تعرف على عادات "الموسم" الراسخة ﻷهالي دمياط في العيد

7-6-2019 | 13:09

كحك العيد

 

دمياط - حلمي سيد حسن

يأتي عيد الفطر كل عام على أهالي دمياط، بعاداته وتقاليده الراسخة منذ القدم، وهي العادات التي قاومت التطور العصري بكل مسمياته، لتبقي شاهدة على تماسك المجتمع المصري عامة، والأسرة الدمياطية بشكل خاص، ويتأكد ذلك بالعادات والتقاليد التي اعتادت عليها الأسر في دمياط، احتفالا بعيد الفطر، والتي تبدأ بما يطلق عليه "الموسم".

يقول عبد العزيز حبة، الباحث في التراث الشعبي، إن "الموسم" يتمثل في إرسال أنواع من الأطعمة، إلى بنات العائلة المتزوجات، فى عدد من " المواسم " منها عيد الفطر والأضحى، والمولد النبوي، وكل مناسبة يختلف فيها نوعية الطعام، ففي عيد الفطر يتصدر الكعك والبسكويت سلة "الموسم"، يليه الترمس - المملح في المنزل - والرنجة والفسيخ، وفي عيد الأضحى تتصدر اللحوم، بالإضافة الي الأرز والفاكهة، وفي المولد النبوي، إرسال الحلويات بجميع أنواعها.

يضيف "حبة" أن "الموسم" عادة قديمة جدا، تأصلت عند الشعب المصري، وبدأت من الريف المصري، بإرسال نصيب البنات من محصول الأرض، كموسم الأرز مثلا، ومن هنا جاءت التسمية "الموسم" نسبة إلي مواسم الزراعة، وستجدها في الصعيد، وفي النوبة، وأيضا في سيناء، وبالطبع في بحرى، ولها عدة أهداف، منها التواصل بين البنت وعائلتها الجديدة، وإعطاؤها شعورا بالعزة والفخر بأن لها عائلة وأهل لن يتخلوا عنها ولها حقوقها، أما الرسالة الأهم، فهي ما نأكل منه في البيت لا يمكن أن نأكله من غيرك.

ولإثبات أن "الموسم" مازال له قيمة غالية ومهمة داخل المجتمعات المصرية، فطريقة الإرسال أحيانا تكلف أكثر من قيمة "الموسم" نفسه عدة أضعاف.

ويضرب الكاتب والروائي سمير الفيل، عدة أمثال لذلك، منها أن الأم في الغالب هي التي تقوم بتوصيل الموسم، ولا ترضي بذلك بديلا، منها متعة الأم الشخصية بتوصيل الموسم، والاطمئنان علي بنتها، خاصة إذا كانت تسكن بعيدا، وهناك نماذج أعرفها، البنت من دمياط وتسكن في أسيوط، وهناك في نجح حمادي، فالأم تذهب إليها في الغالب موسمين، أيضا هناك بنات عائلات يقمن في دول عربية وأوروبية، يتم إرسال كعك العيد والبسكويت كل عام، ومتعة أن تصل هدية الموسم إلى الابنة وأولادها أيضا، متعة لا تقدر بثمن.

أما محمد أبو قمر الباحث في الأب الشعبي، فيري أن "الموسم" ليس فيما ترسله العائلة لابنتها فقط، ولكن هنا مواسم "الخطوبة" وأهمها عيد الفطر المبارك، فعيد الفطر يبدأ بـ "العزومات" التي تتكرر في أكثر من مكان ومنزل، ويجبر الخطيب علي الحضور بحلويات أو فاكهة.

أيضا هناك "طقم ملابس العروسة" والذى يشتريه الخطيب قبل عيد الفطر بمشاركة العروسة، أيضا هناك عيدية مادية يعطيها الخطيب للعروسة، بالإضافة إلي الحلويات التي يحضرها الخطيب، والتي من خلالها يعرف الأهل طباع وصفات الخطيب، منها إن كان بخيلا أو كريما، ومدى حبه للعروسة، مناسب لها أم غير مناسب، وهذا يظهر في المواسم المتعددة، منها موسم عيد الفطر كما قلنا، والأضحى، والمولد النبوي، وشم النسيم، وعيد الأم، والفالانتاين، وكلها مواسم يظهر الخطيب نفسه لعائلة العروس، خاصة عيد الأم التي تنتظره أم العروسة لتعرف قيمتها عند العريس، والعكس أيضا، حتى لو حاولت أم العروسة أو أم العريس أن تخفيان ذلك.

ويضيف "أبو قمر" أن هذه العادات في وقت ابتداعها لم تكن مكلفة على الإطلاق، لأنها كانت في متناول كل العائلات المصرية، وفي حدود امكاناتها، ولكن الآن تغيرت الأمور المادية وأصبحت هذه العادة تكلف كثيرا، وأصبحت مظهرية أكثر منها عادة لها أسس مجتمعية، وأخص هنا مواسم "المخطوبين" التي من الممكن أن تكون سببا رئيسيا في إفشال عدد كبير من الزيجات، بسبب الضغوط المادية التي لا يتحملها أحد الأطراف.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

عاجل
  • روسيا تمنع المواطنين الإيرانيين من دخول أراضيها بعد تفشي فيروس كورونا
[x]