"المشهد" الذي يصنع ممثلا!

31-5-2019 | 19:59

 

لم يكن ال تمثيل في بدايته مرتبطًا بنص مكتوب، ومن هنا عرف بأنه فن الأداء الحركي، تطور ليقيد بنصوص مكتوبة سواء في المسرح، أو فيما بعد في ال سينما وال تليفزيون ؛ حيث ظهور وسائل النقل والتسجيل والصورة.. 

وال تمثيل بني في الأساس على الموهبة الفطرية، فلم يكن يجرؤ أحد على أن يصعد إلى مسرح ويرتجل ويقلد، أو أيضًا أن يقف أمام كاميرا ويجسد حالة، ولدينا في مصر نماذج كثيرة من ممثلين لديهم من الموهبة ما يمكن القياس بها على حرفية الأداء الفطري؛ ومنهم على سبيل المثل الفنان الراحل سعيد صالح، كان لديه من الموهبة ما يمكنه من تطوير عرض مسرحي من عرض مقيد غير قابل، لأن يفك ويبهج الجمهور إلى عرض مليء بالبهجة والضحك في المسرح، فهو النجم الحقيقي في مسرحية "مدرسة المشاغبين" ولولاه لما بني العرض المسرحي "العيال كبرت" هذا البناء المتكامل.. 

هذا الكلام مقدمة لأهمية الموهبة في الأعمال الدرامية التي شاهدناها في رمضان، حيث لا يشترط أن يكون الدور في الـ35 مشهدًا التي تعارف عليها كعدد مشاهد للحلقة ال تليفزيون ية على الأقل، أو في كل الحلقات، والدليل أنه بمجرد ظهور الفنان أحمد زاهر في مشهد واحد من مسلسل "ولد الغلابة" نجح في أن يبهر المشاهدين بموهبته.. لأنه لم يقبل الظهور كضيف شرف دون أن يفكر كيف سيظهر في مسلسل ليس هو بطله، ومسلسل يحقق نجاحًا دونه.. وضع باروكة ليبدو أصلعا ويمثل دور من سيقوم بغسيل أموال "عيسى" أحمد السقا.. 

وهذا ينطبق على نجمين في المسلسل نفسه، هادي الجيار بموهبته الطاغية، ومحمد ممدوح الذي قدم الحلقات الأولى وأبهر المشاهدين أكثر من إبهاره في مسلسل من بطولته هو قابيل.. حتى الظهور الخاطف لتامر حسني في الحلقة الأولى لم يكن مجرد مرور؛ بل كان مهمًا له، وهي مهمة مخرج فاهم يعني إيه نجم يظهر ضيف شرف. 

اختيار ضيف الشرف في الأعمال الدرامية، لا يتم اعتباطًا، فظهور ممثل بموهبة فتحي عبدالوهاب كضيف شرف لمشهد واحد يثري العمل، جربها كثيرًا، وكان لها مردود السحر؛ لأنه يدرسها جيدًا قبل أن يقدم عليها، برغم مشاركته في عملين هذا العام، لم يتردد في قبول ضيف شرف مع ممثل صاعد هو مصطفى خاطر في "طلقة حظ".. وفتحي عبدالوهاب نجح في أن يجعل نهاية حلقات مسلسل ريا وسكينة من قبل مهاية "تقيلة" عندما قدم دور المحقق في جرائمهما.. 

هذه عينة من نجوم لديهم الموهبة التي تجعل من مجرد ظهورهم كشعاع نور في الأعمال الفنية، بينما هناك نجوم لا يملكون حتى موهبة التعبير الحركي العادي، بل يبالغون في الأداء مما يفقد العمل بريقه، الممثل " يلهث وهو يمثل بالبلدي "ينهج" حتى يصيب المشاهد بالتوتر.. والأمثلة كثيرة لا داعي طبعًا لذكرها، بل كانت النماذج واضحة في مسلسلات رمضان ، ممثل لديه موهبة تبتهج لمجرد ظهوره، كما هو الحال مثلا في أداء "ريهام عبدالغفور" في مسلسل "زي الشمس" وأداء "دينا الشربيني" أيضًا فهما تباريا في تقديم عمل به أداء تمثيل ي رائع.. 

وممثلون مهما حاولوا الوصول إلى قمة التعاطي مع الشخصية يكون واضحًا انفعالهم ومبالغتهم الزائدة.. 

وليس صحيحا أن ال تمثيل مجرد رص كلام.. واسألوا يحيى الفخراني الذي يمتلك القدرة على غزل الحروف ليكون التعبير من خلالها صادقًا. 

وفى ال سينما العالمية يهتم المخرجون بأداء الممثل ليس فقط بالكلام؛ ولكن بما يعرف بالغة الجسد.. ففي فيلم "جلاس" للمخرج نايت شيامالان والذي عرض مؤخرًا حدثت مباراة في أداء أبطاله جيمس ماكفوي، وبروس ويلز وصامويل جاكسون، ونجح الثلاثة في تقديم فيلم مبني على لغة الجسد، وخاصة جيمس ماكفوي البطل الحقيقي للعمل.. 

