الملابس الجديدة وزيارة المقابر .. طقوس مشتركة بين الصينيين والعرب في عيد الفطر| صور

6-6-2019 | 13:30

مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين

 

بكين – محمود سعد دياب

لا تختلف مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين عما عداها بالدول لأخرى، لكن بطريقة خاصة في الاحتفال تتماشى مع ثقافات وعادات قوميات المسلمين العشرة، فيما يتشركون مع باقي المسلمين بالعالم في أداء صلاة العيد وتبادل التهاني وزيارة العائلة والأصدقاء وارتداء الملابس الجديدة فضلاً عن زيارة المقابر، وهي عادات اكتسبها الصينيون من المسلمين الأوائل الذين قدموا قبل 1400 سنة واستوطنوا في مختلف بقاع الصين.

بالأمس صباحًا ازدحمت منطقة مسجد نيوجيه جنوب العاصمة بكين، بالآلاف من المسلمين الصينيين ومن مختلف الجنسيات، لأداء الصلاة في أول أيام عيد الفطر المبارك وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث أغلقت بلدية بكين الشارع أمام السيارات تمامًا حتى منتصف النهار لمنح المصلين الفرصة في التحرك بأريحية بين محلات اللحوم الحلال والمطاعم الإسلامية المنتشرة في الشارع الذي يعد أحد شوارع بكين الرئيسية، فيما كون المسلمون من مختلف القوميات لجانا لتنظيم الدخول والخروج وإرشاد الوافدين لأماكن الوضوء والأماكن الخالية للجلوس والاستماع إلى خطبة الإمام، ولجنة للتفتيش من خلال بوابة إليكترونية.

نيوجيه
مسجد نيوجيه، وبالعربية "شارع البقرة" ويعتبر أقدم مسجد في بكين، والقبلة الأولى للمسلمين في العاصمة الصينية، وقد اختلف المؤرخون على سبب تسميته فمنهم من يقول إن السبب هو تبركًا بسورة البقرة أكبر سورة في القرآن الكريم، فيما يقول البعض الآخر أن السبب هو أن المسجد وما حوله أكبر مكان لبيع لحوم البقر المذبوجة على الطريقة الإسلامية، وقد بني عام 996م على يد أحد أبناء الشيخ قوام الدين رجل الدين والتاجر الذي قدم من بلاد العرب في قديم الزمان إلى الصين وعمل على نشر الإسلام هناك.

وقد منح البلاط الإمبراطوري للشيخ قوام الدين وأبناءه الثلاثة لقب إمام المسلمين نظرًا لأنهم كانوا يعملون فقط في الدعوة ورفضوا الوظائف التي وفرها لهم الإمبراطور، حيث بنى سعد الدين الإين الأوسط مسجد دونجقوه شرق بكين، فيما بنى ناصر الدين مسجد نيوجيه جنوب بكين بأمر من الإمبراطور حيث لمس مثله مثل أباطرة الصين، التقارب الكبير بين قيم الدين الإسلامي الحنيف، وتعاليم الثقافة الصينية التقليدية خاصة الكونفوشيوسية، والتي كانت العمود الفقري للثقافة الصينية.

المسجد يتسع لآلاف المصلين، ولا تختلف مبانيه عن القصور الكلاسيكية الصينية شكلا إلا أنها تتميز بالزخارف الإسلامية الطراز، ويتضمن ساحات واسعة للصلاة وثلاثة مباني رئيسية هي المسجد وغرف واسعة للنساء، وبرج لمشاهدة الهلال، وعلى الجدران منقوش آيات قرآنية وتسابيح إلهية ومدائح نبوية قوية، وحول المسجد يمتلئ الشارع بعشرات محلات اللحوم الحلال والمطاعم التي تقدم وجبات للمسلمين طوال العام مزينة بكلمة "حلال" بالعربية والصينية وسط دائرة خضراء اللون، وبعد الانتهاء من صلاة العيد اصطف المسلمون في طوابير أمام تلك المحلات خصوصًا محلات الحلويات المعدة بالطريقة الصينية التقليدية.

مسجد السفارة السودانية
السفارة السودانية في بكين لها مسجد ضخم في وسط بكين، يعتبر قبلة الجاليات العربية والإسلامية خلال شهر رمضان للصلاة والتواصل الاجتماعى والتراويح وصلاة العيد ، حيث تتكفل السفارة بنفقات المسجد خلال رمضان بما في ذلك صلاة العيد وتقدم للمصلين حلويات وعصائر ومشروبات ساخنة.

