رئيس الطائفة الإنجيلية لـ"بوابة الأهرام": لن نذهب إلى فلسطين إلا مع إخوتنا المسلمين وفي وجود سلام كامل | حوار

23-5-2019 | 21:26

القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية

 

حوار - أميرة هشام

رجل دين يتمتع بعقلية سياسية جعلته أحد أهم العناصر الفاعلة في مبادرات الدبلوماسية الشعبية لنقل صورة صحيحة عن وطنه مصر على الساحة الأمريكية والأوروبية.


إنه القس أندريه زكي والذي يبلغ من العمر 58 عاما تطرق خلال حواره مع "بوابة الأهرام"، إلى التمييز الإيجابي للمسيحيين وعلاقة الكنيسة الإنجيلية بالأزهر وموقف الكنيسة الإنجيلية المصرية من زيارة القدس ومايحدث من انتهاكات للمقدسات الدينية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

رئيس الطائفة الإنجيلية على مدي السنوات الأربعة الماضية حرص خلال حواره مع "بوابة الأهرام"، أن يكشف بوضوح عن مشروعات الهيئة القبطية الإنجيلية ومصادر تمويلها المحلية والأجنبية، بالإضافة إلى موقف الكنيسة من قضية توحيد عيد القيامة

وفي هذا السياق قال إن التمييز الإيجابي للمسيحيين في الحياة السياسية تعد نقطة مهمة ، مستطردا أنه عندما يكون هناك اهتمام أن المصريين الأقباط يكون لهم تمثيل مناسب في البرلمان فهذا يجعلنا نتجاوز المراحل التي كان فيها البرلمان لايوجد به مرشح مسيحي واحد على قائمة أي حزب سياسي ومثال ذلك ماحدث عام 2000 و2005 .

يتابع زكي : التاريخ القريب يقول إنه كان هناك تهميش لمشاركة المصريين الأقباط وبالتالي التمييز الإيجابي والذي أتت به التعديلات الدستورية أمر محمود.

وحول مدى قيام الدولة بدورها في حماية المسيحيين من الإرهاب قال إن القضية ليست حماية المسيحيين فقط فالدولة تواجه الإرهاب على عدة أصعدة هناك اعتداءات على الجيش والشرطة والقضاة والمسيحيين، فالمسيحيين ضمن فئات يستهدفها الإرهاب.

تابع : الدولة سياستها واحدة في مواجهة الإرهاب ككل هي لاتميز في حماية فئة عن فئة هي تعطي الحماية للجميع ، وبالتالي الدولة متضامنة مع الشهداء والمصابين ومع المجتمع ككل، الدولة قائمة بدورها في هذا المجال ونرى الارهاب يحدث في آسيا وامريكا وكل مكان بالعالم

واستطرد : في اعتقادي أن الارهاب هو أحد حلقات الحرب العالمية الثالثة، والحرب العالمية الثالثة لن تكون بالأطر التقليدية كما يتصورها البعض.

وأوضح أن أحد معالمها أن الإرهاب صار ظاهرة كونية ولهذا تحدثت في أماكن كثيرة عن مواجهة مصر للإرهاب ، مؤكدا أنه على العالم أن يقف مع مصر في مواجهة الإرهاب فإذا سقطت مصر سيسقط العالم ككل.

وأكمل : بالتالي ماتقوم به الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب هو دور كوني وليس دور محلي فقط لأنها تواجه هذه الهجمة الغادرة، فالإرهاب شئ خبيث خسيس غادر يخطف نفس بشرية بريئة ويجب مواجهته في أي مكان بالعالم.

أخذ القس أندريه زكي على عاتقه بعد" 30 يونيو" توضيح صورة مصر بالخارج من خلال ممارسة الدبلوماسية الشعبية ، وحول دوره هذا يقول :نحن جزء من النسيج الوطني لمصر ونشعر أن بلدنا لها دين كبير علينا فقد اعطتنا الحرية والمعيشة والسلام وبالتالي جزء كبير من مسئوليتنا هو أن ننقل الصورة الحقيقية عن مصر مع العالم الخارجي في إطار مانقوم به من علاقات دولية في اوروبا أو أمريكا ونتواصل مع كنائسنا ومؤسسات المجتمع المدني والسياسيين بحكم اللقاءات المشتركة والهدف هو واحد نقل حقيقة مايحدث في مصر.

وأشار زكي إلى أن دولة مابعد ٣٠ يونيو تحديدا تتعرض لهجمة شرسة في الإعلام الغربي والدولي وهناك قوة موجهة لهذه الهجمة الشرسة في التعتيم على الحقائق ونقل صورة مزيفة في محاولة لضرب الوطن فدورنا هو نقل حقيقة مايحدث في بلادنا وبالتالي نهتم بهذا الأمر في إطار مايسمى بالدبلوماسية الشعبية.

