من المظلة لمراوح ثورة 19.. تعرف علي أعلى درجة حرارة رصدها الأثريون المصريين تاريخيا | صور

23-5-2019 | 21:26

درجة الحرارة في مصر

 

قنا - محمود الدسوقي

قبل اكتشاف مروحة توت عنخ آمون المصنوعة من العاج وريش النعام  بعشرات السنين وبالتحديد عام 1882م دون رائد علم الآثار في مصر  أحمد كمال باشا مشاهداته لأقوى درجة حرارة مرتفعة ضربت محافظات الصعيد ، وبالأخص قنا والأقصر والتي أدت لشيوع أمراض وقيام المسئولين بعدم الخروج من المنازل والجلوس في الحمامات بحثاً عن التهوية .


في ذلك الوقت كانت المستشفيات الأميرية في الصعيد، من المهام المنوط بها معالجة المصابين بضربات الشمس، فيما كان القناصل من مهامهم الأشراف علي دفن الموتي، وخاصة الأجانب المصابين بضربات الشمس، والذين لم يحتملوا حرارة الجو المرتفعة في الصعيد.

ودن الأثري الشاب "أحمد كمال باشا" بمشاهداته لحرارة الجو المرتفعة، حين قام برحلته مع أستاذه بروكش باشا لمحافظة قنا، في شهر يوليو عام 1882م، التي كانت تضم الأقصر آنذاك بأمر من الأثري "ماسبيرو" مدير هيئة الآثار آنذاك، بعد انكشاف أمر خبيئة الدير البحري وقيام أخوة عبدالرسول ببيع بعض مكنونات الخبيئة الأثرية لتجار الآثار، حيث فوجئ الأثنان حين هبوطهما من المركب من القاهرة لمحافظة قنا بحرارة جو مرتفعة وغريبة لم يألفاها من قبل، مثلما يؤكد الأثري محمد محيي لــ"بوابة الأهرام" مؤكداً أن الحر الشديد بالصعيد أدي إلي تلف الأحذية التي يلبسها "بروكش باشا" و"أحمد كمال باشا"، بل تسببت حرارة الجو المرتفعة لأمراض حيث انتاب "بروكش باشا" المغص الشديد الذي جعل تلميذه "أحمد كمال باشا" يبحث عن ظلال أشجار ليقبع تحتها بروكش ويشفي من أمراضه.

الحرارة المرتفعة جعلت الأهالي يقبعون في منازلهم، وتوقفت حركة البيع والشراء، وإنهما فوجئا حين دخلا علي مدير قنا "داود باشا"، الذي كان يتولي منصب محافظ الأقليم، أنه موجود في الحمام بسبب حرارة الجو المرتفعة، وكان عليهم أن يواصلا العمل لضبط السارقين للخبيئة والعمل علي إخراجها، ويوضح "محمد محيي" أنه رغم حرارة الجو المرتفعة، فإن كمال وبركش استمرا لمدة 48 ساعة ينقلان الآثار من البئر بلا توقف، وأن 200 رجل، صاروا ينقلون الآثار من البئر حتى الوصول بها لشاطئ نهر النيل، وكان ذلك يوم 11 من يوليو 1882م، استعداداً لنقلها للقاهرة، وانتظار سفينة وصلت خصيصاً لنقل محتوياتها الكبيرة لمتحف بولاق.

بعد مرور عامين علي الواقعة قام مرصد العباسية في عام 1884م برصد درجة الحرارة في مصر، في وقت كانت درجة حرارة الصيف مرتفعة جدًا مثل وقتنا الحالي، وكان الجدول الذي نشره مرصد العباسية يظهر فرحة المصريين وبخاصة المزارعين بحرارة الصيف، بدلًا من فرحتهم ببرودة الجو، حيث كان محصول القطن يتأثر كثيرًا بالصقيع، ويضيف المؤرخ الأثري فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام ".أن المصريون القدماء كانوا يتغلبون علي حرارة الجو المرتفعة بمخروط العطور" الذي استخدمه المصريون القدماء، خاصة النساء، والذي كان يوضع على الشعر فيجعله منعشا، بالإضافة إلى ملابس الكتان التى كانت من الأدوات المقاومة للحر، بينما كانت ظلال الأشجار، وخاصة ظلال أشجار الجميز، هي من يهرول لها العمال للإحتماء بها، بينما في العصر الحديث كان مستشفى الأقصر الميري القديم، الذي تم بناؤه في عام 1880م، من مهامه أن يعالج المصابين بضربات الشمس، قبل رحلة الخبيئة بعامين.

وأوضح فرنسيس أمين أن "المظلة ظهرت بشكلها المعروف وقت افتتاح قناة السويس في عهد الخديو إسماعيل، حيث أضفت المظلات البهجة على رسومات الافتتاح، وحظيت المظلة بشيوع كبير في مصر، حتى ارتبطت بصورة المفتش الزراعي، الذي كان يجوب القرى، وهو يحمل مظلة تقيه الحر الشديد، مؤكداً أن المصري القديم استخدم أشكال مختلفة من المراوح، التي كان يصنعها من سعف النخيل، وتلفها الأيدي بحركة خفيفة، ومن أشهرها مروحة توت عنخ آمون والتي تم اكتشافها في عشرينيات القرن الماضي.

وحين قامت ثورة 1919م، قام المصريون بصناعة مراوح من النخيل على شكل علم مصر، وانتشرت بعض الكتابات بالخط الكوفي عليها، وكانت تحمل كتابات مثل: "الله أكبر"، و"الله محبة"، وكانت تهدى للعروس باسمها كنوع من مقاومة المحتل، أما المراوح التي كانت تستورد من اليابان وفرنسا، والتي كان يستوردها الأثرياء، فقد انتشرت صناعتها من عظام الجمل، وكانت تأخذ أشكالا فرعونية، وانتشرت بعد الحرب العالمية الأولى في مصر.


درجة الحرارة في مصر


درجة الحرارة في مصر

اقرأ ايضا: