يتوقف عمله في رمضان.. القضاء العرفي في سيناء خادم الصحراء وملاذ كل مظلوم

28-5-2019 | 13:13

القضاء العرفي (صورة أرشيفية)

 

جنوب سيناء - هاني الأسمر

الحفاظ على القيم والعادات والتقاليد والمهن العريقة كالقضاء العرفي في مجتمعنا الحالي من الأمور التي أصبحت صعبة للغاية، وقلما نجدها اليوم، ويبادر المواطنون بالالتزام بها، ولكن الفريد من نوعه وما يحدث حاليا عندما نجد المجتمعات البدوية خاصة المقيمة في محافظات سيناء شمالا وجنوبا ملتزمة بها بل تسارع في الحفاظ عليها.

أكد ذلك الشيخ أحمد أبو راشد الجبالي أحد القضاة العرفيين بجنوب سيناء وأصغرهم سنا أن القضاء العرفي في البادية هو بديل القضاء المدني حيث يفضله البدو لسرعة إجراءاته، وفض المنازعات والحسم في القضايا، والتزام جميع الأطراف بالعقوبة التي يحددها كل قاضٍ.

وخلال شهر رمضان يحرص البدو علي الاستمتاع بروحانيات الشهر الكريم والعبادات لذلك نحرص علي إدخال البهجة والسرور علي أبناء القبائل وتعليق جميع القضايا العرفية للنظر فيها بعد انتهاء رمضان والعيدين.

وأشار الجبالي إلي أن اختيار القاضي العرفي له العديد من الضوابط، أبرزها العدل بين أطراف النزاع وحسن السير والسلوك والسمعة الطيبة بين سائر القبائل، وأن يكون له هيبته بين أفراد القبائل، فضلا عن كونه صاحب الكلمة والرأي الصائب بين مشايخ القبائل.

وأوضح أن مهنة القاضي مهمة لدى أفراد البدو ولا يشترط توارثها بين الأفراد حيث إن القاضي يحدد لنفسه "مقابل ماديا" يطلق عليه (الرزقة) ويحصل عليه من طرفي النزاع، وعادة ما تتم جلسات القضاء العرفي فى البادية داخل الخيمة البدوية أو بيت الشعر في المناطق الصحراوية البعيدة عن العمران، أو داخل المقعد البدوي في المدن.

وتقدم القهوة السادة المطهية على راكية من النار كمشروب أساسي خلال الجلسة العرفية بحضور كافة أطراف النزاع والقبائل المتحالفة مع كل قبيلة ويقوم كل صاحب مشكلة بإحضار قاضