عاش في عصر إسماعيل باشا وشاهد رحلات أوجيني.. أقدم صحفي يروي شهادته عن تخطيط القاهرة | صور

7-6-2019 | 10:10

شهادة أقدم صحفي عن تخطيط القاهرة

 

محمود الدسوقي

قدم الصحفي تادرس شنودة المنقبادي شهادته عام 1927م كأقدم صحفي عاش في عصر الخديو إسماعيل وعاين زيارة الملكة أوجيني لمصر في افتتاح قناة السويس 1869م.

ويعد تادرس بك شنودة المنقبادي من أهم رواد الصحافة المصرية إذ ولد بمحافظة أسيوط وتدرج في الوظائف الحكومية حتى أصبح معاونًا لمصلحة الأموال الأميرية وعندما قامت الثورة العرابية كان وقتها معاونًا لوابورات النيل، وكان يتلقى التكليفات والأوامر من عرابى مباشرة كما يؤكد بعض المؤرخين، وعاش في عصر الخديو إسماعيل ونجله توفيق وعباس حلمي الثاني والسلطان حسين كامل والملك فؤاد الأول.

كما أسس الصحفي تادرس المنقبادي شركة مساهمة في أسيوط باسم الشركة التجارية القبطية التي خصصت عشر أرباحها للأعمال الخيرية، وأسهمت تلك العشور في شراء أطيان باسم مدرسة الأقباط في أسيوط ثم فتح للشركة فروعًا في سوهاج وجرجا وأخميم، وكان أول من فكر في إنشاء مشروع صناديق التوفير في القاهرة وعدد كبير من مديريات الوجه القبلى والذي لقى نجاحًا كبيرًا مما جعل الحكومة تتبناه وتلحقه بمصلحة البريد عام 1890.

وأسس تادرس بك مجلة النور الأسبوعية وجريدة مصر اليومية، وتوفى عام ١٩٣٢ م وقد قدم الشهادة التي تم نشرها في مجلة "كل شيء والعالم" حيث تبدو وثيقة مهمة وتظهر كيف تم تخطيط القاهرة ودار الأوبرا وكيف استخدم الصعايدة البترول لأول مرة في إضاءة لمبة الكاز كما كان يطلق عليها قبل دخول الكهرباء، وذلك بعد وفاة الملكة أوجيني التي ماتت معمرة مثله بمدة 7 سنوات فقط.

وأوضح تادرس بك المنقبادي في حوار معه في مجلة "كل شيء والعالم" بمناسبة زيارة ملك أفغانستان لمصر أن دار الأوبرا ومايجاورها من بنايات كان عبارة عن برك ومستنقعات، فأراد إسماعيل أن يشيد دار الأوبرا كي تشاهد الملكة أوجيني تمثيل رواية عايدة، وأراد أن يحيطها بحديقة وهي حديقة الأزبكية فأمر بردم البرك والمستنقعات ونقل التراب الذي يتوفر لضواحي المدينة، وكان يقوم بعملية نقل التراب متعهدون يتقدمون بالمهمة بالمناقصة ومن طلب أجرا أقل من غيره عهد له في العمل.
 
وأشار  إلى أن شابا سوريا يحمل مالًا يسيرًا قدم للقاهرة وسأل عن عمل فقيل له أن يتقدم لنقل التراب الذي يرفع من حي الأوبرا ويرمي في ضواحي المدينة وتقدم لها، ومالبث أن اشتري مركبات صغيرة ليستعملها في نقل التراب وعوضًا أن يرميه دون أن ينتفع به أخذ ينقله ويكدسه في الحي المعروف الآن بحي السكاكيني، ثم اشتري 30 فدانا في ذلك الحي بالاشتراك مع نسيم بك شحاتة باشكاتب المحافظة ودفع في ثمن الفدان ثلاثة بنتو أو 231 قرشا وقد صار هذا الشاب فيما بعد الكونت حبيب سكاكيني باشا.

