أمين "البحوث الإسلامية" في أولى حواراته بعد توليه المنصب: مواجهة المتطرفين على رأس أولوياتنا

22-5-2019 | 18:37

الدكتور نظير عياد أمين البحوث الإسلامية

 

حوار - شيماء عبد الهادي

تولى الدكتور نظير عياد أستاذ العقيدة والفلسفة ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ، مهام الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، نهاية إبريل الماضي خلفا للدكتور محيي الدين عفيفي.


حصل "نظير" على ليسانس أصول الدين عام 1995م، وعين معيدًا بكلية أصول الدين بالمنصورة في عام 1996م، وحصل على الماجستير والدكتوراه في العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى تقلد درجة الأستاذية عام 2016م بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ، إلى أن أصبح وكيلاً لها.

وأختص الدكتور نظير عياد، "بوابة الأهرام" بأولى حواراته الصحفية، وجاء علي النحو التالي:-

- مجمع البحوث من الجهات التي لها دور مهم في الجانب التوعوي، فما هي أبرز مهامه خلال شهر رمضان؟

ينفذ المجمع خلال شهر رمضان المبارك خطة دعوية شاملة تقوم على مواجهة مباشرة للمشكلات المجتمعية المتجددة، وتركز على الاحتياجات الحقيقية لأفراد المجتمع، وتلامس واقعهم بشكل مباشر؛ وتتعلق بدرجة مسؤولية كل فرد في هذه الحياة، وفي ذات الوقت يعمل على غرس مجموعة من القيم الأخلاقية التي تنظم حياة الناس، وتدفع بهم إلى الإيجابية، وتقضي على السلبية وخصوصا أن من أولويات المجمع العمل على الحفاظ على المجتمع وقيمه وثوابته، كما أنها تستهدف غرس مجموعة من القيم الحياتية المهمة في نفوس الناس كقيم المساواة والرحمة والإيثار والتكافل ودور تلك القيم في نشر الأمن والطمأنينة بين الناس وبالتالي الاستقرار الكامل للمجتمع، كما تركز على أسس التعايش السلمي، ودور المرأة في المجتمع، وغير ذلك من القيم المهجورة في حياة الناس، حيث يتم تنفيذ تلك الخطة من خلال وعاظ الأزهر المنتشرين على مستوى الجمهورية، ومن خلال المحتويات الإلكترونية التي يتم إتاحتها على الموقع الالكتروني الرسمي للمجمع ووسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به، حيث تستهدف خطة عمل الوعاظ بالمجمع خلال هذا الشهر الكريم تنفيذ نحو 111 ألفا و389 لقاءً مباشرًا مع الناس، على مستوى قرى ومدن الجمهورية.

كذلك تضمن الخطة انتشار وعاظ الأزهر الشريف خلال أيام شهر رمضان لعقد لقاءات توعوية في نحو 66 قطاعا من قطاعات الأمن المركزي في مختلف محافظات الجمهورية للتواصل مع هذه الشريحة المهمة التي تقوم بتأمين المواطنين، حيث يركز الوعاظ في هذه اللقاءات على بيان أهمية العمل الذي يقوم به الجنود، وأجر الإخلاص في العمل عند الله، بالإضافة إلى جانب الندوات التثقيفية والتوعوية التي سيتم عقدها أيضًا لنزلاء السجون في 19 قطاعًا على مستوى الجمهورية خلال الشهر الكريم، لتحقيق الاستفادة التامة من الصيام في إحياء القيم الأخلاقية، وبيان المعاني الإنسانية للإسلام.

كما يطلق المجمع خلال هذا الشهر حوالي 400 قافلة ثابتة ومتحركة خلال شهر رمضان المبارك للتواصل مع المواطنين في المساجد وفي المؤسسات الحكومية ومراكز الشباب وقصور الثقافة وغيرها من الأماكن التي يتجمع فيها الناس.

- رؤيتك فضيلتكم للدور المنوط بمجمع البحوث، خاصة في توعية المجتمع وبخاصة المحافظات الحدودية، ضد الأفكار المتطرفة والإرهاب؟

المجمع باعتباره أحد الهيئات العلمية للبحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، فإن أدوراه تقوم على دراسة في كل ما يتصل بالبحوث، وتجديد الثقافة الإسلامية، وتجريدها من الفضول والشوائب، وآثار التعصب بأنواعه المختلفة، وتجليتها في جوهرها الأصيل الخالص، وتوسيع نطاق العلم بها، لكل مستوى وفي كل بيئة، وبيان الرأي فيما يجد من مشكلات مذهبية، أو اجتماعية، تتعلق بالعقيدة، وحمل تبعة الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وانطلاقًا من هذا الدور فإن المجمع يقوم من خلال وعاظه المنتشرين داخل محافظات الجمهورية بدور توعوي مهم لتصحيح المفاهيم المغلوطة للناس وتفنيد الشبهات التي تروجها بعض تيارات العنف والتطرف والرد عليها بمنهجية علمية واضحة.
ومن هنا فإنه سوف يتم تكثيف التواجد في المناطق الحدودية خلال الفترة المقبلة وتنفيذ العديد من البرامج التوعوية لحماية قاطني تلك الأماكن من خطر الفكر التكفيري، والرد على أسئلتهم واستفساراتهم حول كل ما يلامس واقعهم ويرتبط بشأنهم ارتباطًا مباشرًا.

