"كعك العيد" عادة فرعونية قاومت الاندثار.. الخليفة خصص ميزانية لإعداده وزوجات الملوك قدموه للحراس

5-6-2019 | 05:47

كعك العيد

 

داليا عطية

بعد انتهاء صلاة العيد تتلون مائدة الطعام بالوجبة الأكثر شهرة في عيد الفطر المبارك، وهي صحون الكعك الذي شاركت جميع أفراد الأسرة في صنعه فارتبط وجوده ب عيد الفطر وامتزجت فرحة العيد به .

ترجع قصة كعك العيد لأكثر من 5 آلاف سنة تحديدًا أيام الفراعنة القدماء فقد اعتادت زوجات الملوك على تقديمه للكهنة حراس الهرم خوفو في يوم تعامد الشمس على حجرة الملك خوفو.

وكان الخبازون في البلاط الفرعوني يتقنون صنعه بأشكال مختلفة وصلت إلي 100 شكل نقشت علي مقبرة الوزير "خميرع" من الأسرة الثامنة عشر وكان البعض يصنعه على شكل حيوانات أو أوراق الشجر والزهور ويرسمون على الكعك صورة الشمس "الإله رع "وهو ما يؤكد أن صناعة الكعك امتداد للتقاليد الموروثة فهو لازال على نفس هيئته حتى الآن.

وعثر على صور توضح صناعة الكعك تفصيليا وذلك في مقابر طيبة ومنف وشرحت الصور أن عسل النحل كان يخلط بالسمن ويقلب على النار ثم يضاف علي الدقيق ويقلب حتي يتحول الي عجينة يسهل تشكيلها بالأشكال التي يريدونها ثم يرص على ألواح الإردواز ويوضع في الأفران كما كانت بعض الأنواع تقلي في السمن أو الزيت وأحيانا كانوا يقومون بحشو الكعك بالتمر المجفف (العجوة) أو التين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب ووجدت أقراص الكعك محتفظة بهيئتها ومعها قطع من الجبن الأبيض وزجاجة عسل النحل .

ارتباط الكعك ب عيد الفطر
يرجع تاريخ الكعك إلي عهد الطولونيين حيث كان الطولونيون يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها " كل واشكر" كما أنه احتل مكانه هامة في عصرهم وأصبح من أهم مظاهر الاحتفال ب عيد الفطر .

وفي عهد الإخشيديين شهدت صناعة الكعك تطورا فكان يتم حشوه بالدنانير الذهبية وأطلقوا اسم "أفطن إليه" أي انتبه للمفاجأة التي فيه .

وفي عهد الفاطميين كانت تتفرغ المصانع لصناعة الكعك بداية من منتصف شهر رجب وملأ مخازن السلطان به وكان الخليفة يتولي توزيعه بنفسه ويخصص مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز .

محاولة للقضاء عليه
في عهد الأيوبيين حاول صلاح الدين جاهدًا القضاء على كل العادات الفاطمية ولكنه فشل في القضاء على عادة كعك العيد وباقي عادات الطعام التي مازالت موجودة إلي اليوم .

وفي عهد المماليك اهتموا بصناعة الكعك وكانوا يقدمونه إلي الفقراء والمتصوفين وكانوا يعتبرونه صدقه واهتموا بتوزيعه علي الفقراء وتهادوا فيه ب عيد الفطر .

أما في عهد العثمانيين فاهتم سلاطين بني عثمان بتوزيع الكعك في العيد علي المتصوفين والتكيات والخانقات المخصصة للطلاب والفقراء ورجال الدين وظل التراث العربي محتفظًا بحاله حتي يومنا هذا وخاصة في مصر وبلاد الشام، وذلك بحكم الارتباط الجغرافي والتاريخي .

كل واشكر مولاك
ويشهد متحف الفن الإسلامي بالقاهرة في مصر نماذج من كعك زمان محفور عليها عبارات منها " كل هنيئًا واشكر" و" كل واشكر مولاك" وعبارات أخري تحمل نفس المعني .
 

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]