"زي الشمس" الاقتباس وحده.. لا يكفي!

24-5-2019 | 23:53

 

ليست المرة الأولى، وبالطبع لن تكون الأخيرة التي يُقتبس فيها مسلسل مصري عن عمل أجنبي، وما حدث في مسلسل "زي الشمس" - الذي أسهم في إعادة كتابته للعربية ستة من الكتاب هم نجلاء الحديدي؛ معالجة درامية، ومريم نعوم؛ نصًا دراميًا، وأربعة للحوار هم: (دينا نجم، ومحمد هشام، ومجدي أمين، وسمر عبدالناصر) - ما حدث من محاولات للتقليل من المجهود الكبير الذي بذل فيه بكشف أحداثه أمر مؤسف.. فمعظم الأعمال الحديثة تقتبس من "فورمات" أجنبية، وصناع "زي الشمس" كتبوا أنه اقتباس على تتراته..

ومسلسل "الأخوات" الإيطالي الذي اقتبست منه أحداث المسلسل المصري "زي الشمس" والذي أنتج عام 2017 وحقق نجاحًا كبيرًا جدًا في القنوات الإيطالية، قد تتشابه طبيعته؛ سواء من حيث الديكورات، وملابس الممثلين، ولكن الأداء الذي قدمته ريهام عبدالغفور لشخصية "فريدة"، لا يقل أهمية وموهبة عن أداء الممثلة "أنا كاترينا مورينو"، وهي ممثلة رومانية، وواضح جدًا أن ريهام عبدالغفور شاهدت هذه الممثلة في الحلقات، فحاولت أن تكون أفضل منها..

أما دينا الشربيني بطلة "زي الشمس" - والتي قدمت شخصية "نور" وهي في المسلسل الإيطالي "أنا فارا" التي قدمت شخصية "كيارا" وهي نجمة الدراما الإيطالية ولها جمهور كبير جدًا - فقد نجحت دينا الشربيني في أن تتفوق على نفسها، وتقدم أداءً هادئًا بعيدًا عن الانفعال، باستثناء بعض المشاهد التي كانت في الحلقتين الأولى والثانية؛ حيث المواجهات بينها وبين خطيبها السابق، وبين شقيقتها.

مسلسل "زي الشمس" الذي قام بتمصيره ستة من الكتاب، لم يقم بتاليفه للإيطالية كاتب واحد؛ بل كتبته مؤلفتان - هما إيفان كوترونو، ومونيكا راميتا - جيدتان..وأخرجته سينزيا تي توريني، وهي مخرجة سينمائية حاصلة على جوائز عدة..

ومن المؤكد إن نجاح هذا العمل في نسخته المصرية قد يدفع كثيرين إلى البحث عن فورمات مثيلة؛ لأنها وبكل صراحة تحقق نجاحًا مضمونًا في ظل حالة الإفلاس التي تواجهها الدراما المصرية؛ منذ رحيل عدد كبير من الكتاب الكبار، أمثال محفوظ عبدالرحمن، وأسامة أنور عكاشة، وتوقف أسماء مهمة؛ لأسباب لا نعرفها ومنهم محمد جلال عبدالقوي، ومحمد حلمي هلال، ومصطفى محرم، ويسري الجندي.. وغيرهم..

وما حدث من "حرق" لأحداث المسلسل بالكشف عن بعض التفاصيل التي جاءت في النسخة الأصلية كمن قتل "فريدة" أو حقيقة شخصية أحمد مالك؛ الذي يقدم دورًا من أهم أدواره، وأكاد أجزم أنه يقدم الشخصية أفضل مما قدمها في النسخة الإيطالية "نيكولا جامبي"، وهو قريب الشبه من أحمد مالك..

وشخصية أحمد السعدني؛ التي قدمها الممثل الأيطالي "جورجيو مارشيسي"..وهو أيضًا ممثل سينمائي شهير، وقدم السعدني الشخصية بشياكة، وبدون انفعالات تخرجه عن الأداء؛ الذي يكشف تفاصيل شخصيته في العمل..

"زي الشمس" مسلسل نجح في أن يقدم وجبة درامية مختلفة عما هو موجود؛ حيث التشويق والأداء المدروس جيدًا، وكانت هناك منافسة بين الجميع؛ لتقديم عمل لا يمكن للمشاهد العادي الذي لا يبحث عن مقارنات أن يشعر بأنه عن فورمات أجنبية، فما يهم المشاهد هو عمل جيد، لا عمل حدث به خلافات ومن أخرج الحلقات الأولي، ومن استكمل العمل، الكل نجح في التعامل مع السيناريو وكأنه عمل مصري خالص، وهو سر نجاح المسلسل، فحتى شخصية "الأم" التي تقدمها ببراعة سوسن بدر هي بعيدة كل البعد عن شخصية الأم التي تقدمها في النسخة الإيطالية لوليتا جوجي، نجمة السينما الإيطالية البارعة..

"زي الشمس" مسلسل خارج المقارنات التي تحدث حاليًا؛ ليس لأنه مقتبس؛ ولكن لأن به صورة ومحاولات من بطلتيه دينا الشربيني، وريهام عبدالغفور؛ لتأكيد قدرتهما على البطولة المطلقة..

فالمسلسل الإيطالي وما تضمنه من مشاهد، لا يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا،عكس ما يقدمه المسلسل بنسخته المصرية "زي الشمس".

مقالات اخري للكاتب

القاهرة السينمائي.. رؤى مغايرة للسينما العربية

تنطلق الأربعاء المقبل الدورة ال41 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تفتتح بفيلم "الأيرلندي" للمخرج العالمي الشهير ماراتن سكورسيزي، وبطولة لثلاثة من أهم نجوم العالم، آل باتشبنو، وروبرت دى نيرو، وجو بيتش، في أول عرض عالمي للفيلم الذي يترقبه الكثيرون من عشاق السينما.

قصور الثقافة منارات ضد التطرف.. فلنُضئها من جديد

إعادة تأهيل 500 قصر ثقافة في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، وهو الرقم الذي سبق أن أكده رئيس هيئة قصور الثقافة أحمد عواض في يناير الماضي، وتحويلها إلى

الرقابة المتهمة منذ مائة عام

كلما مر على المجتمع حادث فردي، من جريمة قتل، أو مشاهد للعنف تنتشر على "سوشيال ميديا" علت صيحات بأن هذه الأحداث سببها ما يقدم على شاشات السينما من أفلام،

«الممر» وتجديد الخطاب السينمائي

الضجة التي أثارها فيلم "الممر" بعد عرضه على الفضائيات، تدفعنا إلى أن نعيد النظر في نوعية ما نقدمه من أعمال سينمائية، فالفيلم عرض تجاريًا في السينمات وحقق نجاحًا كبيرًا، وبرغم ذلك أحدث دويًا كبيرًا عند عرضه على القنوات الفضائية..

"ستموت في العشرين" فيلم كسر حاجز الانتظار

كثيرًا ما تصنع التجارب السينمائية الروائية الأولى لأصحابها - إن جاءت بعد معاناة وكفاح - مجدًا سينمائيًا، بل وتكون هي السلم الحقيقي نحو تأكيد الموهبة ووصولها للمشاهدين والنقاد والسينمائيين والمهرجانات، ومن ثم الجوائز..

كيف نعيد دور الإذاعة المفقود؟!

هل ضبطت نفسك مرة واحدة وأنت تدير مؤشر الراديو لتسمع الإذاعة المصرية؟.. قد تكون من مستمعى صوت العرب، أو الشرق الأوسط، أو البرنامج العام، أو القرآن الكريم..

الأكثر قراءة