كرنفالات واحتفالات تزين أنهار الصين احتفالا بعيد قوارب التنين | صور

8-6-2019 | 18:47

احتفالا بعيد قوارب التنين

 

بكين – محمود سعد دياب

تحولت الأنهار والمجاري المائية العذبة في الصين، إلى ما يشبه الكرنفالات وتزينت خلال الساعات الماضية، بأعداد كبيرة من قوارب التنين، احتفالا بهذا العيد الذي يتعبر موروثًا ثقافيًا صينيا يحرص الصينيون على إحيائه كل عام، مطلع شهر يونيو، وهو الشهر الخامس القمري وفقًا للتقويم الصيني.

وتمنح الحكومة المواطنين عطلة رسمية تمتد لمدة ثلاثة أيام، يشارك فيها الملايين بسباقات قوارب التنين، وتناول لفائف "تسونجتسي"، وهي عبارة عن نوع من الأرز اللزج المطبوخ المحشو بالحلوى أو اللحم والملفوف بأوراق القصب أو البامبو "الخيرزان".

وخلال أيام عيد "دانوو" أو قوارب التنين"، عجت الأنهار المختلفة على كامل مساحة الصين البالغة 10 مليون كلم مربع تقريبًا بسباقات قوارب التنين، واشتدت المنافسة بين آلاف المتسابقين ممتطين قوارب طولية في مزينة برأس التنين في المقدمة وذيله في المؤخرة، منهم من يجدفون وآخرون يقرعون الطبول لتحميس المتسابقين، فيما اصطف الملايين على جانبي الأنهار لمشاهدة المسابقات الملونة التي شارك فيها محترفون وهواة صينيون وأجانب، فيما تم توزيع الجوائز على القوارب الفائزة.

أصل الحكاية
على مدار مئات السنين، يحيي الصينيون كل عام ذكرى الشاعر والمناضل "تشويوان العظيم"، والذي مات انتحارًا قبل أكثر من ألفى عام، وضجت الأمة الصينية بأكملها بعد انتحاره؛ لأنه كان أكثر من يحارب الفساد ويتحدث بلسان حال البسطاء.

وتعود الروايات إلى عصر الدويلات السبع المتحاربة: تشي، تشو، يان، هان، تشاو، وي، وتشين، حيث أرادت مملكة تشين، التي كانت الأقوى بين تلك الدويلات، ضم الدويلات الست الأخرى بما فيها دويلة تشو التي كان يعيش فيها الشاعر والوزير تشويوان، وكان يدعو إلى الإصلاح السياسي في دويلته والتحالف مع الدويلات الأخرى للوقوف فى وجه مملكة تشين، كما قدم للملك الكثير من الخطط والمقترحات حول إدارة الشئون الداخلية والخارجية للمملكة.

نفي واستبعاد
ولكن هذه المقترحات والأفكار كانت دائما ما تحظى برفض ومعارضة المحافظين في الحكومة، الذين نددوا به وشهروا بسمعته باستمرار أمام الملك لكي لا يقربه منه ولا يستعين به حتى وصل الأمر في النهاية إلى أن تم عزله ونفيه.

وحزن الشاعر تشويوان حزنا شديدا ولم يقبل حقيقة الاستبعاد والعزل، فكتب الكثير من الأشعار الجميلة التي لاتزال محفوظة حتى اليوم، والتي عبر فيها عن تطلعاته الوطنية والمشاعر الغاضبة الحزينة التي تجيش في نفسه.

وحسب السجلات التاريخية، فإن الشاعر تشويوان نفي من بلاده إلى منطقة نهر مي لوه بمقاطعة هونان قبل وفاته، حيث وجد احتراما بالغا من قبل أهل المنطقة، وبعد مدة، انهزمت مملكة تشو خلال معاركها مع جيش مملكة تشين مما أدى إلى زوالها في النهاية، وعندما سمع تشويوان بهذا الخبر شعر بيأس كبير وأصيب بحالة من الحزن الشديد، ولم يقبل تلك الحقيقة، فألقى نفسه في نهر اليانجتسي منتحرا في اليوم الخامس من الشهر الخامس حسب التقويم القمري الصيني في عام 278 ق م.

وما إن سمع الناس هذا الخبر، حتى هرعوا إلى جانب النهر وأبحر مئات منهم بالقوارب لانتشال جثمان تشويوان، وبعضهم قام برمي مئات من قطع الخيزران المحشوة بالأرز في النهر باستمرار رغبة في إبعاد التنانين والأسماك المتوحشة خشية أن تأكل جثمانه، وكانوا أثناء تجديفهم على ظهر القوارب يقرعون الطبول ويصدرون ضجيجاً كبيراً لطرد الأرواح الشريرة من المكان، فيما يلقون كميات من الخمر الأصفر الذي تكرهه التنانين وتهرب من مكان وجوده، ومئات الأطنان من الأرز اللزج لكي تتناولها التنانين وتترك جثمان تشويوان .

ومنذ ذلك الحين، كلما يحل هذا اليوم يأتي الناس إلى جانب النهر أو يجدفون القوارب إلى قلب النهر لرمى قطع الخيزران المحشوة بالأرز فى المياه لإحياء ذكرى هذا الشاعر الوطني ولإذكاء أخلاقه الحميدة، ومع مرور الأيام، تغيرت قطع الخيزران المحشوة بالأرز إلى لفائف "تسونجتسي" وأصبح تجديف قوارب التنين في الأنهار والبحيرات وإقامة سباقات لتلك القوارب تقليدًا شعبيًا.

