ماذا تعني إشادة "صندوق النقد" بالاقتصاد المصري وصرف الشريحة الأخيرة من ‏القرض؟

20-5-2019 | 15:20

صندوق النقد الدولي

 

محمود عبدالله

شهدت المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، إشادات عديدة من جانب صندوق ‏النقد الدولي، سواء المتعلقة بإصلاح منظومة دعم الوقود أو إزالة الحواجز أمام الاستثمار، فضلاً ‏عن نجاح البنك المركزي المصري في ضبط السياسة النقدية بصورة ساعدت ‏على خفض معدلات ‏التضخم.‏


وكان صندوق النقد قد أعلن نهاية الزيارة الخامسة لمراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتوصله ‏لاتفاق مع الحكومة لصرف الشريحة الأخيرة من القرض بقيمة 2 مليار دولار، من إجمالي قيمة ‏القرض البالغ 12 مليار دولار.‏

ووجهت "بوابة الأهرام" تساؤلاً لخبراء الاقتصاد عن أسباب إشادة صندوق النقد الدولي بالاقتصاد ‏المصري، والموافقة على صرف الشريحة الأخيرة من القرض.‏

وقال خالد الشافعي الخبير الاقتصادى ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إن تقديرات ‏صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد المصري جاءت ضمن زيارة لجنة مراجعة أداء برنامج الإصلاح ‏الاقتصادي؛ لصرف آخر شريحة من قرض الصندوق.‏

وأضاف الشافعي، لـ"بوابة الأهرام"، أن صدور الموافقة على صرف الشريحة يمثل دلالة مهمة، ‏وتعد إنجازًا كبيرًا يحسب للسياسية النقدية والمالية المتبعة منذ بداية إجراءات الإصلاح الاقتصادي، ‏والتي حافظت على التزامها تجاه تعهدات الصندوق، لضبط السياسات وترشيد الإنفاق والحد من ‏الدعم تهميدًا لإلغائه كلية، وكل هذا تم دون إخلال بحقوق المواطن وفي ظل التزام الدولة تجاه ‏محدودي الدخل.‏

وأوضح أن تقرير الصندوق الإيجابي جاء نتيجة التزام الدولة بخطة إصلاح منظومة الدعم، من ‏خلال الاستمرار في ضبط دعم الوقود، إلى جانب الالتزام بتنفيذ حزمة برامج قوية للحماية الاجتماعية ‏والتي تسير بشكل صحيح، بالإضافة إلى التزام الحكومة بخفض الدين العام لأول مرة منذ 10 ‏سنوات‎.‎

ونوه بأن مصر بدأت تجني ثمار برنامجها للإصلاح الاقتصادي الطموح والشامل، وعلى الرغم من ‏أنه تطلبت التدابير الإصلاحية التضحية في الأجل القصير، كان لها بالغ الأهمية لتحقيق ‏الاستقرار الاقتصادي ووضع أسس النمو القوي والمستدام الذي سيرفع مستوى معيشة جميع ‏المواطنين، وهي رؤية المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد نفسه، وانعكس ذلك على معدلات ‏النمو التي اقتربت من 5.6% وخلق قرابة 250 ألف فرصة عمل جديدة فى الربع الأول من العام ‏الجاري.‏

وتابع: "تقرير الصندوق يؤكد أن الدولة تمضي في المسار الصحيح لتحقيق حلول ناجزة لعجز ‏الموازنة العامة وخفض ديون الحكومة كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، والالتزام بإيجاد مسار ‏هبوطي للبطالة والتضخم اللذين يؤثران على المواطن، بخلق آلاف من فرص العمل سنويًا، ‏وبضبط الأسواق ومواجهة الموجة التضخمية التي نتجت جراء قرارات الإصلاح وعلى رأسها تحرير ‏سعر صرف الجنيه"‏‎.‎

ولفت "الشافعي"، إلى أن تقرير الصندوق، جاء بعد أسابيع قليلة من تحسن التصنيف الائتماني ‏لمصر بعد أن غيرت وكالة موديز نظرتها المستقبلية إلى‎ B+‎، وهذا يرجع إلى استمرار التحسن ‏الهيكلي في الموازنة وميزان المعاملات الجارية، كما جاء بالتزامن مع تحسن وضع مصر فى عدة ‏مؤشرات اقتصادية، مثل تحسن تقييم مصر في تقرير التنافسية الدولية.‏

ونوه بأن كل ذلك جاء نتيجة إصلاحات في بيئة الأعمال تفسح المجال أمام مسار نمو مستدام ‏وشامل يمكن أن يحسن التنافسية في مصر، وهذا يعنى أن هناك تحسنًا واضحًا في مناخ الأعمال ‏خلال الفترة الأخيرة، نتيجة إقرار بعض الإصلاحات التشريعية التي تؤدي إلى تسهيلات أمام ‏المستثمر الأجنبي، ما يزيد من تنافسية الاقتصاد، وعلى رأسها إقرار قانون للاستثمار ولائحته ‏التنفيذية وقانون الإفلاس وغيرها‎.‎

وأكد أن التقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد ‏الدولي، أضفى قدرًا من الاستقرار المالي على الوضع الاقتصادى، وهو ما يجعل الإشادات الدولية ‏بالاقتصاد متعددة سواء من الصندوق أو من وكالات التصنيف الائتمانى والمؤسسات المانحة ‏الدولية‎.‎

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، إن تلك الإشادة سواء من صندوق الدولي ‏ومن قبله مؤسسات دولية كبيرة، شهادة حق للدولة المصرية؛ لأنها تمتلك المقومات التي تؤهلها ‏لتكون في ‏مصاف الدول الكبرى.‏

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"‏ أنه يجب أن تستفيد الحكومة من إشادة صندوق النقد الدولي، ‏بأن تستغلها في جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير الصناعة وزيادة الصادرات وتحسين مستوى ‏معيشة المواطن، لأن عدم استغلال تلك الإشادة بالاقتصاد تعني منح الحكومة فرصة ذهبية ولكن ‏لم تُحسن استغلالها.‏

وأوضح أنه يجب استغلال تلك الإشادة بالترويج للاستثمارات المصرية في الخارج، وأن تسلك ‏الحكومة نفس النهج الذي يتبعه الرئيس السيسي في زياراته الخارجية التي تشهد عقد جلسات ‏نقاشية وترويجية مع اتحادات الغرف التجارية والمستثمرين وصناديق الاستثمار، لعرض رؤية ‏مصر الجديدة والتغيير الذي طرأ على البلاد من وجود بنية تحتية وتشريعية جديدة ووفرة في الغاز ‏وغير ذلك.‏

وأشار إلى أن الدور الأكبر الناتج عن تلك الإشادات يقع على وزارتي الاستثمار والتجارة ‏والصناعة، بضرورة استثمار الثناء على الاقتصاد المصري بصورة تفيد الاقتصاد والاستثمار في البلاد، مطالبًا بأن تكون تحركاتهم  سريعة ومؤثرة وبنفس وتيرة القيادة السياسية وألا يرضوا بالأمر الواقع.‏


رشاد عبده


خالد الشافعي