من التلغراف وتحذيرات فكري أباظة حتى التابلت المحمول بالمدارس.. قصة التليفون في مصر | صور

9-6-2019 | 21:23

قصة التليفون في مصر

 

محمود الدسوقي

في عصر الخديو إسماعيل ما بين عامي 1830م و 1895م كان الاعتماد كاملا علي خطوط التلغراف، والذي استخدم في إرسال البرقيات والرسائل بين البشر في كافة أنحاء العالم، وهو الاختراع الذي سهل للصحفيين في دول العالم إرسال أخبارهم في ذلك الوقت .

ويؤكد المؤرخون أن مصر من أوائل الدول التي عرفت استخدام التليفون، ففي عام 1881م في عصر الخديو توفيق، تم تمديد الخطوط التليفونية لـ3 محافظات، هي السويس والإسماعيلية وبورسعيد حتي تم تعميم الخطوط في كافة المحافظات في حقب زمنية مختلفة، وفى عام 1906م فرضت مهامًا معينة لعمد القرى التي تمر منها خطوط السكة الحديد وأسلاك التلغراف، ما يلقي على عاتق عمدة القرية التي تمر منها خطوط السكة الحديد مهمات ومسئوليات أكبر من العمدة التي لا تمر منها تلك الخطوط.

وفرض القانون على العمدة الذي يتواجد في قريته أسلاك التلغراف أن يقوم بالإبلاغ يوميًا عن الوفيات بداية من الثامنة صباحًا في أوقات الصيف، والتاسعة صباحًا في أوقات الشتاء، أما عمدة القرية التي لا يمر منها أسلاك "التلغراف" فتم إعطاؤه فرصة ساعة زيادة، للإبلاغ عن الوفيات حيث عليه أن يبلغ عن الوفيات في حدود التاسعة صباحًا في الصيف والعاشرة صباحًا في الشتاء.

وقال الباحث التاريخي محمد هندي لــ"بوابة الأهرام" إنه في عام 1901م نشر الدليل المصري العصري - والذي صدر بداية من شبين الكوم بالمنوفية- في إعلاناته العديد من شركات التلغراف في مصر، منها شركة التلغراف الشرقية لمتد، ووكيلها كان يدعي جيلهيسي بشارع التلغراف الإنجليزي تلغرافات روبر لمتد، وكانت تتواجد بشارع البورصة القديمة وتلغرافات هافاس بشارع الديب، كما نشر إعلانات شركة التليفون المصرية لمتد، والتي كان يستقر مكانها في ميدان محمد علي.

وأوضح هندي أن في عام 1918م و عشرينيات القرن الماضي عرف التليفون بشكله المعروف في مصر شيوعا كبيرا، مؤكدا أن كتاب دليل القطر المصري الذي كان يصدره عدة أشخاص ومنهم أجانب لجلب إعلانات، كان يقدم الأشخاص الذين يعلنون عن دخول تليفون في منازلهم بكافة مديريات مصر، كما تم دخول التليفون في وادي الملوك حيث استقدمه هوارد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون وبمرور الوقت والزمن اكتسب التليفون أنواعا وأشكالا مختلفة.

الكاتب المعروف فكري أباظة عام 1938م نشر قصة قصيرة بعنوان التليفون، مؤكدا أنها قصة حقيقية، حيث حذر من التليفون  واستخداماته السلبية في بناء قصصي تحدث عن شاب وقع في غرام بنت زوجة أبيه التي تمتد عروقها للجراكسة، وارتباطه بها، وسفرهما مدينة بورسعيد، حيث يؤكد أباظة في روايته "ألم أقل لكم أن التليفون هو بطل هذه القصة الأولي، آه يا تليفون كم نكبت الأسر وكم فضحت العائلات وكم دمرت وخربت وكم هدمت..آه يا تليفون كم أفسدت من فتاة طاهرة، وكم لوثت من زوجة بريئة، وكم لعبت بلب الشيوخ والشباب وكم فرقت بين الرفاق والصحاب ،آه يا تليفون يا آلة المدنية الجهنمية خيرك كثير وشرك كثير".

ويضيف فكري أباظة  في قصته  الصادرة من مؤسسة دار الهلال  قائلا " فلئن كنت في الأسواق عامل رواج ولئن كنت في المصالح عامل مصلحة، ولئن كنت في الظروف الدقيقة عامل إنقاذ، فأنت في البيوت والصالونات عامل خراب، أي والله خراب خلقي ومادي واجتماعي، لا تتسع هذه القصة الصيفية المحدودة الورق، والمساحة لايفاء التليفون حقه من الثناء والهجاء، ولكني كخبير وكمجرب أنصح كل أم وكل أب وكل ولي أمر وكل غيور بالحذر منه".

ويوضح الباحث محمد هندي أنه بمرور الزمن صار التليفون مهما في كافة مؤسسات الدولة، وخاصة في مدارس التربية والتعليم، حيث كان أداة للتواصل مع مدير المدرسة، لتلقى الأوامر السريعة من المديرية أو الإدارة، وحاليا لتوصيل شبكات الإنترنت لنظام التابلت وإجراء الامتحانات.


قصة التليفون في مصر


قصة التليفون في مصر


قصة التليفون في مصر


قصة التليفون في مصر

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة