ابن النيل يكتب: سر الحضارة (19)

22-5-2019 | 15:12

 

حتى قيام الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر، شهدت منطقة غرب أوروبا وجود نظام إقطاعي يوجد فيه حق امتياز للمنافع.

وكانت الإقطاعية عبارة عن قطعة أرض أو حق يتم منحه بواسطة الإقطاعي للفلاح التابع له، بالإضافة إلى شخص آخر يلتزم معه بأداء خدمات محددة بناء على عقد يمنحهما امتيازًا على الأرض بما تتضمنه من مجارٍ مائية.

وفي المقابل يعطي الفلاح التابع الذي يتسلم الإقطاعية وعدًا وعهدًا بخدمة الإقطاعي، غير أن هذا التابع بدوره يمكن أن يتحول في المستقبل إلى إقطاعي، وذلك في حالة قيامه بمنح الأرض التي تسلمها إلى شخص آخر أقل منه في السلطة والنفوذ، نظير خدمات يحصل عليها منه؛ لذلك يمكن القول إن النظام الإقطاعي كان بمثابة منظومة هرمية يأتي على رأسها الملك، أكبر الإقطاعيين وحائز جميع الحقوق!.

وقد اختلف النظام الإقطاعي وتنوع باختلاف الزمان والمكان، فكانت الإقطاعية في البداية تتمتع بحقوق الإدارة، وحق جباية الضرائب نظير المرور عبر الأرض أو المياه، وبداية من القرن الحادي عشر، بدأت الإقطاعية تتلقى حصصًا مالية من الملك، علاوة على ذلك كان أهل الصفوة من الإقطاعيين يحظون بالعديد من الامتيازات والحصانات من الملك، حتى تتوافر الحماية لممتلكاتهم من أيدي رجال السلطة.

وكان هناك نوعان من الحصانات: منح الأرض ومنح سند الحصانة نفسه، وفي كلتا الحالتين لم تكن الحصانة حقًا شخصيًا، حيث كانت تكتسب بالاقتران مع اكتساب الأرض وبقرار خاص من الملك.

خلال تلك الفترة، كان سكان المناطق الريفية يتجمعون ويقيمون في دائرة المقاطعة التي توفر لهم الحماية اللازمة في أوقات السلم والحرب.

وبالتوازي مع تطور النظام الإقطاعي، تم تقسيم الدولة إلى جماعات الأهالي والسادة الإقطاعيين، وبحيث يتولي أحد السادة الإقطاعيين رئاسة جماعة معينة من هؤلاء، ويقوم بتنظيم الخدمة العسكرية لرعاياه، بالإضافة إلى جباية الضرائب وتحقيق العدالة.

كاتب المقال: استشاري شئون المياه

hosamelemam111@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

فتاة الأوتوبيس .. عايزة حقها

ركبت الأوتوبيس من القاهرة عائدًا إلى بيتى فى مدينة طنطا، وبعد أن وصل الأوتوبيس إلى الطريق الزراعى، قامت المضيفة - فتاة صغيرة فى العشرينيات - وبدأت بدفع عربتها الصغيرة التى تتجمع عليها مختلف السلع التي قد يبتغيها الركاب من العصائر والشاي والقهوة والبسكويت والساندويتشات ...إلخ.

أحلام زينب (1)

زينب فتاة بسيطة، آتاها الله سبحانه وتعالى ووالدتها حظًا وافرًا من الرؤيا الصادقة، وذلك عن تجربة وبشهادة الكثيرين، علاقتي بهما لا تتجاوز التحية صباحًا أو مساءً، والسؤال عن الأحوال أحيانًا، لا أكثر ولا أقل.

قطعن أيديهن .. وتقطع قلبها

بسم الله الرحمن الرحيم .."فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ".. صدق الله العظيم

أجمل حب

مضت سبع سنوات على وفاة أمه.. وياليتها كانت أمًا عادية، لقد كانت نورًا وبسمة وأملًا لكل من حولها.. لكنها رحلت.. ولابد أن تستمر الحياة.. هو سوف يتزوج قريبًا.. وإخوته سوف يتزوجون في يوم من الأيام.. وسوف يبقى الأب وحيدًا!!

يعيش طبيب الغلابة

من حسن حظي أن طبيب الغلابة وأنا أبناء بلدة واحدة، وكنت أمر على عيادته كثيراً، وفى كل مرة كنت أنظر - حرفياً - إلى "اليافطة" التي عليها اسمه.. كما كنت أقف وأطيل النظر إليه عندما أراه فى الشارع، ربما لأؤكد لنفسى أن هذا الرجل موجود بالفعل وليس أسطورة.

"رونا" و"تورا" .. وصفة لحماية المستقبل

كانت المرة الثانية التي أذهب فيها للعمل في جامعة بيرجن بالنرويج.. وما إن وصلت إلى المطار وأنهيت إجراءاتي وخرجت، حتى وجدته يحمل لافتة مكتوبًا عليها اسمى..

"إوعى تبقى حد تاني إلا نفسك"

انصرفت لجنة الامتحان للمداولة تاركة القاعة تكتظ بالكثيرين ممن جاءوا لحضور المناقشة، التفت إلى القاعة.. مرت عيناه على الحاضرين سريعاً.. كان يبحث عن شخص واحد.. وعندما تلاقت أعينهما ابتسما ابتسامة ذات معنى خاص لا يدركه سواهما.

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

مادة إعلانية

[x]