كانت الجهات المحيطة بدار الأوبرا عبارة عن برك ومستنقعات وكان الجمال تأتي إليها وتنخ لذلك سمي شارع المناخ بهذا الاسم ، أما رحلة الإمبراطورة أوجيني للصعيد كما أوضح تادرس المنقبادي فهي كانت بطريق النيل وبصحبتها المغفور له إسماعيل باشا وكانت البواخر النيلية التي أقلتها تقف أمام كل مدينة كبيرة فتطوف أحيائها وأكبر عائلاتها وأسواقها ولما وصلت إلي جرجا زارت دار جد فخري بك عبدالنور عضو الوفد المصري ومجلس النواب وكان قنصلا لدولة فرنسا.

كانت الحمير التي تمتطهيا أوجيني هي وأفراد حاشيتها تبرز في حلة بديعة من أدوات التبرج والزينة، وأن إسماعيل باشا كان يعينها علي ركوب الحمير كلما همت بامتطاء صهوتها، مضيفًا أن إسماعيل باشا شق طريقا إلى أهرامات الجيزة بالسخرة كي تتمكن الملكة من التفرج عليها حيث كانت كل قرية ملزمة أن تقدم 80 % من سكانها كي يخدموا الحكومة بلا أجر ولا مقابل لمدة 4 أشهر في السنة وكانت تبدأ السخرة في شهر يناير من كل عام وكان هؤلاء الرجال لايخدمون الحكومة بلا أجر فقط، بل كانوا ينفقون علي أنفسهم خلال هذه المدة من أموالهم أما أرباب الحرف والصناعات فكانوا يدفعون ضريبة للحكومة تسمي "الوبركو" وكانت قيمتها تتفاوت بين مائة قرش وألف وخمسائة قرش.

وفي أثناء زيارة الإمبراطورة أوجيني لمصر عرف أهل الصعيد سائل الكاز أو البترول وبدأوا يصنعونه في الإضاءة وأضاف تادرس "كنت جالسا مع رهط من الأصدقاء وإذا بأحد معارفنا يدخل علينا وقد علت على وجهه علائم الدهشة وقص علينا بلهفة أن نورا يولع في السماء فنهضنا وقصدنا دار ذلك الرجل لنشاهد هذا الشىء الغريب الذي سمعنا عنه فرأينا لمبة بزجاجة مستطيلة ينبعث منها نور خلناه قويا جدا يومئذ وكنا كلما دنونا مصدره شممنا رائحة لانعرفها ثم قيل لنا أنها رائحة البترول" وهنا التفت تادرس بك وراءه وأدار زر الكهرباء وقال أما اليوم لينتهي حواره.

في سياق متصل أوضح المؤرخ فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام " أن الملكة أوجيني زارت مصر مرتين طوال عمرها المديد، كانت في الأولى ملكة متوجة وزوجة إمبراطور، في احتفال قناة السويس، وكان الخديو إسماعيل، متواجدًا، ثم زارتها مرة أخرى كامرأة عادية، بشكل سري عام 1905م بعد القضاء على حكمها وحكم زوجها نابليون الثالث في فرنسا، وفي المرة الثانية عام 1905م زارت أوجيني السويس، وكانت تبحث عن زوجات إسماعيل، ذلك الشخص الذي قال لها "إن روحك وشخصية الشجاعة تصنع المعجزات"، مما حدا ببعض الشائعات أن تلاحقه أنه وقع في غرام شخصيتها .

وأوضح أمين أن في زيارتها السرية الثانية عام 1905م، طلبت أوجيني مقابلة زوجات الخديو إسماعيل، لافتًا إلى أنها فوجئت بأن زوجات إسماعيل الباقيات على قيد الحياة لا يعرفنها، حيث صارت أوجيني عجوزًا وامرأة عادية، مضيفًا أن "بعض الأقاويل تؤكد أنها شهدت اكتشاف مقبرة يويا وتويا، وأنها جلست على كرسي أثري، متعجبة من أن المصريين القدامى كانت عندهم معرفة بالكرسي الأميري، واستمرت أوجيني في حياتها كامرأة عادية حتى توفيت عام 1920م" .

تخطيط القاهرة


شهادة أقدم صحفي عن تخطيط القاهرة


شهادة أقدم صحفي عن تخطيط القاهرة


أوجيني


شهادة أقدم صحفي عن تخطيط القاهرة

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]