محمود المليجي.. جملة أنهت حياته.. وعقلانية الشر جعلت منه نجما مميزا| صور

6-6-2019 | 17:24

محمود المليجي

 

سارة نعمة الله

"ياأخي الدنيا دي غريبة قوي.. الواحد ينام ويقوم وينام ويقوم وينام" تلك هي الجملة التي أنهى بها الراحل محمود المليجي حياته خلال تصويره فيلم "أيوب" مع الفنان عمر الشريف، كلمات قليلة قالها وأعتقد مخرج الفيلم هاني لاشين وفريق العمل أنه يطلق دعابة لكنه كان بالفعل فارق الحياة الأمر الذي أصاب دهشة المتواجدين بموقع التصوير.


لم يكن المليجي مثل غيره من أبناء جيله الذين عملوا في الوسط الفني، فقد خلق لذاته مسارًا خاصًا جعله في صفوف المميزين من خلال أداؤه المخلص والخالص لفنه وتوحده مع شخصياته التي يقدمها من عمل لآخر، فحتى مع أدوار الشر التي غلبت على مسيرته الفنية إلا أنه كان دائمًا حريص في أداؤه على التلون والتجدد في طريقة التجسيد حتى أصبح علامة مميزة في تقديم مثل هذه الأدوار ليس على المستوى المحلي فقط بل أن شهرته سطعت لتتخطى الأقطار والحدود.

محمود المليجي


أدوار كثيرة في حياة الراحل الذي تتزامن ذكرى وفاته اليوم الخميس، كانت السمة الرئيسية له فيها التلقائية وعدم التكلف وربما كان لنشأته في حيّ المغربلين، أحد أقدم أحياء القاهرة الشعبية وأشهرها ميزة خاصة أضافت الكثير في تركيبته الفنية التي جعلته ملتحمًا مع آدواره بشكل كبير التي كان يقدمها بتلقائية كبيرة مقتربًا فيها من أبناء تلك الطبقات الشعبية، وليس هذا فقط بل إن بداياته المسرحية التي بدأها مع ال رحلة فاطمة رشدي أثرت عليه بشكل كبير في تجربته.

محمود المليجي


فيلم "الأرض" واحدًا من أهم الأعمال التي قدمها الراحل وأحدثت نقلة كبيرة في مشواره الفني خصوصًا وأنه رفض تنفيذ مشهد السحل على الأرض بدوبلير بديلًا له مما أزاد من جماهيريته حتى أن دور "محمد ابو سويلم" يبقى من العلامات الفارقة في ذاكرة الجماهير التي كلما ذكر أمامها اسم الراحل تذكروا معه هذه الشخصية.

محمود المليجي


ربما كانت ملامح الراحل داعمًا أساسيًّا في رحلته الفنية لكن ذكاؤه لم يجعله حصيرًا لها، فرغم امتلاكه لعينين جاحظتين وهي العلامة الأسمى وجودها في من هم يجسدون أدوار الشر لكن المليجي لم يترك ذاته للاعتماد عليها فقط بل كان يطوعه ملامحه بأدائه ونبرة صوته التي كانت تتغير من عمل إلى آخر وبدرجات منخفضة ومرتفعة في درجة الصوت ما يمثل عمق شديد ووعي من الفنان الذي لم تكن شخصيات أدوار مجرد عمل يقضى بل حالة يعيش ويندمج ويتفاعل معها.

محمود المليجي


وما يزيد من هذا النجاح عدم وجود أي انفعال أو تشنج في طريقة تجسيده للأدوار التي يقدمها خصوصًا وأن مجسدي أدوار الشر يغلب عليهم هذه الصفة بشكل كبير لكن المليجي كان على عكس ذلك فقد كان يتمتع بالجمع بين مدرسة التجسيد والتقمص في الأداء التمثيلي، ولعل أبرز ما ميز أدوار الراحل أيضًا تقديمه لفكرة الشر الممزوج بالتخطيط والتفكير العقلاني وليس الشر المعتمد على البنية الجسدية بعكس آخرين من زملائه.

محمود المليجي


تمتلئ رحلة الراحل بالعديد من الأدوار بين السينما والتليفزيون ويأتي الشخصية الأبرز التي اشتهر أيضًا بتجسيدها الطبيب النفسي فمن بين الأعمال التي قدم فيها تلك الشخصية فيلم "بئر الحرمان" مع الراحلة سعاد حسني، و"المنزل رقم ١٣".

محمود المليجي


تبقى رحلة المليجي ثرية بالعديد من الأعمال المؤثرة في أجيال فنية كثيرة لكن المحزن عدم الاحتفاء بمسيرة هكذا الفنان الذي لم ينل حقه في التكريم والتقدير برغم ما تركه من تراث فني ثري وهي الأزمة التي لعلها أزمة جيله بأكمله الذين لم يتم تقديرهم بشكل ما أو بآخر.