لماذا انتصرنا ولماذا انهزمنا؟

18-5-2019 | 01:35

 

لماذا انتصرنا فى حرب العاشر من رمضان- السادس من أكتوبر 1973 التى نحتفل بذكراها هذه الأيام، ولماذا انهزمنا "بشناعة" قبلها بست سنوات فى حرب يونيو 1967 المشئومة؟


لأننا دخلنا حرب 73 بعد إعداد الجيش وتدريبه على أحسن مستوى وشحذ همته وزرع مبدأ "النصر أو الشهادة" فى كيانه، وبتخطيط محكم من قيادات عالية القدرة والكفاءة والخبرة والتخصص، مع كتمان شديد للنوايا والخطط، وبراعة فى التمويه والخداع للعدو الذى لم تكن تفصلنا عن مراقبته ورصده الدائم لتحركاتنا سوى مياه قناة السويس، بينما دخلنا حرب 67 بالتهديد والجعجعة، وبالطبلة والربابة كما قال نزار قبانى عن حق.وكما أكد عبد الناصر نفسه واعترف رجاله بعد "الوكسة" بأن هدفهم كان التأثير النفسى على إسرائيل وليس الحرب! أى مجرد التهويش والزجر والزغزغة، وحتى هذه حدثت بدون أى إعداد أو تدريب أو تخطيط
لدرجة أنهم حشدوا قوات الاحتياط بالجلباب والزنوبة فى سيناء وكأنهم فى نزهة صحراوية!
اقتحم جنودنا قناة السويس وخط بارليف الرهيب فى حرب 73 العاشر من رمضان وهم صائمون عابدون يهتفون: "الله أكبر الله أكبر" على كل من طغى وتجبر، فزلزلوا الأرض تحت أقدامهم بعبوديتهم لله وحده، بينما كنا فى 67 نهتف لـ"الميثاق"، وأصحابه!!

دخلنا حرب 73 بمساندة وتأييد عربى جارف، بينما دخلنا حرب 67 وطوب الأرض يعادينا.

وفى 73 رفع العرب رؤوسهم بعد أن حققت مصر أول انتصار على إسرائيل، بينما فى 67 ضاعت أرض العرب وضاعت قضيتهم فنكسوا رؤوسهم خزيا وعارا، فترحموا على الزعيم الذى سبق عصره أنور السادات صاحب قرار الحرب والمفاوضات والسلام، وحيوا القادة العظام حسنى مبارك قائد الطيران، والمشير أحمد إسماعيل وزير الحربية، والفريق عبدالمنعم رياض رئيس الأركان، والفريق عبدالغنى الجمسى مدير العمليات وقيادات الجيوش الميدانية أرضا وبحرا وسماء، وشهداءنا الأبرار، وجنودنا البواسل، فلاخير فينا إذا لم نتذكر ونتعظ.

 • الدكتور محمود متولى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر الذى رحل عن دنيانا فى الثالث من مايو الجارى هو واحد من المؤرخين المصريين الذين أثروا المكتبة العربية بعشرات الكتب والأبحاث التى تعد مراجع مهمة سوف تستفيد منها الأجيال القادمة بلاشك.

لقد ترك بصمة واضحة لاتخطؤها عين فى نفوس النشء من تلاميذه الذين بادلوه حبا بحب، وكان بالنسبة لهم النموذج، بل والأب والمعلم والصديق.

عرفته منذ نحو نصف قرن، لم يبخل مرة فى إمدادى بالمعلومات التاريخية التى كانت تخفى علي، وكثيرا ماشرح لى بعض القضايا وأجاب على تساؤلاتى التى كنت أوجهها إليه وفى أى وقت، كان موسوعة يحفظ التواريخ والأحداث والمواقف عن ظهر قلب، وبحب، وكان يستعد لإصدار كتاب عن أحداث 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيو 2013، وكان يرى أن ما جرى فى يناير ليس انقلابا، وإنما انتفاضة شعب عاش طويلا فى ظل ظلم وقهر وافتراء أطاحت برأس النظام السابق، لأن الانقلاب يكون لصالح فئة معينة تريد الاستيلاء على الحكم، وأن الخطأ الذى وقعت فيه تلك الانتفاضة هو عدم وجود قائد يتمتع بكل الصفات التى يأمل فيها الشعب.

وحكى لى مرة أنه أستدعى للقاء الرئيس المخلوع حسنى مبارك يوما، وأن الظروف قادته للقائه مرتين، مرة للعمل معه، وأخرى للجلوس منفردا فى حلقة نقاش.

