اللمسات الأخيرة لفرض صفقة القرن

21-5-2019 | 00:27

 

استقبل أهل غزة - في الليالي الأولى من رمضان - القصف الإسرائيلي، وكانت الادعاءات عن سبب القصف هزلية لا ترقي إلى المنطق، وهو بمثابة رسالة تهديد ومحاولة لبث الرعب في نفوس أهل غزة، ولتكميم أفواههم خاصة في هذا التوقيت، ورسالة كيدية تخبرهم فيها أن أسرائيل تشاركهم إحياء ذكرى النكبة على طريقتها، والتي مر عليها 70 عامًا، سرقت خلالها 80% من أراضي فلسطين، والسيناريوهات التي تعلن حصريا وبشكل متتابع، تهدف لإجبار الجميع على الإذعان لاستقبال إعلان كوشنر عن تدشين صفقة القرن بعد نهاية رمضان.

ومالبثت وأن وجهت دفة قصفها إلى سوريا، وتتشابه مع غزة في استقبالها للضربات الجوية منذ بداية رمضان، غير أن سوريا تتلقي الضربات من كل صوب وحدب، ويتكرر عليها القصف الإسرائيلي منذ عام 2011، حتى يكتمل مشهد استباحة سمائها وأرضها، ويوضح أن إسرائيل لا يقنعها القرار الشخصي لترامب باعتراف سيادتها على هضبة الجولان، ويتزامن قصفها مع زوبعة احتمال الهجوم الأمريكي على إيران، وثانيًا كما قلنا آنفا سعيًا لتمهيد الأرض لصفقة القرن من جميع الاتجاهات، ولا نستبعد أن التحركات العسكرية الأمريكية تجاه الخليج، ليست سوى مؤامرة كبرى لابتلاع إسرائيل فلسطين، وفي ذات الوقت تسبق موعد إعلان كوشنر بأيام قليلة.

ومن أجل عيون إسرائيل يمهد ترامب لإتمام صفقته، التي أبرمها مع جماعات الضغط اليهودية قبل دخوله البيت الأبيض، وقال عنه بومبيو وزير خارجيته إن ترامب مبعوث العناية الإلهية، والمرسل لإنقاذ إسرائيل ولبقاء الدولة اليهودية، وبذلك أقحم بومبيو الرب والدين في الدفاع عن إسرائيل، وليثبت للعالم أن النظام الأمريكي الحالي يحتل بجدارة المركز الأول للعنصرية، كما تنتهجه حليفته الإستراتيجية، ويعطي الضوء الأخضر لإسرائيل لتتخطى كل الحدود والأعراف الدولية، وتعلن أمام الشاشات بوجه سافر، أنها مستمرة في ضرب المواقع العسكرية الإيرانية على الأراضي السورية، وتنتهك لأكثر من مرة المجال الجوي اللبناني.

وفي ظل هذه الأجواء المسمومة وسيطرة النزاعات على معظم دول المنطقة، ترغب إسرائيل في إعلانها أنها أقوى دول الشرق الأوسط بشكل فعلي، وأنها لا تعبأ بما تملكه إيران من منظومة نووية، وبالطبع يتم هذا تحت الحماية الأمريكية، ورسالة إلى إيران بضرورة التراجع عن دورها الأقليمي، ويتمثل في إنسحابها من سوريا، وفي رفع يدها عن دعم حزب الله، وفي إلزامها بتقلص نفوذها في العراق، ولكن الضربات الإسرائيلية تطرح علامة استفهام عن حقيقة الدور الروسي في سوريا، وعن دعمه للجيش السوري بصواريخ إس ـ 500، ثم تزويدها بالبطاريات، وقد قالت إسرائيل حينها إنها سوف تمنع دخول هذه الصوارخ إلى سوريا، وبعد تسليمها لوحت بقدرات قواتها الجوية لمواجهتها، ناهيك على تفوق قدراتها في الحروب الإليكترونية لتعطيل نظام تشغيلها.

ومن جانب آخر أوضحت تقارير مخابراتية إسرائيلية أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على سوريا تم تنفيذه عبر البحر، وكما صرح "إنتل تايمز" الموقع المخابراتي الإسرائيلي أن الهجوم أستهدف منظومة إس ـ 500 الروسية في سوريا، ولأول مرة تعترف إسرائيل علنا بأنها من قامت بالاعتداء الأخير، وعلى النقيض من صمتها السابق إزاء اعتداءاتها على سوريا في الفترات الماضية.

وتؤكد تلك الأحداث عدم استطاعة إيران مواجهة إسرائيل، ويشير إلى حقيقة أن روسيا تكتفي بدور الرقيب دائمًا حيال الضربات الإسرائيلية، وفي ظل تواجد القوات الأمريكية تأتي الاعترافات العلنية لإسرائيل، وتحاول أن تؤسس وضعًا جديدًا يعترف به العالم رغم أنفه، وهو أن إسرائيل لها كلمة السيادة، وأنها تعلن للجميع قدراتها التوسعية على مناطق نفوذها، وعلى إيران - وأي قوى أخرى - الخضوع للقرار الإسرائيلي، وتمهد لوضع تلك اللمسات الأخيرة في هذا التوقيت لفرض إتمام صفقة القرن بالقوة، غير أن دروس الواقع والتاريخ تخبرنا بحقائق أخرى.

Email:khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

أثرياء لا يرحمون

غالبًا ما يدفع الفقراء الفاتورة، وكذلك يفعلها الأغنياء، ويذهب ضحيتها الفقراء، وسوف يستمر هذا الوضع ما بقي الميزان في أيدي الأغنياء، والدول الغنية التي أفسدت المناخ، تتحمل آثاره وخسائره الضخمة التي منيت بها الدول الفقيرة، وترصدها دراسة حديثة، اشتركت فيها ثلاث جامعات من بريطانيا وفرنسا وهولندا.

مكملات غذائية للآباء

مكملات غذائية للآباء

الأزهر مفتاح لشخصية الزعيم

أمر غريب أن يكون الزعيم سعد زغلول مؤلفًا للفقه, ولم تصدق أذن لطفي السيد باشا, ما قاله الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق, أن المرحوم سعد زغلول باشا

ألا يغار أغبياء البشر

لست وحدك، فهناك من يتشابه معك في مشاعر الفرح والحزن، وفي كيده بالآخرين، وفي اجتهاده لإسعاد المحيطين به، غير أنهم عاجزون عن التعبير تجاه مشاعرهم، ونأخذ

ثلث غذاء العالم يهدر سنويا

كل عام يهدر 1.3 مليار طن من الطعام، وعدد الجوعى في العالم تعدى الـ 821 مليون شخص، وهذا وفقًا لآخر تقرير نشرته الأمم المتحدة في عام 2019، وحدث ولا حرج عن عدد المصابين بنقص التغذية، الذي بلغ نسبتهم أكثر من 500 مليون شخص.

سلاح أخطر من النووي

دون إراقة نقطة دماء واحدة، أو تدمير أي منشأة أو مسكن، يمكنها إلحاق خسائر فادحة بهيئات الدولة، وتستطيع ضرب بنية المجتمع، وزعزعة استقراره الداخلي، وتلك الحروب الحديثة لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة، ولا إلى كم كبير من الأسلحة أو من الأفراد المقاتلة، وكل يوم جديد يضيف القائمون عليها قدرات متطورة في الهجوم.

مادة إعلانية