الارتباط به، فعلاقات الحب هنا في الصين تكون عميقة وعنيفة في معظم الأحيان، وغالبًا ما يحترم كل طرف منهما الآخر بسبب حبه الشديد له، ولا يفكر في إقامة علاقة مع شخص آخر.

عادات وتقاليد مشتركة
أما بالنسبة لتقاليد الزواج فهي متطابقة تقريبًا مع المتبع في مصر، ويبدو أن التلاقي الحضاري بين المصريين والصينيين في الماضي سبب رئيسي في هذا التشابه، فقبل أكثر من 2000 عام ربط طريقا الحرير البحري والبري بين الشعبين، وأدى إلى حدوث زيجات عديدة فمن الصينيين من جاء إلى مصر ودول عربية واستوطن فيها، ومن المصريين والعرب من رحل إلى الصين وتزوج هناك، أو هاجر بعائلته ليكون مجتمعا جديدا بثقافته الشرقية التقليدية المحافظة، ولعل ذلك واضحًا في محافظة نينجشيا وسط غرب الصين، حيث كانت تلك المنطقة مهبط المسلمين والعرب قديمًا ولا يزالون متمسكين بالعادات والتقاليد العربية حتى الآن، خصوصًا في قومية هوي المسلمة التي تبلغ 2.5 مليون شخص وقوميات أخرى لكي يشكل عدد المسلمين فيها 4 ملايين نسمة، بالإضافة إلى ذلك فإن تعاليم الإسلام متطابقة مع الثقافة الكونفوشيوسية الصينية التقليدية، فبالتالي لن تجد اختلافات كبيرة في عادات الزواج والحب مع مصر ومنطقتنا العربية.

"بوابة الأهرام".. رافقت عروسين في رحلة زفافهما في بكين من قومية هان ذات الأغلبية في الصين – 93% تقريبًا – وعاشت قصة حبهما التي استمرت ثماني سنوات، استطاع كل منهما أن يدرس شخصية الآخر جيدًا وقررنا نقل تلك التجربة إلى القارئ العربي والمصري عن دولة وشعب لا نعرف عنهما الكثير، في حوار شيق نتمنى أن تستمتعوا به.

الإخلاص
تبدأ "وو يفان" 26 سنة، سرد قصة حبهما من البداية، حيث قالت إنها بدأت أيام دراستهما في جامعة الصين للتكنولوجيا، حيث قررا دراسة كل منهما شخصية الآخر، ثم الانتظار حتى الانتهاء من الدراسة الجامعية ثم إيجاد فرصة عمل يستطيعان من خلالها تدبير نفقات المعيشة، ثم الزواج بعد ذلك، مؤكدة أن علاقة حبهما كانت أكثر من رائعة حيث لم تقابلهما أي تحديات وكانا يصلان إلى حلول سريعة للمشاكل اليومية التي تعرضا لها نظرًا لأن كل منهما مخلص في حب الآخر.

وأضافت أنها حققت ما كانت تحلم به بالارتباط بالشخص الذي تحبه، وزادت سعادتها عندما حدث توافق بين الأهل على الزيجة، وقررا أن يكون ميعاد الزفاف في وقت عيد الحب الصيني "520" أو "وو أر ني" تعني أحبك بالصينية، والذي يوافق يوم 20 مايو من كل عام ويحتفل فيه العشاق في الصين بقصة حبهما، والذي يشابه عيد الحب "الفلانتين" الذي يوافق 14 نوفمبر من كل عام، لكن بطريقة وعادات صينية.

عش الزوجية
وأشارت العروس "وو يفان"، إلى أنه مثلما يحدث في مصر بخصوص عش الزوجية، تم الاتفاق بين أهل العروسين على أن يوفر الزوج الشقة ويتحمل الأثاث والأجهزة الكهربائية وديكورات المنزل، فيما تتحمل العروس لوازم المطبخ وباقي المفروشات.