فى المرة الأولى طلبه الرئيس أنورالسادات فى النصف الثانى من سبعينيات القرن الماضى للعمل تحت رئاسة نائبه فى ذلك الوقت حسنى مبارك فى لجنة إعادة كتابة تاريخ ثورة 23 يوليو، ومع ذلك لم يتقابل مع مبارك مرة واحدة، لأن مبارك كان يكتفى بالاطلاع على مايتم إنجازه باللجنة ويصدر توجيهاته لها، وفى المرة الثانية عام 1993 استدعاه على عجل جمال عبدالعزيز سكرتير الرئيس للقاء مبارك ومناقشته فى مقال كتبه الدكتور محمود متولى، ونشر فى إحدى الصحف القومية، والمفارقة أنه نشر بأمر من مبارك نفسه، واستمر اللقاء حوالى أربع ساعات، وتناول أهم ماجاء بالمقال وهو مناسبة ترشيح مبارك لولاية ثالثة، ونظام الحكم بعد ثورة يوليو، وبوادر التوريث فى الرئاسة، وكانت المرة الأولى التى يكتب فيها أحد مقالا يشير فيه إلى التوريث فى نظام الحكم الجمهورى المصرى.

وعلاوة على أبحاث الدكتور محمود متولى الوفيرة وكتبه العلمية، عمل ضمن مستشارى الرئيس السادات الذى طلب منه العمل فى لجنة إعادة تاريخ مصر وخاصة ثورة 23 يوليو، حيث عهد إليه بملفين هما: تصفية الإقطاع، والاغتيالات السياسية، وبرغم أنه بذل جهدا فى هذين الملفين، وتوصل إلى نتائج مهمة، لكنها دفنت دون سبب معلن، وكان مما توصلت إليه اللجنة وبطريقة علمية موثقة أن الجيش المصرى لم يهزم فى 67 بسبب قوة إسرائيل، لأنه لم يحارب أصلا، وإنما جاءته الهزيمة من الداخل لانشغال القوات المسلحة بصراعات بينهم.

كما أن لجنة تصفية الإقطاع التى رأسها مجموعة من الضباط لعبت دورًا خطيرًا فى هزيمة 67 ، كما كلفه الرئيس عبدالناصر بعد هذه الهزيمة بالعمل كرائد بالقوات المسلحة فرع الحرب النفسية.

لقد كان الدكتور محمود متولى يؤمن بأن المستقبل كامن فى بطن التاريخ، ومن يظن أن التاريخ يعيد نفسه فهو واهم، والتاريخ يعطى دروسا للتعامل مع المستجدات بالاستفادة من حوادثه وتجاربه، ومن لم يتعظ بالتاريخ ينتظر حكم الحاضر عليه كأى حيوان أعجم.

الدعوة بالسعادة من أجمل مايدعو به المؤمن لمن أحب، والاطمئنان على أحوال الآخرين رحمة، قد نقصر قليلا وقد يلهينا الزمن، ولكن يبقى نبض القلب لاينسى الأحبة.

مقالات اخري للكاتب

يوم في تاريخ مصر

مر يوم 13 نوفمبر بهدوء، كان العيد القومي الذي تحتفل به مصر كلها، تعطل فيه المؤسسات الحكومية، وتتوقف الدراسة في المدارس والجامعات.

النبي محمد أول من احتفل بمولده

الاحتفال بذكرى مولد رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، من الأمور المستحبة والمطلوبة من كل مسلم؛ لأن أول من احتفل بمولده "صلى الله عليه وسلم" كان هو النبي نفسه، وذلك لما سئل عن صيامه يوم الإثنين ومواظبته على ذلك، قال ذلك يوم ولدت فيه، فصامه شاكرًا لله تعالى.

أين نحن من روح أكتوبر المفقودة؟

بعد هزيمة 1967، وفى إطار الاستعداد لحرب أكتوبر عام 1973 رفع الجميع شعار "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، و"لا صوت يعلو على صوت المعركة"، وبعد ذلك بدأ

استراحة السادات مزار سياحي

استراحة الزعيم أنور السادات في سانت كاترين بمنطقة وادي الراحة أعيد افتتاحها خلال الأيام الماضية بعد تطويرها لتصبح متحفا وطنيا ومزارا تاريخيا.. الاستراحة

السادات يجب أن ينصفه التاريخ

* كل واحد فينا مدين للرئيس الراحل أنور السادات, فنحن لم نسترد فقط أرضنا المغتصبة, بل استرددنا كرامتنا بعد أكتوبر 1973, فقد كان النصر هو النعمة الحقيقية

الجيش المصري هو الأقوى الآن

شتان بين ما حدث عام 1967و1973، فالأبطال الذين هزموا، لأنه لم تتح لهم فرصة القتال بشجاعة هم أنفسهم الذين انتصروا ومحوا آثار الهزيمة، والدبابات التي تحترق فوق رمال سيناء هي دبابات الجيش الإسرائيلي الذين زعموا أنه لا يهزم، وصور القتلى للجنود الإسرائيليين.