تعرف على حكاية أقدم مسجد في برديس بمحافظة سوهاج

27-5-2019 | 21:42

مسجد "حميد أبوستيت"

 

سوهاج ـ نيفين مصطفى

يعد مسجد "حميد أبوستيت"، من أقدم مساجد برديس في مركز البلينا بمحافظة سوهاج، حيث تم بناؤه على مساحة 1000 متر تقريبا، ويحظى بالإقبال الكبير من أهالي البلينا لأداء الصلوات خاصة خلال شهر رمضان الكريم، وتقام به الاحتفالات والمناسبات الدينية، بالإضافة إلى الندوات الدينية والثقافية التي تنظمها إدارة الأوقاف بالمركز.

من هو حميد أبو ستيت؟

حميد بك أبوستيت "شيخ العرب"، وكان فلاحا وشغل منصب عمدة وادي برديس عام 1278 هـ، ثم ترقى فى عهد الخديو إسماعيل، وصار مديرا لجرجا ثم قنا عام 1287 هـ، وزاد ثراؤه، حتى أن مساحة الأراضي الزراعية التى امتلكها بلغت 7 آلاف فدان، وكان نخيله مزروعا فى 100 فدان موزعة فى عدة بلاد.

كان منزله يشبه منازل أثرياء مصر، ويقع فى كفر غرب برديس، وذكر علي باشا مبارك، أنه كان يشتمل على عدة "مضائف" وجامع ومكتب، وهما عامران بالمجاورين من فقراء البلدان المجاورة، يقرأون القرآن ويطلبون العلم، ولهم مرتبات يصرفها عليهم من ماله الخاص.

لم تكن أعمال حميد أبوستيت الخيرية قاصرة على مدينة برديس موطن رأسه، بل كان يوزع جملة من الكتب النافعة فى الفقه والتفسير الحديث واللغة على طلبة العلم، وأخرى وضعها في مسجد عبدالرحمن بن عبدالمنعم بن أحمد الشهير بـ"الخياط" في جرجا، وهو المشهور بين الناس بجامع "السيوطى".


مسجد "حميد أبوستيت"

مسجد حميد أبوستيت

قال على أحمد السيد، مدير عام مناطق الإسلامية والقبطية واليهودية في سوهاج، إن واجهة المسجد يتوسطها المدخل، وبها عقد ثلاثى (مدائنى)، وفتحة المدخل معقودة بعقد نصف مستدير، يكتنفه "مكسلتان" على جانبى المدخل، ويوجد عامودان ونافذتان مستطيلتان لكل منهما عتب خشبى مسطح، والنافذة اليسرى تم فتحها وأصبحت مدخلا حديثا، أما النافذة اليمنى عليها مصبعات حديدية، ويعلو فتحة المدخل نافذة مستطيلة عليها ستارة خشبية، ويعلو كتلة المدخل "آزار" خشبي به كتابة بخط النسخ بالحفر البارز فى خراطيش، منها "بسم الله الرحمن الرحيم"، "وما توفيقى إلا بالله"، و"من آمن بالله واليوم الآخر"، و"مكتوب فى وجه القمر"، و"طوبى لمن أجرى الله الخير على يديه".


مسجد "حميد أبوستيت"

أما المدخل الخارجى عليه كتابات، "الصلاة عماد الدين"، و"لقد جد هذا المسجد النفيس"، و"الشيخ حميد عمدة وادي برديس"، و"فقوموا لها يا مؤمنين"، والكتابة التي تعلو كتلة المدخل في الواجهة الغربية بها زخارف عن نجوم ويتوسطها وردة متعددة البتلات، وقد زخرفت كتلة الدخول كلها والعقود الثلاثية بالطوب المنجور الأسود، وأجزاء من الخشب (النخيل) وأجزاء حجرية بيضاء، لتكون أشكالا هندسية سداسية تتقاطع عليها أشكال معينات ذات شكل رائع، كما يعلو مفتاح عقد المدخل زخرفة مستديرة بداخلها ما يشبه صحن من الخزف به شكل سداسى، وأجزائه حول الحافة، وقد قسمت الواجهة إلى أربعة أجزاء بواسطة فواصل رأسية بارزة ويتوجها من أعلى كورنيش بارز مائل للخارج.


مسجد "حميد أبوستيت"


المسجد من الداخل

ويتابع مدير عام مناطق آثار سوهاج، أن المسجد من الداخل عبارة عن ساحة مربعة تقريبا، تنقسم إلى ستة بلاطات بواسطة خمسة "بوانك" من الأعمدة الخشبية فى كل واحدة منها خمسة أعمدة، ما عدا الوسطى فهى من أربعة أعمدة لوجود "الشخشيخة" أعلى هذا الجزء، والأعمدة مرتفعة ذات بدن مستطيل مشطوف الأركان لكل منها كتلة خشبية (طبلية) متدرجة إلى أعلى تحمل "البراطيم" الخشبية الضخمة الموازية لجدار القبلة، وبعضها عامودي فى منطقة الشخشيخة وتحمل هذه البراطيم عروق وألواح خشبية لسقف المسجد المسطح كما يوجد فى السقف أربعة ملاقف هواء و"شخشيخة" صغيرة بخلاف الكبيرة.


مسجد "حميد أبوستيت"

المنبر

وضع المنبر على يسار المحراب، وهو خشبى له ريشتين وبابين للروضة، ودرابزين وجلسة الخطيب من 6 درجات، ويعلوها قبة وهلال وقد كتب بالخط النسخ بالحفر البارز، فيما يعلو باب المنبر: "أوحى الله على داوود عليه السلام حرام على قلب أحب الشهوات أن أجعله إماما للمتقين" يكتنفها "محمد رسول الله ".

وعلى جانبى المنبر من أعلى الناحية اليمنى كتب: "قال عليه السلام حُفت الجنة بالمكاره، يكتنفها أبو بكر، وعمر، ومن الناحية اليسرى "حفت النار بالشهوات"، يكتنفها عثمان، وعلى، وزخرفت بالحشوات المعشقة والمجمعة والمطعمة بالصدف بأشكال هندسية، أما السياج فهو من خشب الخرط، ويكتنف المحراب الرئيسى من الناحية الغربية محراب صغير وكنبية، ومن الناحية الشرقية كنبيتان ومحراب صغير، والمحرابان متشابهان جملة وتفصيلا كل منهما عبارة عن حنية لها طاقية بها مفصصات بارزة تبدأ من نصف الطاقية.


مسجد "حميد أبوستيت"

الجدار الشرقي

وعن وصف الجدار الشرقي، قال مدير الآثار،  بأنه يتوسطه المدخل الشرقى وله باب واحد، وله عتب خشبى مسطح، ويوجد عقد مدبب على جانبى المدخل، وكتلة المدخل مزخرفة بالطوب المنجور الأسود، وأحجار صغيرة بيضاء، أما بقية الواجهة فهى خالية من الزخرفة، ويعلو فتحة المدخل نافذة صغيرة مستطيلة عليها شباك خشبى مفرغ، والمدخل من الداخل يكتنفه كتفان كبيران يصلان إلى السقف، ومن الجهتين أربعة كنيبات اثنان فى كل جهة زخرفت من جهة الشرق زخارف بارزة داخل العقد المدائنى.


مسجد "حميد أبوستيت"

وأكد على أحمد السيد، مدير الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بسوهاج، أنه جار إعداد ملف كامل عن المسجد، وعرضه على اللجان المختصة، للموافقة على ضمه للآثار الإسلامية بالمحافظة، كونه علامة مميزة لحقبة من التاريخ، وروعة تصميمه المميز النادر.