ثياب تتغير ألوانه في ساعات النهار.. هذه قصة منتجات "تنيس" المصرية التي اشتهرت في العالم | صور

20-5-2019 | 18:30

منتجات "تنيس" المصرية التي اشتهرت في العالم

 

محمود الدسوقي

ذاعت منتجات مدينة "تنيس" المصرية في كافة أنحاء العالم، خاصة في العصر الفاطمي، قبل أن يتم هجرها في العصر الأيوبي، حيث ذكر ابن بسام المحتسب التنيسي أنه كان في تنيس في عهده في القرن السادس الهجري من دور الطراز مصانع النسيج نحو خمس آلاف دار، وكان يعمل بها 10 آلاف عامل، بخلاف ما يطيب أو يرقم من ذكر أو أنثى، وقد أنتجت مصانع تنيس ثيابا نفيسة لم يكن بها نظير في الدنيا.


منتجات "تنيس" المصرية التي اشتهرت في العالم



كانت "تِنِيس" (بكسر التاء وكسر النون المشددة) والتي أحاطتها المياه من كل جانب وتم إخلاء أهلها، أرضًا خصبة، لم يكن بمصر مثلها استواء وطيب تربة، وكانت جنانًا ونخلاً وكرومًا وشجرًا ومزارع، مثلما يوضع المؤرخ المسعودي، لافتًا إلى أنه هجم الماء من البحر على الموضع الذي يسمي الآن بحيرة تنيس، فأغرقه وصار يزيد في كل عام حتى أغرقها بأجمعها.

وتم وصف ثياب تنيس، بأنه يمتاز بالجودة الفائقة، وكانت تصنع للخليفة ثيابا يقال له "البدنة لا يدخل فيها من غزل الخيوط غير أو قتين وينسج مخلوطا بالذه ولا يحتاج إلى تفصيل ولا خياطة"، وقد قال ابن حوقل، إنه ليس في جميع الأرض ما يدانيها في القيمة، وكان يوجد بتنيس ثياب رقيقة مهلهلة النسج كأنها المنخل، وهي المسماة بالقصب، وكان يعمل منه عمائم الرجال وملابس للنساء، وقد تحدث ناصر خسرو عن ثياب "البوقلمون" الذي يتغير لونه باختلاف ساعات النهار، وكانت تصنع من البوقلمون أستار وهوادج الجمال ولبود وسروج الخيول الخاصة بالسلطان.


منتجات "تنيس" المصرية التي اشتهرت في العالم



وقالت الدكتورة صفي علي محمد عبدالله، في كتابها "مدن مصر الصناعية في العصر الإسلامي إلي نهاية عصر الفاطميين" والصادر في سلسلة تاريخ المصريين، إن تنيس كان لها دور كبير وشهرة فائقة في صناعة النسيج، مؤكدة أنه في أواخر شهر رمضان من كل عام كانت الكعبة الشريفة تكسي بمنسوجات مصرية منذ أن قرر الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه كسوة الكعبة بالقباطي المصرية، وهي العادة التي صار عليها الخلفاء من بعده حتى العصر الأموي حيث كانت مصر تمتاز بتميزها في صناعة الغزل والنسيج.



وأوضحت الدكتورة صفي علي محمد عبدالله، أن الخلفاء والأمراء اعتنوا بكتابة أسمائهم علي الأقمشة الثمينة، ووصف المقريزي أن العصر الذهبي لإنتاج المنسوجات في مصر، كان في العصر الفاطمي، وقد بلغ من اهتمام الفاطميين بأنهم جعلوا خزائن الكسوة والطراز، وقام الوزير يعقوب بن كلس بإنشاء دار عرفت بدار الديباج، مؤكدة أنه قد أثبتت الحفائر التي أجريت على أطلال المدينة المندثرة بتنيس شهرة المدينة بصناعة النسيج، حيث عثر على الكثير من رءوس المغازل الكثيرة المواكيك التي كانت من أدوات الصناعة ولم تعثر البعثة التي عملت عام 1979م علي أي قطعة من النسيج التي خلفتها المدينة، حيث كان تسرب مياه البحيرة إلي داخل التل بمنطقة الحفائر.



وأكد المسعودي في كتابه، أن الأرض كانت فيها مجار على ارتفاع من الأرض، وكان الماء لا ينقطع عنها ويسقى منه الأهالي زروعهم، ثم هجم عليهم الماء من البحر جهة الموضع الذي يسمي بحيرة تنيس وصار يزيد كل عام حتى أغرق الأراضي والقرى، ولم يبق من قرى المنطقة سوى تنيس وتونة وسمناي وبورا والماء يحيط بها من كل جانب وكان أهالي القرى التي بها البحيرة ينقلون موتاهم إلى تنيس.



واستمرت تنيس حتى العصر الأيوبي حيث بقيت (تنيس)، عامرة وكانت مشهورة بحياكة الثياب الذي لا يصنع مثله في الدنيا وكانت تحيك ثياب الأمراء والخلفاء وكسوة الكعبة حتى عام 624 هجرية، حيث أمر الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكربن أيوب بهدمها، بعد أن أخليت من السكان ونقل أهلها إلى دمياط وذلك لتكرار مهاجمة الروم لها.بعدها هجم عليها البحر فهجرها سكانها.

 

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية