جمعية المراسلين المعتمدين في جنيف تحتفي بنجومها العرب في يوبيلها البلاتيني

30-5-2019 | 11:18

"أبو العينين" السكرتير التنفيذي لآكانو في حواره مع مراسلة الأهرام (جنيف- سويسرا)

 

جنيف (سويسرا) - د.آمال عويضة:

- سبعون عامًا من الانحياز للصحافة والصحفيين وقضايا العالم الثالث
- "هدايت عبد النبي" مراسلة الأهرام أبرز رؤساء الجمعية، والكاتب "جميل عطية" إبراهيم أديب في مهمة صحفية
- "أحمد شوقي" أول مصري وعربي يطل على شاشات الفضائيات من جنيف

مع مطلع هذا العام، شهد مكتب الأمم المتحدة في جنيف عدة أنشطة للاحتفال باليوبيل البلاتيني ومرور سبعين عامًا على إنشاء جمعية المراسلين الصحفيين المعتمدين لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (أكانو) في 1949، والتي كان للمراسلين المصريين من مؤسستي الأهرام وأخبار اليوم دور في تشكيل نواتها الأساسية، وبرزت أسماء العديد منهم بين أعضائها ومن بينهم مراسلة الأهرام المخضرمة "هدايت عبد النبي". للتعرف على المزيد من التفاصيل والأسماء التقت "بوابة الأهرام" بالصحفي المصري "تامر أبو العينين" مراسل وكالة الأنباء الكويتية في سويسرا والأمم المتحدة، والسكرتير التنفيذي للجمعية لاستعراض تاريخها واستعراض أهم مهامها وأبرز أعضائها والتعرف على محتوى أرشيفها الذي يطلقون عليه "مغارة علي بابا".
البدايات
- بدأ "تامر أبو العينين" حديثه قائلًا:
"تأسست جمعية المراسلين المعتمدين لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد انطلاق الأمم المتحدة في أكتوبر 1945، وذلك خلفًا لجمعية الصحفيين المعتمدين لدى عصبة الأمم، التي تأسست عام 1921، ثم توقفت مع حل عصبة الأمم بنهاية الحرب العالمية الثانية.
والجمعية الحالية كيان مستقل يتولى دعم ومساندة وتسهيل مهمة الصحفيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية في جنيف، ونتيجة لثورة الاتصالات تضم اليوم بين أعضائها رجال الإعلام من العاملين في الصحافة المطبوعة والمسموعة والمصورين الفوتوغرافيين وكذلك من محرري تقارير الفيديو والمواقع الإلكترونية، ويتجاوز عددهم 120 صحفيا ومراسلًا، يبثون تقاريرهم الإعلامية إلى مختلف المؤسسات الصحفية في العالم بجميع اللغات. تقدم الجمعية خدماتها للأعضاء ومن بينها: توفير بعض الصحف الدولية والصحف السويسرية، ومتابعة بعض الصحف إلكترونيًا عبر موقع الجمعية، الذي يتضمن أخبارها وخدمة تتبع الصحفيين في أماكن الصراعات، كما شهد هذا العام إضافة قسم يتضمن السير الذاتية لأصحاب الأسماء الأبرز على مدار السبعين عامًا الماضية وعلى رأسها مجموعة من الصحفيين المصريين والعرب.

