أسامه أنور عكاشة.. الموازي الدرامي لنجيب محفوظ.. وصنايعي الملامح الدرامية| صور

28-5-2019 | 15:42

أسامه أنور عكاشة

 

سارة نعمة الله

بالرغم من محاولات الكثيرين الاقتراب من منهجه الذي كان يعمل به على مدار رحلته الفنية إلا أن هذه المحاولات لم تثمر عن مثل تلك الحالة شديدة الوهج والألق التي كان يتمتع بها الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة في أعماله، فمنذ رحيله خلت الساحة الدرامية التلفزيونية من تلك الحالة التي كان يصنع فيها خلطته الخاصة التي يمزج فيها بين السياسة والحياة الإجتماعية وقراءة المستقبل.


ولأن أسامه أنور عكاشة كاتب يحمل خصوصية في مجمل أعماله، فإن هناك العديد من المقومات التي تمتع بها الراحل لعلنا نرصدها في هذه النقاط.

الكاتب الملحمي

استحق أسامة أنور عكاشة هذا اللقب بجدارة من بين أبناء جيله، فهو وحده كان قادرًا على صناعة نص يمزج بين الماضي والحاضر وما تحمله قراءة المستقبل في شكل سلسلة من الأجزاء المحكمة. مسلسلات الأجزاء عند عكاشه ليست مثل تلك التي نشاهدها هذه الأيام وتمتلئ بالفواصل الإعلانية والمط والتطويل في الأحداث والتصوير، فهي أجزاء محكمة الصنع تحتفظ بشكل الحلقة ومدتها الأساسية "٤٥ دقيقة" محملة بالكثير من التفاصيل بين الأحداث العامة ومثيلتها المتداخلة في العلاقات بين الشخوص بشكل لا يشعر المشاهد بغربة أو عدم فهم لهذه التركيبة التي لعلها كانت جديدة عليه في الوقت الذي صعدت فيه أعماله منذ الثمانينات من القرن المنصرم واستمرت حتى سنوات العقد الأول من الألفية الحديدة.

شبكة العلاقات وخصوصيتها

يعتبر أسامه أنور عكاشه الكاتب الموازي للأديب الراحل نجيب محفوظ على مستوى الدراما، فكما كان الأخير يصنع شخصيات وشبكات من العلاقات المتغلغلة بين بعضها البعض والتي تجمع بشكل غير مباشر من أصغر الأفراد لأكبرها في هذه الشبكة ولكل منها حدوتته المثيرة بل الأهم المؤثرة في الأحداث بشكل كبير برغم من صغر حجم الدور للدرجة التي تجعل المشاهد يرتبط بمثل هذه الشخصية مثل نظيرتها الرئيسية بطلة العمل.

رصد أحوال مصر

لعل أسامه أنور عكاشة واحد من الكتاب القلائل الذين نجحوا في رصد قضايا حساسة، وكأنه كان يتنبأ فيها بالمستقبل أبرزها مسلسل "الراية البيضا" والذي تلازم تقديمه مع تصاعد قوة رأس المال في فترة الانفتاح الاقتصادي والتي تبعتها العديد من التغيرات في الساحة الاقتصادية والمجتمعية، والحقيقية أن هذا التغير لعله كان محط اهتمام في أعمال الكاتب الذي ناقش الأمر في عدة صور ما بين أزمات الحب والفوارق الاجتماعية كما في مسلسل "للحب واشياء آخرى" الذي لعب بطولته الراحل ممدوح عبد العليم وآثار الحكيم، وأيضًا مسلسل "الشهد والدموع" بخلاف عدد من الأعمال الآخرى التي ناقش فيها القضية بشكل متداخل مع أحداث أخرى كما في مسلسل "ضمير أبلة حكمت" وما ناقشته من قضية فوارق الطبقات وصعود أصحاب المال الجدد وغيرها.

هذا بخلاف عدد من القضايا التي فتش عكاشة فيها عن الشخصية المصرية وقوامها والتغيرات التي طرأت عليها بين الماضي والحاضر مع تداخل الأجيال وسيطرة التكنولوجيا على حيوات البشر كما في مسلسل امرأة من زمن الحب الذي لعبت بطولته الفنانة سميرة أحمد ومن قبلها مسلسل أبو العلا البشري.

ثنائي ناجح

اختار عكاشة أن يجعل لأعماله الملحمية شريكًا له في نجاحها، هذا الشريك تمثل في المخرج إسماعيل عبد الحافظ والذي كان بمثابة الناقل الآمين والمطور لسيناريو عكاشة يضع بصمته ولكن يبقى محافظًا على شكل وعبق النص ناسجًا فيه كثيرًا من التفاصيل في شكل الشخصيات وتصرفاتها التي يجعل منها روحًا خاصة ربما لا يجدها المشاهد إلا في أعمال هذا الثنائي.

للراحل كثير من الأعمال التي لا يمكن الوقوف عندها في مجرد سطور لكونها كانت عاملاً أساسيًّا في تشكيل ثقافة وعقل المشاهد المصري، ولكن بالعودة للربط بين حالة دراما عكاشة الذي يتزامن ذكرى وفاته اليوم وما تشهده الدراما المصرية حاليًا فإنه لا شك من وجود فجوة كبيرة في الكتابة أطاحت بوجود جيل وسط بين الراحل وبين الكتاب الجدد ما أصاب المشاهد بصدمة جعلته يشعر بغربة عن نماذج الأعمال التي قدمت إليه في السنوات الأخيرة بعد رحيل عكاشة وتغيرت فيها ملامح الدراما كاملة على مستوى الفكرة والتناول، وإن كان البعض منها أضر بالدراما بشكل كبير.

ولعل أبرز ما أضر بالدراما بعد رحيل عكاشة حالة الإفلاس الفكري الذي جعل البعض للجوء إلي تمصير موضوعات أجنبية أو ابتكار موضوعات هي في مجملها بعيدة عن روح الشخصية المصرية، وصحيح أن الراحل أسامه أنور عكاشة لم يسقط في أعماله أصحاب القصور والفيلل ولعل أبرزها مسلسل "ليالي الحلمية" بأجزاؤه الخمسة لكن المتتبع لمثل هذا النموذج يجد أن النموذج الشعبي المتمثل في شخصيات الحارة لعله صاحب النصيب الأكبر من الاهتمام في التناول من الكاتب والمتابعة من المشاهدة.

جدير بالذكر أن أشهر أعمال الراحل هي: زيزينيا، ليالي الحلمية، الشهد والدموع، كناريا وشركاه، للحب أشياء آخرى، ضمير أبلة حكمت، أميرة في عابدين، أرابيسك، أهالينا، رحلة ابو العلا البشري وغيرها.


أعمال أسامه أنور عكاشة


أسامه أنور عكاشة


أسامه أنور عكاشة


أسامه أنور عكاشة


أعمال أسامه أنور عكاشة


أعمال أسامه أنور عكاشة


أسامه أنور عكاشة


أسامه أنور عكاشة


أعمال أسامه أنور عكاشة


أعمال أسامه أنور عكاشة


أعمال أسامه أنور عكاشة

[x]