وهنا تكمن القضية، وهي أنه ليس مهمًا أن تكون نجمًا ولك جمهور بقدر أن تترك حالة وتأثيرًا لدى المشاهدين ولو بمشهد واحد فقط، وفعلها مثلا أحمد السقا الذي يعبر دائمًا عن قدرته على لفت الانتباه - ولو بمشهد واحد - في أعمال كثيرة، منها مسلسل "رحيم" العام الماضي عندما ظهر في لقطة واحدة! 

مقالات اخري للكاتب

"الحج" رحلة روحية .. مصر عظمتها على مر التاريخ

كانت مصر ملتقى الحجيج القادمين من دول المغرب العربى، مارين بالصحراء الغربية حتى كرداسة، أو القادمين بحرا عن طريق الإسكندرية، ثم إلى الملتقى بباب النصر، وبركة الحاج بمصر القديمة، منتظرين تحرك المحمل الذى يتم الاحتفال به فى بداية شهر شوال من كل عام، مارا بالسويس ثم سيناء وحتى العقبة.

رسالة "صلاح" إلى العالم

لم ينصحه أحد بأن يحتفظ بعلم مصر في غرفته، وأن يكون أول ما يضعه على كتفه في أثناء لحظة هي من أجمل لحظات عمره، علم مصر، فقط ترك إحساسه بوطنيته وحبه لبلده

قبل أن "تغرد" .. فكر في وطنك

هل من حقك أن تفتي وتدلي بدلوك في أى مشكلة أو أزمة، أو حتى حديث عابر، دون أن تعرف أبعاده، وأن تسارع وتفتح تليفونك المحمول لتكتب "بوست" وتذهب إلى صفحتك إن كنت تملك حسابا على "تويتر" وتغرد، منتشيا بأنك أدليت بدلوك فى القضية الفلانية، وأن كلامك سيقرأه الخاص والعام، وستصبح "تريند"..

اختراق البيوت .. بتطبيقات انتحار البراءة

ما يحدث من انتحار للبراءة، ليس من تداعيات فيروس كورونا، من حالات اكتئاب، وحظر، وقعدة في البيوت؛ بل هي نتيجة عوالمنا الافتراضية التي اخترعناها لأنفسنا،

يوسف الشريف في مرمى نيران التصريحات المثيرة

عندما ظهرت سينما الشباب، وأحدثت ضجة كبيرة فى الإنتاج، وتهافتت الشركات على الوجوه الصاعدة بعد فيلم "إسماعيلية رايح جاى" عام 1997، كانت مفردات هذه الموجة

فلتعد الحياة ولو بـ 25%

أثارت نسبة الـ25 - التي اشترطها مجلس الوزراء لإعادة فتح بعض الأماكن، كالمقاهي والمطاعم، وبعض المتنزهات، ودور السينما والمسارح - تساؤلات كثيرة، إذ إنه لا

أحمد زكي مشواره الفني يحميه!

لا يمكن بأى حال من الأحوال الحكم على تجارب فنية قبل اكتمالها، وما يحدث حاليا من جدل حول مشروع تقديم محمد رمضان لشخصية أحمد زكى فى عمل فنى، هو "الإمبراطور"

المباح والمستباح من حياة المشاهير الشخصية

حياة المشاهير الخاصة تمثل هوسًا للكثيرين، ليس فى مصر فحسب؛ بل فى العالم، هذا الهوس تضاعف آلاف المرات بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعى، لكن ماهو المباح،

قبل عودتها .. "لجنة طوارئ لمهرجانات السينما"

التحرك الإيجابى، ومحاولة بث حالة من التفاؤل، أصبحت هدفا، وما حدث من وزيرة الثقافة د.إيناس عبد الدايم بمنح الضوء الأخضر لإدارة مهرجان القاهرة السينمائى،

قبل امتحانات الثانوية العامة .. هذا ما نخشاه!

لم يعد خافيًا على أحد إن فيروس "كورونا" قد يستمر فى العالم لسنوات بنسب متفاوتة، خاصة بعد أن فشلت كل محاولات اكتشاف علاجات سريعة وفعالة، واستبعاد أدوية

رئتا الاقتصاد لا بد أن تعود للتنفس

عندما أصاب العالم فيروس كورونا، أدرك الجميع أهمية التعليم عن بعد، وفى مصر تنفس وزير التعليم طارق شوقى الصعداء، فقد أثبتت الأيام صحة توقعاته، وهى أن المستقبل للتابلت الذى هاجمه المصريون بسببه، وطالبوا بإقالته.

"برنس" بدون "بلطجة" وميلودراما بروح مصرية

تؤكد أعمالنا الدرامية دائمًا أن الشعوب العربية لها ميل طبيعي للميلودراما، وأحيانًا يقال عنه "نكدي بطبعه" مع إن فن الميلودراما الذي عرف في المسرح الإغريقي

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]