لماذا تستمر الاحتفالات حتى الآن؟

ورغم أنهم فشلوا في تحقيق هدفهم، إلا أن إحياء تلك المناسبة، يعتقد الصينيون أنه يجلب الحظ ومناسبة للحماية من الشرور والأمراض لبقية العام، ولهذا فإن من مظاهره المعروفة كذلك تعليق أكياس العطر في رقاب الأطفال وتعليق أكياس تحتوي على مجموعة من الأعشاب الطبية على أبواب المنازل وشرب المشروبات المفيدة والمغذية.

ما هي تسونجتسي

تبرز مظاهر أخرى للعيد مثل لفائف "تسونجتسي"، التي يتم لفها بأوراق القصب أو البامبو "الخيرزان"، وحشوها بالأرز اللزج وربطها بخيوط قطنية صغيرة على شكل مثلث مخروطي، قريب الشبه بـ"محشي ورق العنب" في مصر، وغليها في الماء لمدة ساعتين، قبل استخراج الأرز من اللفافات وتناوله بعد ذلك، وفي بعض الأحيان يتم إضافة لحوم أو خضروات مختلفة الأنواع والألوان.

الزومبي والباندا

"بوابة الأهرام" تابعت مظاهر الاحتفالات وسباقات قوارب التنين في حديقة شيوني الأوليمبية للتجديف بالقوارب، في العاصمة بكين، حيث اتسعت الحديثة المقامة على آلاف الكيلومترات، لملايين المواطنين الذين جاءوا للتنزه مع عائلاتهم، والاستمتاع بأجواء عيد دانوو، وقام المنظمين بارتداء ملابس الباندا العملاقة والزومبي والحكيم الصيني، وشخصيات من الموروثات الشعبية والثقافية في الصين، وطافوا الحديقة في طوابير سيرًا على الأقدام لمصافحة الأطفال والشباب والتقاط الصور معهم.

فيما شارك آلاف السياح والوافدين الأجانب في مهرجانات عيد قوارب التنين، وأقيمت ولائم في مقاطعة سيتشوان تضمنت لفافات "تسونجتسي" من الأرز اللزج والخضروات واللحوم، مع بعض الأطعمة الملونة الأخرى، فيما شارك البعض الآخر في السباقات التي تم تنظيمها في مختلف الأنهار التي تقطع الأراضي الصينية طولا وعرضًا .

بركة التنين
أما في مقاطعة هاينان، فالأمر كان مختلفًا، حيث لا توجد أنهار إلا صغيرة، حيث إن المقاطعة عبارة عن جزيرة في قلب بحر الصين الجنوبي، لذا فقد لجأ المواطنون إلى شواطئ مدينة هايكاو العاصمة، واستمتعوا بالسباحة في ماء البحر البارد احتفالا بالعيد .

حيث يعتقد المواطنون الأصليون في الجزيرة منذ مئات السنين، أن من يغتسل بماء البحر في ذلك اليوم سيحصل على بركة التنين ويتمتع بالصحة والسلامة طوال العام.

الحيوانات أيضًا تحتفل

الحيوانات الأليفة كان لها نصيب من تلك الاحتفالات، حيث حرص عدد كبير من زوار حدائق الحيوان وأماكن تواجد الباندا العملاقة في محافظتي سيتشوان وشانشي، بمنح جميع الحيوانات مثلثات لفائف "تسونجتسي"، فمثلا في مقاطعة يوننان جنوب غرب الصين، أطعم الزوار الزرافة وباقي الحيوانات تلك الوجبة، كما حصلت عليها الباندا العملاقة.

لفائف تسونجتسي، ليست فقط طعاما مميزا بمناسبة العيد فحسب، بل أصبح هدية يتبادلها عامة الناس أيضا، وكلما يحل عيد دوانوو، يزور الناس أقرباءهم وأصدقاءهم جالبين معهم عقودا من تسونجتسي.

مصر تحتضن قوارب التنين

تأكيدًا على التمازج الحضاري بين حضارة وادي النيل في مصر، وحضارة نهر اليانجتسي في الصين، احتضنت صفحة النيل الخالد بالقاهرة، سباقات قوارب التنين مرتين لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث نظم المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، فعالية يونيو 2015، وأخرى نهاية فبراير 2019 مع احتفال الصينيين بأعياد الربيع، بمشاركة متسابقين من الجالية الصينية ومصريين وأجانب، وشهدت منافسة حامية الوطيس وحماس من عدد كبير من المتابعين.

وقد أكد يوه شي وين المستشار الثقافي الصيني وقتها، أن الصينيون يقدسون نهر اليانجتسي والأنهار الأخرى العظمى بالصين، بوصفه مصدر الخير والنماء، كما كان يقدس المصريون القدماء نهر النيل ويقدمون له القرابين كل عام شكرًا وثناءًا على قدومه وقت الفيضان بالخير والنماء، مؤكدًا أن هذا التشابه ليس غريبًا بين أقدم حضارتين عرفتهما البشرية.


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين


احتفالا بعيد قوارب التنين