وكشفت عن أن حفل الزفاف يبدأ غالبًا من الصباح وينتهي في الثانية ظهرًا، ويتم على مرحلتين، حيث يستقبل العروسان في الصباح الباكر اثنان فقط من أقرب أصدقاء كل منهما لمعاونتهما في ترتيبات الزفاف وارتداء الملابس وخلافه، مضيفة أن الملابس في الجزء الأول من حفل الزفاف، لابد أن تكون باللون الأحمر الذي يعبر عن الحظ والحب في مفهوم الصينيين منذ القدم، ويغلب على كل شيء في الصين حتى علم الدولة الرسمي، وأن الفستان الأبيض و"البدلة" السوداء يتم ارتداؤهما في الجزء الثاني من الحفل.

طقوس تقليدية
وأكدت "وو يفان" أن العريس يأتي إلى منزل العروس، بعدما يرتدي ملابسه الحمراء اللون مع صديقيه اللذين يرتديان نفس الزي تقريبًا، وتكون العروس قد انتهت من ارتداء زيها وأصدقائها هي الأخرى، ويقف العروسان وخلفهما أصدقائهما ويقدمان لهما خاتم الزواج لكي يقوم العريس بوضعه في أصبع عروسه، وينطلقا بعدها إلى محل مخصص لتجهيز العروس أو "الكوافير"، ثم ستوديو التصوير لالتقاط صور الفرح، ثم بعد ذلك إلى قاعة حفل الزفاف.

لحظات حزينة
وأوضحت أنه يتخلل ذلك لحظات حزينة عندما يأتي عريسها بسيارته إلى منزل والدها، وقبل أن تغادر معها تودع والديها، معلنة نهاية حياتها معهما وأنها قررت الانتقال إلى منزل جديد بصحبة شخص جديد، مضيفة أنه عادة ما تذرف دموع الأبوين في تلك الحالة، إلا أن الفرحة الطاغية بحفل الزفاف تغلب على كل شيء.

عهود الزواج
وأكملت حديثها، قائلة إن حفل الزفاف يتضمن عدة فقرات أهمها ذهاب العروسين مع أصدقائهما بالسيارات إلى الأماكن السياحية والتقاط الصور هناك، فيما يبدأ الجزء الثاني من الحفل بارتداء الفستان الأبيض و"البدلة" السوداء، ويمسك كل منهما بمكبر الصوت أو الميكروفون ثم يتلو عهود الزواج، حيث يقسم كل منهما على أن يظل مخلصًا للآخر مهما حدث، ويبقى معه في الفرح والحزن في الفقر والغنى، مشيرة إلى أن معظم قومية الهان يتلو العروسان نفس القسم، لأنهما لا يعتنقان أي دين، فيما يختلف الأمر مع الديانات الأخرى.

أما العريس "ياو يوفينج" 27 سنة، فيقول إنه سعيد جدا بأنه نجح في أن تكون شريكة حياته الإنسانة التي خفق قلبه بحبها، وقرر أن يستمر معها طوال العمر، مؤكدًا أنه ارتبط أكثر مع عروسه "وو يفان" بعدما ساعدته في مشروع التخرج في الجامعة، وبعدما ساعدته حصل على المركز الأول بتفوق.

وأضاف أنهما بحثا سويًا عن فرصة عمل جيدة وقدما سيرتهما الذاتية في أكثر من مكان وشركة، وأجريا مقابلات قبول الوظيفة الشخصية، حتى استقر بهما الحال بعد شهر واحد من التخرج في شركة علاقات عامة، مضيفًا أنه وعروسه قررا تغيير مسارهما الوظيفي من التدريس إلى البحث عن مهنة جديدة متطورة تتواكب مع العصر الحديث والتكنولوجيا، خصوصًا وأن والدي العروس يعملان في مجال تدريس الجغرافيا والعلوم السياسية.

نقطة الفرح
ولفت "ياو يوفينج"، إلى أن حفل الزفاف تكلف 200 ألف يوان صيني تقريبًا، فيما تكلفت شقة الزوجية نفس المبلغ بالأثاث والديكورات وخلافه، مبررًا حجم نفقات الحفل الكبير، بأنه تم تعويضه من خلال النقوط "نقطة الفرح"، حيث وصلت إلى 200 ألف يوان أيضًا، مشيرًا إلى أن الصينيون يقومون بذلك النوع من التكافل الاجتماعي لمساعدة العروسين في تحمل نفقات الزواج والزفاف.

الطفل الثاني
وأشار إلى أنهما يخططان لقضاء شهر العسل في اليونان وإيطاليا والاستمتاع بالأماكن الرومانسية في كلتا الدولتين، موضحًا أن سياسة الطفل الثاني التي وافقت عليها الحكومة الصينية تلقى ترحيبًا لديهما، ولا يمانعان في إنجاب طفلين، وأنهما اتفقا على أن يكون الطفل الأول بعد عامين قبل وصول عروسه "وو يفان" إلى سن الثلاثين بعدها من الممكن أن يفكرا في الطفل الثاني.

كانت الحكومة الصينية قد قررت إيقاف العمل بسياسة الطفل الواحد، المتبعة منذ بداية عصر الإصلاح والانفتاح قبل 40 عامًا، وذلك في عام 2016، والسماح بإنجاب الطفل الثاني، ومنحه نفس الدعم والتأمين الصحي والغذائي الممنوح للطفل الأول، إلا أن زيادة دخول الأفراد بسبب التطور الاقتصادي الرهيب رفع من تكاليف التعليم والحياة بشكل عام، ما جعل الصينيون ممن تزوجوا قبل فترة ولديهم طفل بالفعل، لا يرغبون في إنجاب الطفل الثاني لعدم قدرتهم على تعليمه بشكل جيد وعدم وجود وقت لتربيته نظرًا لانشغال الأب والأم في العمل، وكبر سن الجد والجدة بما يؤدي في النهاية إلى خروج شخص مؤهلاته ضعيفه غير ناجح في عمله ويكون عالة على والديه طول العمر.

تكافل اجتماعي
"ماي خه وانج" إحدى صديقات العروس، والخبيرة في الشئون الاجتماعية، قالت إن الحكومة الصينية تحث المواطنين على تحجيم نفقات الزواج الباهظة، إلا أن الناس في الصين لهم عقول مختلفة، والحكومة لا تجبرهم على تنظيم حياتهم بطريقة معينة، لذلك فإذا كان لدى العروسين مبلغ كافي يستطيعون الحصول عليه من "نقوط الفرح" التي يهديها الأصدقاء والأقارب لهما، فإنهما يقررا الاستمتاع وتنظيم حفل زفاف ضخم، على أن يتم تعويضه من النقوط التي تكون بمثابة دين عليهما يقومان برده فيما بعد.

وأضافت أن تقدير حجم حفل الزفاف يعتمد في المقام الأول على عدد المدعوين، وأيضًا إذا لم يتم تنظيم حفل زفاف بحجم كبير بما يعني تكلفة عالية، لن يستطيعا جمع قدر كبير من النقوط فيقررا الاستمتاع لأنها لحظات لن تتكرر في العمر إلا مرة واحدة، مؤكدة أنها تخطط إلى أن تعيش في بريطانيا لأنها درست هناك لمدة 4 سنوات، وألا يكون حفل زفافها كبير وباهظ التكلفة وأن يقتصر الحضور على الأهل فقط، وأن يكون شهر العسل غير مكلف.

نصائح
وقدمت "ماي خه وانج" ثلاثة اقتراحات تتعلق بتكاليف الزفاف، أولا أنه يجب على الأزواج الجدد أن يقيموا حفلة الزفاف فى وسعهم الاقتصادي وحسب استطاعتهم، ثانيا، إضافة بعض الأفكار المبدعة إلى حفل الزفاف، بما يجعله مفعمًا بالمزيد من العوامل الثقافية، ثالثا، أنها رغم كونها درست في لندن وترغب في العيش هناك، إلا أنه يجب ألا ينسى العروسين التقاليد القومية الصينية، وليس تقليد مضامين وأساليب حفلة الزفاف الغربية بشكل عشوائي، بل يجب وراثة وتجديد حفلات الزفاف الصينية التقليدية.


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


تقاليد الزواج والحب في الصين


محرر بوابة الاهرام مع العروسين


محرر بوابة الاهرام مع العروسين