مقال رئيس التحرير

يوم الحساب

29-5-2019 | 23:39

 

ها قد جاء يوم الحساب، الذي تخيل الإرهابيون أنهم بعيدون وبمنأى عنه، وأن أوكارهم ومخابئهم في الكهوف والتلال والجبال ستحول بينهم وبين دفع ثمن جرائمهم الآثمة والمخزية في حق مصر وشعبها.

وغاب عن هؤلاء الأشرار أن المصريين لا يُفرطون قيد أنملة في حق شهدائهم، وأنهم بالمرصاد لكل من يسعى لإشاعة الفوضى والتخريب والعنف في بلادنا.
وأكاد أجزم أن عناصر الجماعات الإرهابية والمتطرفة يُسيطر عليهم الآن الهلع الشديد، بعد متابعتهم على الهواء مباشرة عملية تسلم مصر الإرهابي هشام عشماوي، ومعه إرهابي آخر يدعى بهاء علي علي عبدالمعطي، من الجيش الوطني الليبي، عقب زيارة اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية لليبيا.
وكيف لا يصيبهم الفزع والرعب وهم يرون عشماوي معصوب العينين ومكبل اليدين وفي قبضة قواتنا المسلحة الباسلة، ذلك الإرهابي الذي كان في نظرهم أسطورة لا تقهر في عالم الإرهاب، ويعتقدون أن سقوطه والقصاص منه يعد من رابع المستحيلات، وكان يتفاخر هو ومن معه بسجل عملياتهم الإرهابية القذرة التي سقط فيها شهداء من الجيش والشرطة المدنية والمواطنين العاديين.

وما يزيد رعبهم وخوفهم أن عشماوي مخزن أسرار لجماعات إرهابية كثيرة كان يتعاون معها داخل مصر وخارجها، علاوة على أجهزة مخابرات أجنبية كانت توظفه لزعزعة الاستقرار والأمن في مصر، وهم يعلمون أنه سيبوح بما في جعبته ولن يستثني أحدًا، وسيكشف مخططاتهم الدنيئة الشيطانية ضد مصر.

إن عملية تسلم "عشماوي وبهاء" تؤكد عدة أمور يجب ألا تغيب لحظة واحدة عن أذهان المصريين، منها:

الأمر الأول: أن مصر لديها أجهزة أمنية على أعلى مستوى يمكن تصوره من الاحترافية والكفاءة، وتقوم بواجبها على أكمل وجه؛ لحماية أمننا القومي في مواجهة ما يعترضه من تحديات وأخطار، وأن أذرعها قادرة على الوصول لأي وكر يختبئ فيه إرهابيون، فعملية تسلمهما كان خلفها ترتيبات وتجهيزات معقدة ودقيقة، وجهد جبار، واصل فيه المعنيون بهذه الأجهزة الليل بالنهار، حتى ينال كل مجرم أثيم عقابه طبقًا للقانون الذي يخضع لسلطانه الجميع.

الأمر الثاني: أن الجيش المصري يقوم بعمله بانضباط وفي إطار التزام صارم بمعايير وقواعد حقوق الإنسان ولا يحيد عنها، فتلك عقيدته وتاريخه المشرف والناصع يشهد به الجميع ولا يشكك فيه مخلوق، أما الغبار الذي تثيره عن عمد بين الحين والآخر بعض المنظمات المسيسة العاملة في مجال حقوق الإنسان؛ بشأن وجود انتهاكات خلال عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء، فهو كلام غث لا قيمة له، وغرضه تشويه صورة الدولة المصرية لحساب جماعات إرهابية توفر لها التمويل ومزايا أخرى.

ثم ألم يصل إلى مسامع ممثلي تلك المنظمات الحقوقية تفاصيل بطولات ضباط وجنود استشهدوا وهم يحمون مدنيين في سيناء وغيرها من مدننا، وأن قوات الأمن تتوخى الحذر الشديد في تعقبها العناصر الإرهابية التي تلجأ للاختباء وسط التجمعات السكنية، لكيلا يلحق أي ضرر بمدني واحد، ولماذا لا تحدثنا هذه المنظمات النشيطة في استهداف الدولة المصرية عن فظائع ارتكبها الإرهابيون ضد المدنيين العزل، واستهدافهم أماكن العبادة الإسلامية والمسيحية، وترويعهم الآمنين؟ ولماذا يغفلون آلام وأوجاع ذوي الشهداء؟ ويتجاهلون بوقاحة حق عائلاتهم أن تشفى صدورهم بالقصاص العادل ممن قتل أبناءهم غدرًا؟ وألا يعد ذلك حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان التي يرفعون شعاراتها وألويتها؟