يقول عبد الرحيم بشير صحفي سوداني مقيم في بكين، إن مسجد سفارة بلاده قد تم بناؤه قبل عشر سنوات، ويستقبل المئات من الجاليات العربية والإسلامية طوال شهر رمضان لأداء صلاة العشاء والتراويح، فضلا عن صلاة العيدين، مشيرًا إلى أن صلاة عيد الفطر هذا العام تم تنظيمها من قبل المصريين المقيمين في بكين، معتبرًا أن ذلك أظهر مدى وحدة شعبي وادي النيل، حيث كون شباب متطوعون مصريون لجانا لتنظيم دخول المصلين وتنفيذ إجراءات التفتيش ضمانًا لسلامة الحضور.

وأضاف أن السفير أحمد شاور سفير السودان في الصين، قد رحب بالضيوف على رأسهم 10 سفراء دول عربية وإسلامية، وقدم لجميع المصلين مشروبات سودانية ووجبة إفطار تتضمن مخبوزات وحلويات العيد مثل الكعك والبسكويت، فيما استقبلت حرم السفير نساء الجاليات وزوجات السفراء، مضيفًا أن السفارة تحولت إلى ملتقى للجاليات العربية والإسلامية في بكين خصوصًا الجالية المصرية التي كان أعضاؤها الأكثر عددًا، حيث مكث الحضور ساعتين ونصف بعد انتهاء الصلاة.

في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم شمال غرب الصين، تتركز قومية هوي المسلمة، ويصل عدد المسلمين فيها إلى أكثر من 4 مليون مسلم، وهناك عاداتهم وتقاليدهم مشابهة تمامًا لعادتنا في المنطقة العربية، نظرًا لأنهم أحفاد العرب والفرس المهاجرين إلى الصين والذين استوطنوا هناك منذ مئات السنين، فضلا عن قومية الأويغور أصل الأتراك العثمانيين في منطقة شينجيانج ذاتية الحكم شمال غرب الصين، وهناك عاداتهم تتنوع باختلاف المناطق الموجودين فيها فالمناطق ذات الأغلبية الأوزبكية أو الطاجيكية أو القازاقية تغلب عليها طابع وعادات تلك القوميات.

خطبة بالصيني والعربي
حسين إسماعيل، الخبير في الشئون الصينية، يقول إن المسلمين في الصين يؤدون صلاة العيد، والاستماع إلى خطبة عيد الفطر باللغة الصينية والعربية من إمام صيني، وأداء الزكاة والصدقات، ثم تبادل الزيارات وطهي الأطعمة المميزة في المساجد، وويشيفون في عيد الأضحى ذبح الأضاحي مع الحرص على تنظيف وتزيين المنازل وارتداء الملابس الجديدة وتبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء والأقارب والجيران للتهنئة بالعيد.

زيارة المقابر
وأشار إلى أنهم يولون اهتماما خاصا لزيارة مقابر أقاربهم، حيث يقومون بقراءة آيات من القرآن الكريم وتنظيف المقابر ووضع الأرز والقمح عليها.

وأوضح حسين إسماعيل، أن عيد الفطر في الصين شأنه شأن رأس السنة الصينية بالنسبة للمسلمين والصينيين على حدٍ سواء، فالمسلم الصيني يستغل هذه المناسبة للعودة الى مسقط رأسه وقضاء العيد مع أهله وأصحابه، ويلاحظ ازدحام وسائل النقل قبل العيد بأيام، خاصة في الرحلات التي تقل العديد من المسلمين إلى مناطق سكناهم في شمال الصين مثل إقليم "نينغشيا".

وتابع: "تعتبر أيام عيد الفطر فرصة للمسلمين من جميع الجنسيات للتعارف والتقارب وتبادل التهاني في أجواء من السلام والمودة والرحمة والتي هي أساس رسالة المناسبات الدينية الإسلامية".

وأكمل قائلاً: "يعتبر العيد إجازة رسمية مدفوعة الأجر لكل موظف من أبناء القوميات المسلمين وغير المسلمين، وتحرص الحكومة الصينية على مشاركة المسلمين فرحتهم بالعيد فترسل مندوبين عنها في أماكن تجماعتهم لتهنئتهم"، وتابع قائلا: "وفى أماكن أخرى يقوم المسلمون بالخروج إلى الشوارع والميادين وهم يرتدون ملابس ملونة ويحملون فى أيديهم أعلام ولافتات يلوحون بها، وتقام المهرجانات والحفلات فى كثير من المدن احتفالا بالعيد".


جانب من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين


جانب من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين


جانب من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين


جانب من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين


جانب من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين


جانب من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين


جانب من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في الصين


مسجد السفارة السودانية في بكين


مسجد السفارة السودانية في بكين

الأكثر قراءة