فوائد الأعياد

5-6-2019 | 22:05

 

كانت مفاجأة سارة أن أذهب لجريدتي صبيحة اليوم الأخير من شهر رمضان المبارك، وهو اليوم الأول في إجازة عيد الفطر المبارك، لأشاهد القاهرة في أبهى صورها.

الشوارع تكاد تكون خالية من المارة تقريبًا، وجميع الأنشطة التجارية متوقفة تمامًا؛ فكل المحال التجارية مغلقة، حتى السيارات قررت أن تأخذ استراحة الأعياد فاختفت.

وبرغم أن طريقي للعمل هو نفس طريقي كل يوم إلا أنني شعرت أن هذا اليوم مختلف، مختلف فى كل تفاصيله، ليس فقط في خلوه من الناس؛ بل رأيت مباني وسط القاهرة بشكل مختلف، فهي بلا شك تحفة معمارية رائعة، تجسد جزءًا مبهرًا لتراث مصر الثقافي في القرن قبل الماضي.

وتخيلت لو أننا استثمرنا هذا التراث، وجعلنا هذه المنطقة للمارة فقط بدون السيارات كيف سيكون شكلها، وهل الأمر يمكن أن يؤدي لأن تكون الصورة الذهنية لهذه المنطقة التراثية جيدة؟ وكيف يمكن أن يتعامل القاطنون والمتعاملون مع هذه المنطقة مع هذا التصرف؟ وأسئلة أخرى كثيرة من تلك النوعية تحتاج لدراسة ولحوار مجتمعي بناء، من أجل الاستفادة القصوى من وجود هذا التراث المعماري الثمين.

وفي لحظة أخرى ذهب خيالي لمكان آخر، ذهب للعاصمة الإدارية الجديدة والمقرر أن تنتقل إليها الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية؛ ومجلس الشعب والسفارات؛ كما خُطط لأن يتواجد بها مراكز دولية لإدارة المال والأعمال.

وماذا سيحدث للعاصمة القديمة، هل يهدأ صخبها ويقل توتر مرتادوها وتستعيد عافيتها وتمسي براقة متوهجة كما كانت في الماضي القريب؟

تقريبًا عدد المقيمين والوافدين على القاهرة؛ يقترب من ربع سكان مصر، إنه رقم مفزع جدًا، 25 مليون إنسان في هذا الجزء الصغير من الوطن يعملون ويتاجرون ويقيمون في هذه المساحة الصغيرة التي قد تعادل واحدًا على مائة تقريبًا من مساحة مصر، يتحرك في شوارعها بضعة ملايين من السيارات يوميًا، وبالتالي لنا أن نتخيل الاختناق المروري المؤلم الذي تتعرض له القاهرة دائمًا.

وفي المقابل نتخيل أيضًا ما يحدث لهذه الشوارع في الأعياد، فكما أن العيد فرحة وبهجة وسعادة لنا نحن معشر المواطنين هو للطرق بمثابة استراحة قصيرة بعد أيام طويلة من الإجهاد والمعاناة.

ولذلك أتمنى أن يتم التعامل مع نقل هذه الكيانات الإدارية للعاصمة الجديدة بالحرفية التي أتمناها، فبها يمكن أن نعيد للقاهرة شبابها بقليل من التدبر في حالها، تدبر يفك الاختناق المروري ، لا سيما بعدما شاهدنا طفرة رائعة في منظومة الطرق في مصر من جنوبها لشمالها، طفرة ستربط مصر بالعاصمة الإدارية بشكل منظم، سواء عن طريق السيارات أو المونوريل.

وبات حلم فك الاختناق المروري  بالقاهرة قريبًا من التحقق على أرض الواقع، ولكن هل ننتظر لدخول العاصمة الجديدة لمنظومة العمل؟

أم أن هناك حلولا ناجزة قد تُفٌعل فك هذا الاختناق؟

منها على سبيل المثال، تفعيل اقتراح قديم نادى به الكثيرون؛ يطالب بأن يكون إجازة العاملين بالدولة يومين، أحدهما الجمعة، أما الآخر فيكون متغيرًا؛ بحيث نجد عددًا معتبرًا من الجهات الحكومية تأخذ الأحد، وعددًا آخر الإثنين؛ وهكذا؛ ومع بعض التنظيم المروري المرتبط بتنفيذ قانون المرور الجديد المغلف باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا، قد تنجح القاهرة من الخروج من أسر الاختناق المروري  المُوجع.

إنها بعض الأفكار الناتجة عن رؤية القاهرة في الأعياد، تشاهدنا ونحن نحتفل بها، أفكار تسعى لتحسين الأوضاع كأحد فوائد الأعياد .. وكل عام وحضراتكم بخير.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

السيستم المُقدس!

اتفق الناس على وضع القوانين؛ لتنظيم أمور حياتهم؛ فمع وضوحها؛ وترسيخها؛ تتضح المعالم؛ وتنجلي المفاهيم؛ حتى يسود العدل بينهم؛ وكان حينما يظهر بعض العوار في أحد القوانين؛ تتسارع الخطى لتصويبه؛ فهي ليست مقدسة؛ لأنها من صنع الإنسان؛ ووضِعت لتستقيم حياته.

وبات وحيدا

لم يكن يدري أنه سيفقد الترابط الأُسري؛ بانفصال والده ووالدته؛ ثم يشاء القدر أن يرحل والده؛ وهو يتوسم في دنياه اللهو واللعب؛ فقد كان في مرحلة الطفولة؛ ليفقد وقتها سنداً قويا؛ فسخرت والدته نفسها له تماما؛ ووهبت حياته من أجله؛ ورفضت الارتباط مرة أخرى؛ حتى لا تنشغل بغيره.

الرحمة فوق العدل

جاء خبر مأساة القطار الخاص بمصرع شخص وإصابة آخر؛ صادمًا للناس؛ وكشف عن عدد من الملابسات؛ التي توجب وضعها في الحسبان؛ فقد بات هناك تباين واضح في سلوكياتنا؛ إلى نحو أفضى ببروز بعض التصرفات الغريبة على مجتمعنا المحافظ؛ ولا تقول لي إنها تصرفات فردية؛ لأن ما خفي كان أكثر.

مشاهد مؤلمة!

ما حدث يوم الثلاثاء الماضي صادم ومؤلم لكثير من المواطنين، ولا يمكن المرور عليه بهدوء، ولابد من وقفة حازمة، تعيد لنا الانضباط المفقود بسبب الرعونة والتسيب اللذين لمسهما المواطنون وعانوا منه بشكل لا يُحتمل.

الضمير!

الحديث عن الضمير شيق ومثير؛ ودائمًا ما يطرب الآذان؛ ولما لا وهو حديث ذو شجون؛ يأخذ من الأبعاد ما يجعله رنانًا؛ فدائما حينما ينجرف الحوار إلى الضمير؛ تجد ما يثير شهية النفس لتدلي بدلوها في مفهومه وأهميته.

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

الأكثر قراءة