قدمت "شىء من الخوف وميرامار".. شادية.. حلم الانتصار فى سينما نكسة يونيو

4-6-2012 | 11:48

يوسف يوهبى و ابو بكر عزت

 

سيد محمود سلام

ليست مصادفة أن تعيش مصر حاليا حالة تتشابه فى كثير من فصولها بما رصدته السينما المصرية فى أعمالها بعد نكسة 5 يونيو عام 67، فكثير من الأعمال السينمائية، التى قدمت آنذاك تعاملت بشكل رمزى مع مفهوم السلطة والقهر والبحث عن صور شفافة للديمقراطية وحالة الغليان التى يعيشها الشارع المصرى.. أما المصادفة فهى أن تكون شادية هى الحلم المشترك فى أهم فيلمين قدما بعد النكسة وأثارا جدلا واسعا لعبدالناصر ولمن كانوا مسؤلين عنها وهما "شىء من الخوف" و"ميرامار" وقدما عامى 68 و1969.


ورغم ما تم تقديمه من أعمال سينمائية اتخذت من القهر تيمة للتعبير عن وجع وآلام الشعوب إلا أن أفضل ما عبر عن هذه الصورة فى حينها مستلهما وجع الشعب من مرارة الهزيمة ما قدمه المخرج حسين كمال فى فيلم "شىء من الخوف " عن رائعة الكاتب الكبير ثروت أباظة.

يوسف يوهبى و ابو بكر عزت


فى الفيلم حاول حسين كمال من خلال شخصيتى عتريس التى قدمها الرائع حسين كما وفؤادة التى قدمتها المبدعة شادية شفاها الله واطال فى عمرها صورة للتناقض بين سلطة القهر وقهر السلطة فلم يستطع أحد أن يقهر سلطة عتريس سوى فؤادة الت كان قد احبها منذ طفولته وهى التى نجحت فى أن تفتح الهويس، وأن تدافع عن الشهيد محمود الذى تم قتله بيد غادرة وقام بدوره آنذاك محمود ياسين.

أخرج حسين كمال فيلم "شىء من الخوف" بعد نكسة يونيو، ولم يكن يضع فى حساباته أن يتحول الفيلم إلى كتلة لهب أشعلت المناخ السياسى، عندما أشار بعض المرافقين للرئيس عبدالناصر أنه المقصود بشخصية عتريس التى قدمها محمود مرسى، وأنها إسقاط على شخصه وهو ما دفع الرقابة لوقف الفيلم لحين عرضه على عبدالناصر، إذ رأى كثيرون أن عتريس يرمز للحاكم الديكتاتور، وأهل القرية يرمزون للشعب الذي يقع تحت وطأة الطاغية وفؤادة ترمز لمصر التي لا يستطيع الدكتاتور أن يهنأ بها.

محمود مرسي


قال حسين كمال: لقد أطلق أعداء النجاح إشاعة مؤداها أننا نقصد بشخصية عتريس الرئيس جمال عبدالناصر.. حدثت أزمة وكان الفيلم جاهزا للعرض وكانت أفيشاته تملأ الشوارع وشاهد جمال عبدالناصر الفيلم وشاهده مره أخرى مع أنور السادات وبعد المشاهدة الثانية اقتنع جمال عبد الناصر أنه لا يمكن أن يكون المقصود بشخصية عتريس، وسمح بعرض الفيلم، وقال عبارته متسائلا "هو احنا عصابة؟".

ولم يكن فيلم "شىء من الخوف" أول أو آخر أفلام النكسة بل جاء فيلم "ميرامار" ليعكر صفو السياسيين، بل وتشاء الأقدار أن تكون شادية هى القاسم المشترك فى الفيلمين وهى نقطة الضؤ فى سينما عن نكسة يونية، فبعد أيام من عرض "شىء من الخوف" جاء فيلم "ميرامار " ليثير نفس الزوبعة ويقابله نفس المصير، حيث اصرت الرقابة على وقف عرضه، ولم تصرح الرقابة بعرضه إلا بعد أن شاهده الرئيس أنور السادات، والذى كان يشغل وقتها منصب رئيس مجلس الأمة وضحك كثيراً على جملة وردت على لسان يوسف وهبى فى الفيلم حيث قال: (آدى المثقفين وقعوا مع الفلاحين)، وذلك فى مشهد المشاجرة بين شادية ويوسف شعبان بالفيلم وأيضًا تم التصريح بعرضه رغم النقد اللاذع الذى وجهه الفيلم للاتحاد الاشتراكى، وكان النظام يسمح بخروج بعض نفحات الغضب من صدور الجماهير..

لم تتوقف الأفلام المستوحاة من النكسة، فكانت حالة الاحتقان هى السائدة ونجحت السينما فى رصدها، حيث قدمت عدة أفلام بالقيمة نفسها، منها "ثرثرة فوق النيل"للكاتب نجيب محفوظ أيضًا، ولكنه لم يتم الاعتراض عليه رقابيًا، حيث أنه وجه نقده للمثقفين وتقوقعهم والسلبية التى أدت إلى نكسة الوطن.

ومن الأعمال أيضا فيلم "الرجل الذي فقد ظله"، و"المتمردون" للمخرج "توفيق صالح"، الذي كان صالح قد صوره قبل النكسة بعام لكنه عند عرضه اكتشف الجميع أنه يعبر عن ارهاصات النكسة وكأنه تنبأ بها، وعرض فى عام 1968 بعد أن تدخلت الرقابة وغيرت نهايته؛ لتوحي بأنه يتحدث عن فترة ما قبل الثورة وأن أحداثه تنتهى بقيامها.

محمود مرسي


وقد ظلت السينما ترصد اثار نكسة 67 بعد سنوات منها فقدمتها السينما فى أفلام مثل "أغنية على الممر" أحد أهم ما قدمت السينما عنها وهو للمخرج على عبدالخالق وللنجم الكبير محمود مرسى وصلاح قابيل ومحمود ياسين وصلاح السعدنى، ودارت أحداثه حول خمسة جنود محتجزون في ممر بالصحراء بعد أن يستشهد جميع زملائهم أثناء حرب 67 وينقطعون عن العالم بعد أن يتلف جهاز اللاسلكي الشاويش محمد ـ أكبرهم سنًّا ـ فلاح يترك أرضه ليزرعها أولاده ليشارك من قبل في حرب 56، حمدي الفنان الذي يحلم بالارتقاء بالأغنية بعيدًا عن الابتذال، وشوقي الذي ينشد المثالية ومسعد العامل البسيط الذي يحلم بالاستقرار مع زوجة، أما منير فهو انتهازي، يتعرضون لهجوم بطائرات العدو ليستشهد ثلاثة منهم.

كما تناولها المخرج حسام الدين مصطفى فى فيلم "لا تزال الرصاصة فى جيبى" من خلال عودة بطل الأحداث بعد النكسة إلى بلده حاملا هم الهزيمة؛ لكنه يظل متيقظًا حالمًا بالانتصار.

الرصاصة لا تزال في جيبي

.