على صعيد آخر، تحرص الجمعية إلى جانب أنشطتها الاجتماعية للأعضاء على توفير صالات عمل مزودة بوسائل الاتصال للصحفيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة بالتعاون مع إدارة الإعلام بالأمم المتحدة التي تخصص جلستين صباحيتين للصحفيين يومي الثلاثاء والجمعة للاجتماع بممثلي الإعلام من منظمات الأمم المتحدة. كما خصصت الجمعية لأول مرة هذا العام احتفالًا بيوبيلها البلاتيني جوائزها لأعمال صحفية متميزة، وتقديمها للفائزين بحضور أنتونيو جوتيرس الأمين العام للأمم المتحدة، وميشيل باشليه المفوضة السامية لحقوق الإنسان والرئيسة السابقة لدولة تشيلي، وكريستوف ديلوار السكرتير العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، ومايكل موللر مدير مكتب الأمم المتحدة في جنيف، وسامي كنعان عمدة مقاطعة جنيف، وذلك تقديرًا منهم للدور الذي تقوم به الجمعية".
أسماء عربية لامعة.
عن أبرز الأسماء المصرية والعربية التي ضمتها عضوية الجمعية، أوضح "أبو العينين": "ساهم في تأسيس الجمعية الحالية عدد محدود من الصحفيين المقيمين في جنيف وقتئذ لم يتجاوز 15 شخصًا، انتمى أغلبهم إلى وكالات الأنباء الدولية والصحف الشهيرة مثل النيويورك تايمز، إلى جانب الصحفيين المصريين: فيكتور كوتزين (الأهرام)، محمد صالح (أخبار اليوم)، شوقي مصطفى (وكالة أنباء الشرق الوسط). وفي عام 1964، ومع إطلاق الهيئة الرئيسية التابعة لجهاز الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة، في مجال التجارة والتنمية (أونكتاد)، بدعم من مصر ورئيسها جمال عبد الناصر سعيًا لإتاحة فرص التجارة والتنمية المتاحة للبلدان النامية في الجنوب، ومساعدتها على مواجهة التحديات الناتجة عن سياسات الشمال، برز دور الصحافة المصرية وإلى جانبها صحافة أمريكا اللاتينية والذي كان بمثابة فترة ذهبية. لاحقًا، للأسف وفي أعقاب هزيمة العام 1967، تراجع الدور والتمثيل المصري، واكتفت الصحافة العربية إجمالا بإيفاد صحفييها في مهمات قصيرة دون الانضمام للجمعية.
مع بداية الثمانينيات، لمع اسم الأديب المصري جميل عطية إبراهيم كمراسل صحفي، وتميزت تقاريره برؤية وتحليل الأديب المتابع، كما كتب في تلك الفترة روايته "شهر زاد على بحيرة جنيف"، وثلاثيته عن مصر 1952، والتي تم تحويله لعمل تليفزيوني تم تصوير بعض مشاهده في مقر مكتب الأمم المتحدة بجنيف. مع نهاية عقد الثمانينيات، ظهرت اللبنانية "سمر شمعون" كمراسلة لوكالة الأنباء الكويتية، قبل انتقالها للعمل في منظمة وايبو عام 1999. في التسعينيات، تم تسجيل الفلسطينية "امتياز دياب"، ثم لمع اسم المصري "أحمد شوقي" باعتباره أول صحفي عربي ينقل الأحداث من جنيف عبر الفضائية المصرية وقنوات شبكة إم بي سي. ومع بداية الألفية لمعت المصرية "هدايات عبد النبي"، مراسلة الأهرام، أبرز الأسماء التي لا يمكن إنكار جهدها في تفعيل دور الجمعية التي رأستها لدورتين متتاليتين، وكان لها الفضل في تخصيص صالة استقبال لأعضائها، مجهزة بأجهزة كمبيوتر للطوارئ، وتليفزيون متصل بأطباق لاقطة، كما نظمت رحلتين إلى مصر والصين للأعضاء للتعرف على البلدان المحورية في صنع القرار الخارجي. وكان لرئاسة هدايت كبير الأثر في رفع أسهم الجمعية، كما أنجزت في تلك الفترة كتابي "حوارات مع شخصيات رسمت ملامح القرن الجديد" (2004)، و"قضايا ساخنة وحالمة" (سبتمبر 2009)، وقادت حملة لاعتماد شارة دولية لحماية الصحفيين على غرار شارة الصليب الأحمر لحماية الصحفيين في أثناء تواجدهم في مناطق الصراع، وذلك في أعقاب استهداف نحو ثلاثمائة صحفي في أثناء غزو العراق عام 2003، وهي الحملة التي دعمتها مصر وبنجلاديش والمكسيك، ثم انضم إليهم 35 اتحاد صحفي يمثلون أكثر من 50 ألف صحفي".

يلفت "أبو العينين" في ختام حديثه النظر إلى أبرز الأسماء التي ضمتها الجمعية بقوله: "سيذكر تاريخ الصحافة العالمية أعضاء الجمعية، ومنهم على سبيل المثال: الألماني "أندرياس سوماخر"، أحد مناصري الحق الفلسطيني، والذي أصدر عددًا من الكتب لنقد سياسات الأمم المتحدة، مطالبًا بتطويرها وإلغاء حق الفيتو، فضلًا عن تسبب إحدى العضوات وهي صحفية من الدانمرك في إقالة أحد مفوضي شئون اللاجئين لتورطه في فساد إداري، والمصور السويسري مارك هينلي، ومصورة الاستوشييتد برس "آنيا نيدرينجهاوس" التي راحت ضحية العنف في أثناء تأدية مهامها أفغانستان، فضلًا عن اسم الراحل "بيير سيمونتش" الذي قضى 55 عاما من العمل الصحفي في الأمم المتحدة متخصصًا في قضايا نزع السلاح وسباق التسلح.
إجمالًا، شارك صحفيو الجمعية كشهود عيان للأحداث الفارقة في تاريخ العالم المعاصر، وهو ما وثقه أرشيف صور ومراسلات الجمعية في سجله، مثل: مؤتمر جنيف الذي أنهى حرب الهند الصينية عام 1954، وخطاب تشي جيفارا أمام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عام 1964، وقمة جنيف بين رونالد ريجان وميخائيل جورباتشوف للحد من التسلح النووي عام 1985، وكذلك مؤتمرات السلام لإنهاء الحرب العراقية الإيرانية، وصراع يوغوسلافيا السابقة وقضية البوسنة والهرسك، وحرب تحرير الكويت ، وتسليح إيران النووي، ومؤخرا المحادثات الخاصة بقضايا الصراع في سوريا وقبرص واليمن وليبيا، فضلًا عن زيارات ياسر عرفات ونيلسون مانديلا، وبيل كلينتون، وأونغ سان سو كي، وبابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني، والاحتفاء بالمصري بطرس غالي كأول عربي إفريقي يتولى منصب أمين عام الأمم المتحدة".

مادة إعلانية