ولعله من الأوفق لهذه المنظمات وأخواتها النظر في ردود فعل أهالي بعض الشهداء على تسلم مصر "عشماوي" رأس الأفعى، حتى تحس بما يكابدونه لفراق أحبائهم الذين جادوا بحياتهم فداء للوطن، وأن نارهم قد بردت فور علمهم بتسليم الإرهابي "عشماوي"، وأنها ستخمد عندما تقتص منه العدالة الناجزة.
فهذه المنظمات تساوي - باستفزاز - بين الجاني والضحية، وتضعهما في كفة واحدة، وهو أمر يتجاوز كثيرًا وبمراحل حدود المنطق والتفكير الرشيد المتزن، بل إنها تحجم عن وصفهم بالإرهابيين، وتقول عنهم مرة مسلحين، وأخرى معارضين للنظام، فهل هذا جائز ومقبول؟

تجلس منتظرًا ردهم على التساؤل السالف فلا يصلك سوى صمتهم المطبق؛ مما ينم عن أن محركهم الأساسي هو أهواء معينة، وأن توجهاتهم وتقاريرهم المشبوهة تخلو من المهنية والموضوعية.

الأمر الثالث: أن الدولة المصرية قوية، وتقدر في أي وقت على مد يدها والإتيان بمن يعرض أمنها القومي للخطر، وأنها لا تتهاون أبدًا مع من يحاول مناطحتها ولي ذراعها، وفرض إرادته عليها، وأن لديها درعًا وسيفًا باترًا؛ هو القوات المسلحة والشرطة المدنية يدافعان عن ترابنا الوطني، وأن جهودهما في مكافحة الإرهاب خلال الأعوام السابقة كانت ناجحة، وحمت بلادنا من عواقب وخيمة، كان من الممكن أن تتعرض لها؛ لولا تصديهما الشجاع والحاسم للجماعات الإرهابية والمتطرفة.

فتحية إعزاز وإجلال لرجالنا وصقورنا الأبطال الذين جاءوا بـ"عشماوي وبهاء"، ولكل الساهرين على أمن مصر واستقرارها، ونقول لهم: "نحن فخورون بكم وبصنيعكم"، ونقول لمن تسول له نفسه المساس بالأمن القومي المصري: "إن صقورنا على أهبة الاستعداد لالتقاطه أينما كان ومحاسبته حسابًا عسيرًا بسيف القانون، وأنه لن يتمكن إرهابي من الفرار من يوم الحساب على يد أبطالنا".

مقالات اخري للكاتب

مصر وسط الكبار

​شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، في حدثين كبيرين لهما ثقلهما ومكانتهما البارزة عالميًا، هما قمة مجموعة الدول السبع بفرنسا، ومؤتمر "تيكاد ٧" باليابان، وخلالهما

أبطال كرة اليد

عن جدارة واستحقاق، فاز ناشئو كرة اليد ببطولة كأس العالم، وكانوا سببًا في شعور المصريين بفرحة غامرة، بعد إنجازهم التاريخي غير المسبوق في هذه الرياضة، وتضاعفت

فاسدون بامتياز

بخلاف العنف المتأصل والمتجذر في تركيبة جماعة الإخوان الإرهابية، منذ نشأتها الإجرامية والمريبة في نهايات عشرينيات القرن الماضى، فإن الفساد يشكل ملمحا بارزا

رسالة تفاؤل

كلما انعقدت نسخة جديدة من مؤتمر الشباب، تتدفق شحنات من الأمل والتفاؤل، تؤكد أن لدينا كوادر شبابية واعدة مصرة على صنع مستقبل أفضل لوطنها ولأنفسها، تشد من أزرهم وتدعمهم قيادة سياسية وضعت ثقتها الكاملة في هؤلاء الشباب..

واحة أمان

مرت ست سنوات على ثورة الثلاثين من يونيو، وخلال هذه السنوات تبدل حال ومكانة مصر لتحتل الصدارة، وتنال تجربتها المتميزة والمشهودة في النهوض الاقتصادي والمالي

المارد يلتهم أردوغان

تتوالى سقطات وانهيارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لم يكف يومًا عن بناء قصور واهية على الرمال خلال السنوات الماضية، والركض خلف أوهام وخيالات وهلاوس أفقدته توازنه النفسي والعقلي والسياسي، ودفعته لتجاوز كل الأعراف والتقاليد المتبعة والمرعية في العلاقات بين الدول بوقاحة وصفاقة منقطعة النظير.