هذه هي ليلة القدر وعلاماتها | فيديو

20-5-2020 | 00:27

ليلة القدر - أرشيفية

 

غادة بهنسي

المؤمنون المحبون لربهم يعدون الأيام والليالي عدًا في انتظار ليالي العشر الأواخر من رمضان في كل عام، لعلهم يدركون ليلة القدر ، فإذا ظفروا بها نالوا كل الخير في الدارين .

وعن ليلة القدر جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبي "صلى الله عليه وسلم" أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر.

وجاء عنها أيضًا في صحيح مسلم عنه عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي).

فكان النبي "صلى الله عليه وسلم" يجتهد في شهر رمضان على طلب ليلة القدر ، وأنه اعتكف مرة العشر الأوائل منه، ثم طلبها فاعتكف بعد ذلك العشر الأوسط في طلبها، وأن ذلك تكرر منه غير مرة، ثم استقر أمره على اعتكاف العشر الأواخر في طلبها، وأمر بطلبها فيه.

ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان).
وفي رواية للبخاري: (في الوتر من العشر الأواخر من رمضان).

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس "رضي الله عنهما" عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى.

وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث أبي بكرة قال: ما أنا بملتمسها لشيء سمعته من رسول الله "صلى الله عليه وسلم" إلا في العشر الأواخر؛ فإني سمعته يقول: (التمسوها في تسع يبقين أو سبع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث يبقين أو آخر ليلة).

وفي المسند وكتاب النسائي عن أبي ذر قال: (كنت أسأل الناس عنها - يعني ليلة القدر - فقلت: يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر ؟ أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: بل هي في رمضان. قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: بل هي إلى يوم القيامة. قلت: في أي رمضان هي؟ قال: التمسوها في العشر الأول والعشر الأواخر. قلت: في أي العشرين هي؟ قال: في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها، ثم حدث رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله أقسمت بحقي لما أخبرتني في أي العشر هي؟ فغضب علي غضبا لم يغضب مثله منذ صحبته، وقال: التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها). أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم.

وفي رواية لهما أنه قال: ((ألم أنهك أن تسألني عنها، إن الله لو أذن لي أن أخبركم بها لأخبرتكم، لا آمن أن تكون في السبع الأواخر).

ففي هذه الرواية أن بيان النبي "صلى الله عليه وسلم" ل ليلة القدر انتهى إلى أنها في السبع الأواخر، ولم يزد على ذلك شيئًا، وهذا مما يستدل به من رجح ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين على ليلة إحدى وعشرين؛ فإن ليلة إحدى وعشرين ليست من السبع الأواخر.

ففي مسند الإمام أحمد عن جابر أن عبد الله بن أنيس سأل رسول الله "صلى الله عليه وسلم" عن ليلة القدر وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (التمسوها في السبع الأواخر التي بقين من الشهر).

أعمال الليلة العظيمة
ولأنها ليلة عظيمة فكذلك أي عمل صالح فيها يكون عظيم الأجر والثواب، فقد ثبت عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).

وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها والصلاة وخاصة بالدعاء، وقد أمر عائشة بالدعاء فيها أيضا وخاصة قول (اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني) وقول (اللهم اعتق رقابنا من النار )، فإن كثرة الدعاء في تلك الليلة قد يكون أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، وإن قرأ المؤمن ودعا كان حسنًا، وقد كان النبي "صلى الله عليه وسلم" يتهجد في ليالي رمضان، ويقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ، فيجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر، وهذا أفضل الأعمال وأكملها في هذه الليالي المباركة الباقية لنا من الشهر الكريم.

ومما يسنّ فعله من الأعمال الصالحة في ليلة القدر الاعتكاف، فقد ورد عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أنّه كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله جل وعلا، وإنّما كان يعتكف "عليه الصلاة والسلام" طلبًا للتفرغ لخالقه، ومناجاة ربه تبارك وتعالى وذكره ودعائه، وكان "عليه الصلاة والسلام" يتخلى بذلك عن الناس، فلا يخالطهم حتى يتمّ أنسه بالله، وهكذا يخرج من معتكفه سليم القلب.

وكذلك من سنة نبينا إيقاظ الأهل إلى الصلاة، فقد رغّب الرسول "عليه الصلاة والسلام" أن يوقظ الزوجان بعضهما إلى الصلاة، وأن ينضح أحدهما الماء في وجه الآخر لذلك.

ومن الأعمال المهمة في هذه الليلة الحرص على أداء الصلوات المكتوبة في المسجد، خصوصاً صلاة المغرب والعشاء والفجر، فهذا أقلّ القليل الذي يصيب به الإنسان ليلة القدر ويحظى من خلاله بفضلها، وقد أخرج الإمام مالك في كتابه الموطئ عن سعيد بن المسيب رحمه الله قوله أنّ من حضر صلاة العشاء من ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بحظه من تلك الليلة.

علامات ليلة القدر
ل ليلة القدر علامات تعرف بها، منها:

طلوع الشمس صبيحتها دون شعاع، وذلك لكثرة نزول وصعود الملائكة وتحركها فيها، مما يجعل الأشعة مستترة بأجنحتها وأجسامها.
يطلع القمر في ليلتها مثل شقّ جفنة، أي كنصف القصعة.

يكون الجوّ فيها معتدلاً، لا حارّاً شديد الحرارة ولا بارداً شديد البرودة.
لا يُرمى فيها بنجم، أي لا يرى الناس فيها الشهب التي ترسل على الشياطين.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]