- هل ننتظر مزيدا من التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة خلال المرحلة المقبلة؟

بالفعل نحن حاليا نتعاون مع كل مؤسسات الدولة في البرامج التوعوية، فعلى مستوى القوافل والحملات التوعوية يتم تنسيق عملية التواصل مع الجمهور مع وزارت مختلفة كالتربية والتعليم للتواجد في المدارس والشباب والرياضة للتواجد في مراكز الشباب، والتضامن الاجتماعي للوصول إلى دور الرعاية الاجتماعية، والداخلية في توعية الجنود والضباط ونزلاء السجون، كذلك فإننا نستهدف زيادة هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة مع جميع مؤسسات الدولة من خلال توقيع بروتوكولات تعاون في مجموعة من البرامج التوعوية المهمة سواء للعاملين بهذه المؤسسات أو للجمهور الذي يتبعها أو لضمان تيسير عملية الوصول إلى الناس ومناقشتهم في قضايا فكرية ومجتمعية متنوعة حتى في أماكن عملهم.

- ما هي خطة مجمع البحوث لإعداد الطلبة الوافدين؟
في إطار اهتمام فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر بالطلاب الوافدين ودعمهم علميًا وفكريًا ليكونوا سفراء للأزهر في بلادهم، قادرين على حمل منهج الوسطية ونشر صحيح الدين في العالم كله، فإن المجمع ينظم العديد من الفعاليات الثقافية والعلمية المتنوعة التي يقدمها للطلاب والطالبات بمدن البعوث الإسلامية؛ حيث تشهد تلك الفعاليات قبولا كبيرًا من جانب الطلاب.

كما يقدم المجمع محاضرات تقوية ومراجعات علمية للمواد والمقررات الدراسية للطلاب الوافدين بجامعة الأزهر، من خلال أعضاء هيئة التدريس في الكليات المختلفة في الجامعة، وذلك بالتنسيق مع الجامعة وعمداء الكليات؛ تيسيرًا على الطلاب قبل دخول الامتحانات في هذه المواد، ودعمًا لمستوياتهم العلمية، وحثهم على التفوق والتميز الدراسي.

كما يعقد المجمع أيضًا العديد من الندوات الثقافية والتوعوية لتوعية الطلاب الوافدين من خلال دعم الجانب المعرفي لديهم وتحصينهم فكريًا من محاولات استقطابهم وإبعادهم عن منهج الأزهر الوسطى، والفهم الصحيح لتعاليم هذا الدين، ونستهدف أيضا زيادة تلك الندوات وعقد موسم ثقافي يحتوي على مجموعة من اللقاءات المهمة التي يحتاج إليها هؤلاء الطلاب في رحلتهم العلمية وتنمية ذاتهم.

كذلك فإن المجمع سوف يركز بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة على عقد ورش العمل التأهيلية في الفنون المختلفة لاكتشاف مواهب هؤلاء الطلاب ودعمها حتى يمكنهم الاستفادة منها في الأنشطة والمجالات المختلفة.


- مبعوث الأزهر إلى الخارج هو ممثل رسمي للأزهر وعلمائه فكيف يتم تأهيل هؤلاء المبعوثين بما يمكنهم من أداء رسالة الأزهر على الوجه الأكمل؟
تأهيل المبعوثين يبدأ من مرحلة الاختيار الأولية التي تقوم على معايير موضوعية لاختيار الكفاءات فقط فهذه النماذج المبتعثة تمثل مصر والأزهر في دول العالم ولذلك فلابد أن يكونوا نموذجا متميزا، حتى أنه ما بعد مرحلة الاختيار فإن الأمر لا يقتصر على هذا فحسب وإنما سيتم تكثيف الدورات التأهيلية لهم قبل سفرهم حتى يكونوا على إلمام كاف برؤية ورسالة الأزهر، فضلا عن تدريبهم على كيفية التعامل مع الثقافات المختلفة، وكيفية كسب ثقة الناس والتأثير فيهم وتلبية احتياجاتهم المعرفية، وبيان المعالم الحقيقية للإسلام ورؤيته للتعايش السلمي واحترام الآخر، من خلال المنهج الوسطي للأزهر الشريف الذي يقوم التواصل المعرفي والحضاري مع مختلف الشعوب لأجل ترسيخ معالم السلام والعيش المشترك بين الناس.

- مؤخرا تم توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بين فضيلة الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان.. كيف ترون أصداء تلك الوثيقة وما هي الجهود التي يبذلها مجمع البحوث الإسلامية لدعم تنفيذها؟
إن الهدف من تلك الوثيقة وضع بوصلة أمام الناس من أجل التعايش السلمي المشترك والسلام العالمي القائم على احترام الآخر وقطع السبيل أمام كل من يحاول المتاجرة باسم الدين بالإضافة إلى توحيد الجهود المبذولة من أجل مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا والإرهاب، حيث تؤكد تلك الوثيقة على أن الأديان السماوية، لا تدعو إلى العنف أو الغلو في الفكر أو نبذ الآخر ولكنها تدعوا إلى التعايش وأنه ضرورة حياتية كما قيل الإنسان مدني بطبعه فتعدد الثقافات والأفكار من عمارة الكون وتطوره.

ومجمع البحوث الإسلامية كان ولا يزال يعمل ويؤكد على ذلك من خلال إصداراته العلمية التي ترسخ لمفاهيم الإنسانية والعيش المشترك بين الناس، وكذلك في العمل الدعوي من خلال وعاظه والتعاون المثمر بينه وبين الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية من أجل نشر القيم الإنسانية وضرورتها في بناء المجتمع كما نسعى إلى توزيع الوثيقة على كل المشتغلين في العمل الدعوي والتوعوي كنبراس لهم في تعاملهم مع الآخر.


الدكتور نظير عياد أمين البحوث الإسلامية

الأكثر قراءة