صدقة رمضان

18-5-2019 | 12:52

 

يدور حديثنا اليوم عن الصدقة في شهر رمضان، حيث إنها تتميز على غيرها من الصدقات، ففيها إعانة للصائمين المحتاجين على طاعاتهم، ولذلك استحق المعين لهم مثل أجرهم، والصوم قد يقع فيه خلل أو نقص، والصدقة تجبره، ولأن هناك علاقة خاصة بين الصيام والصدقة، فإن الجمع بينهما من موجبات الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفًا، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها؛ أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام».

وكان رسول الله أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، ولا يستكثر شيئًا أعطاه، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه تارة بطعامه وتارة بلباسه، وكان ينوع في أصناف عطائه فتارة بالهبة وتارة بالصدقة وتارة بالهدية، وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا، وكان يأمر بالصدقة ويحض عليها ويدعو إليها بفعله وقوله، فإذا رآه البخيل والشحيح دعاه حاله إلى البذل والعطاء.
ويقول تعالى "إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" [البقرة:271]،

والصدقة من أعظم أسباب فكاك النفس من قيد الشيطان، وإخراجها من سلطانه، لأن الصدقة إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة اللّه، والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى، فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك والنفس لهم على الإنسان ظهيرة، لأن المال شقيق الروح، فإذا بذله في سبيل اللّه فإنما يكون برغمهم جميعًا، ولهذا كان ذلك أقوى دليل على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته.

وأبواب الصدقة في رمضان لها صور كثيرة منها: إطعام الطعام: قال تعالى: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا . إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا".

ويبقى أن نقول إن النفقة فى رمضان مضاعفة كالنفقة في سبيل الله، وتسبيحة فيه أفضل من ألف تسبيحة في غيره، فاللهم اجعلنا من المتصدقين المسبحين بحمدك.

 

مقالات اخري للكاتب

نحو تجارة حرة بين مصر وروسيا

استوقفني تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن بلاده تعمل في اتجاه توقيع اتفاقية تجارة حرة مع مصر، فالحقيقة أن القطاع التجاري بين البلدين يشهد نموًا مستمرًا،

مراجعة ضرورية للإستراتيجية السكانية

في دور الانعقاد الخامس والأخير يناقش مجلس النواب خطة التصدي للزيادة السكانية، تشريعيًا ورقابيًا، بجانب مراجعة إستراتيجية 2030 في هذا الصدد، وإعادة بلورتها،

مكافحة التدخين بالعيادات المتنقلة

فى خطوة جديدة لمكافحة انتشار التدخين بين الشباب، قررت وزارة الصحة إطلاق عيادات لهذا الغرض فى الجامعات، والمتاجر الكبرى ومراكز الشباب بالمحافظات، وسوف تعمل

مبادرة الشوارع النظيفة

هى فكرة رائعة سيكون لها مردود كبير على تحسين البيئة، حيث أطلق مجموعة من الشباب يقطنون فى أحد شوارع مدينة أسيوط مبادرة أطلقوا عليها اسم "تعالوا ننظف شارعنا"،

شارك في تخطيط موازنة الدولة

في خطوة جديدة من أجل المشاركة المجتمعية في تحقيق التنمية الحقيقية الناجحة، سوف تطرح الحكومة مبادرة باسم "اتصرف بإيجابية"، والهدف منها إشراك المواطنين في تخطيط الموازنة العامة للدولة، ونتوقف في هذه القضية عند النقاط التالية:

الأكثر قراءة