وحول موقف الكنيسة الإنجيلية المصرية مما يحدث في فلسطين من إهانة للمقدسات الدينية قال زكي : تربطنا علاقات جيدة بكنائسنا الإنجيلية في فلسطين ونشعر دائما بالآسى لما تقوم به اسرائيل هناك سواء بتضييق الخناق على الفلسطينين أو إهانة المقدسات الدينية أو فرض وجهة نظر واحدة.

يضيف : نحن في تواصل مستمر مع كنائسنا الإنجيلية الموجودة في فلسطين وفي لحمة وطنية حقيقية معهم ودائما نصلي من أجلهم وفي نفس الوقت أي أدوار نقوم بها هي لدعم السلام في فلسطين لأنه لن يكون هناك سلام في المنطقة دون أن يكون هناك سلام في فلسطين.

وكشف زكي موقفهم من الذهاب إلى القدس قائلا : لن أذهب إلى القدس إلا حين يكون هناك سلام كامل وحين يذهب المسلمين والمسيحيين سويا، مؤكدا :نحن ككنيسة انجيلية لن نذهب إلى فلسطين إلا مع اخوتنا المسلمين في إطار سلام حقيقي وهذا موقفنا الرسمي المعلن وابناء الكنيسة على علم بذلك.

وحول إذا ما ذهب شخص من الكنيسة الإنجيلية للحج في القدس رغم موقف الكنيسة من هذا الأمر قال القس اندريه زكي إنزهناك أشخاص يذهبون إلى هناك ونحن نحترم حرية الأشخاص مع الاحتفاظ بموقفنا الرسمي الواضح لانشجع على ذلك لكننا لانعاقب أيضا.

وحول طلب إعادة النظر في قضية رسامة المرأة قسا أوضح رئيس الكنيسة الإنجيلية أن هذا الأمر مؤجل منذ ٣ سنوات حيث اتخذ سنودس النيل الإنجيلي قرار بتأجيل دراسة رسامة المرأة قسا 10 سنوات وماحدث أن بعض المجامع طلبت إعادة النظر في الموضوع والامر لم يتم قبوله وبقى القرار قائم كما هو ولم تقبل اعادة النظر والامر كما هو ستتم مناقشته عام 2027.

وعن سؤال لماذا تأجيل الأمر 10 سنوات؟ أجاب بتلقائية لأن الفكرة مازالت لاتمتلك أرضية والأغلبية لاتؤيد دراسة الامر ، مؤكدا أن الكنائس الأخرى وخصوصا الكنيسة الأرثوذكسية ليس لها أية تأثير على هذا القرار إطلاقا وأنه شأن داخلي وكل مافي الأمر أن قيادات الكنيسة الإنجيلية يشعرون أن اللحظة الراهنة غير مناسبة لدراسة الموضوع فتم تأجيله.

تولى القس أندريه رئاسة الطائفة الإنجيلية في عام 2015 ومر أربعة سنوات وعند سؤاله بعد انتهاء نصف المدة هل يفكر في الترشح لرئاسة الطائفة مرة أخرى عام 2023 قال الاعمار بيد الله، ولا أحد يعلم ولكن حين سأقترب من هذه النقطة سيكون لدي قرار والامر مازال مبكرا.

واستدرك قائلا: بغض النظر عن ذلك لدينا باستمرار اعداد كوادر بكنيستنا، فالكنيسة الإنجيلية مليئة بالقامات التي تصلح للقيادات، نعمل مع مجموعة كبيرة من القسوس حوالي 120 قسيس لإعداد قدراتهم في اللغة والادارة والدراسات المتقدمة بحيث يكونوا جاهزين لأي مناصب كبرى في المستقبل.

وعلق القس أندريه على المساعي الحثيثة منذ سنوات بين البابا تواضروس والبابا فرنسيس لتوحيد الأعياد وخصوصا عيد القيامة بأنهم ككنيسة انجيلية يؤيدون هذه المساعي ويؤيدون قضية توحيد الاعياد، موضحا أنها ليست قضية عقائدية بقذر ماهي تقاويم ومواعيد فإذا اتفقوا الأرثوذكس والكاثوليك، سيكون الإنجيليين معهم.

وحول عدم ظهور الكنيسة الإنجيلية في الصورة والمساعي بين الأرثوذكس والكاثوليك قال إن الموضوع ليس عقائدي وليس صعب ومن الممكن دخول الكنيسة الإنجيلية في مرحلة لاحقة بالحوار، معتقدا أنه في المرحلة الأولى لو اتفق الأرثوذكس والفاتيكان لن يكون الامر صعب.

ولفت إلى أن الكنيسة الإنجيلية وتعداد الإنجيليين في العالم مليار و200 مليون فهم قيادات متنوعة وعديدة وليست قيادة واحدة كالفاتيكان والكنيسة الإنجيلية لها تمثيل كبير في مجلس الكنائس العالمي وهناك رابطة الكنائس الإنجيلية في العالم، وسيلتحقوا بالحوار في مرحلة لاحقة.

وأفاد رئيس الكنيسة الإنجيلية أن لديهم علاقة طيبة وعميقة للغاية تجمعهم بالأزهر الشريف وأنه تجمعهم من خلال بيت العائلة مشروعات ترسخ قيم التسامح والعيش المشترك.

الهيئة القبطية الإنجيلية والتي يرأسها القس اندريا زكي يعرفها بأنها أحد مؤسسات المجتمع المدني التي تخضع لوزارة التضامن وأنها تعمل في عدد من المشروعات مع وزارة التضامن الاجتماعى و الدولة مثل مشروع الإبصار وذوي الاحتياجات الخاصة.

وكشف أندريه زكي أن تمويل الهيئة يأتي من جزأين الجزء الأول يأتي من الخارج من خلال كنائس أو مؤسسات مجتمع مدني أو حكومات في أوروبا وأمريكا مثلا، في الدنمارك أو ألمانيا الكنائس الكبرى تمولنا، الحكومة الألمانية والدنماركية تعطي أموال للكنائس كي تعطينا تمويل.

يوضح زكي أن " 30 إلى 40٪" من تمويل الهيئة يأتي من المجتمع المدني أو كنائس أو حكومات في أوروبا وأمريكا، و" 60 - 70٪" تمويل محلي عبارة عن مشروعات تقوم بها الهيئة ومن فوائضها ندعم رسالة الهيئة.

وحول إذا ما كان التمويل من الحكومات والكنائس بالخارج يصاحبه رؤية بعينها أو يفرض أجندة بعينها عليهم شدد زكي أنهم لايقبلون تمويلا مشروطا ودائما لديهم رؤيتهم.
وأوضح أن التمويل الذي يحصلون عليه من الخارج في مجالين أساسيين الأول هو مجال التنمية والتنمية نحن لدينا مشروعات في الزراعة والصناعة والصحة والإسكان والتعليم وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة .

والمجال الثاني هو مجال الحوار ومجال الحوار نحن من نضع القضايا مع شركاءنا سواء كانوا الأزهر أو الاوقاف أو الكنائس المصرية فنحن لانقبل تمويلا مشروطا، نحن من نضع شروطنا ولاأحد يضعها لنا.

وحول اللغط الذي انتشر مؤخرا بخصوص "شهادات تغيير الملة" يوضح أندريه، كواليس المشهد قائلا هناك بعض الأشخاص المزيفين ليسوا قسوس وليس لديهم مذاهب يعترف بها انتحلوا صفة قسيس ويبيعوا شهادات تغيير الملة وهؤلاء نطاردهم قضائيا وقانونيا بحسم شديد وأحدهم حصل على حكم ٣ سنوات.

وشدد : نحن نرفض المتاجرة بقضايا الأحوال الشخصية ولم يصنع لنا هذا أزمة مع الكنائس الاخرى لأننا أصدرنا بيان وأعلنا عدم مسئوليتنا منذ البداية عن هذا الأمر.

وحول قانون الأحوال الشخصية أكد رئيس الكنيسة الإنجيلية أنه في مراحله النهائية وأن الكنائس الثلاثة الأرثوذكسية والكاثوليكية والانجيلية اجتمعوا ووضعوا كافة المواد للدراسة وتم تجهيز النسخة النهائية وقريبا ستتقدم بها الكنائس إلى البرلمان.

أوضح زكي :توافقنا على حوالي 95٪ من المواد والمواد التي بها اختلاف كل كنيسة لها مادة خاصة بها فمثلا الكاثوليك ليس لديهم طلاق فلابد من أن يكون لهم مادة خاصة بهم للانفصال الجسدي والانجيليين لديهم الطلاق لسببين فلها مادة خاصة لها وهكذا فكل كنيسة لها موادها.

وعند سؤاله إذا كان هذا القانون سيحدث تقدم في المنظومة.. أجاب بالطبع القانون صيغ من أجل مساعدة الناس وليس تعقيدها.

و بخصوص وضع الكنيسة الأسقفية ورغبتها في الاستقلال قال لدينا حكم نهائي بات أنها جزء من الطائفة الإنجيلية والأمر أمام القضاء ولكن هناك حكم نهائي بات حاولنا التقارب عدة مرات ولكن المطران يريد الاستقلال ونحن ملتزمين بحكم القضاء ، فهناك حكم من المحكمة الدستورية العليا انها جزء من الطائفة الإنجيلية.

وفي نهاية الحوار وجه رئيس الطائفة الإنجيلية رسالة قائلا : أنظر بأمل لبلادي متوسما أن الاصلاح الاقتصادي الذي بدأت آثاره تلامس محدودي الدخل من خلال تغييرات في الرواتب التي ستشمل عدة ملايين من المصريين آملا أن أبواب الاستثمار يتم فتحها وأن الوفرة الاقتصادية تؤدي إلى مجتمع أكثر خيرا وتقدما.

وأتمنى أن القوى التشريعية الجديدة سواء في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب أن تأخذ مصر إلى أرض أوسع وأكثر تأثيرا، لافتا إلى أن الديمقراطية ليست فقط الأغلبية والأقلية.. الديمقراطية نظام تشريع ومواطنة وتقدم اقتصادي ومشاركة اتمنى لبلادي كل الخير والتقدم


القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية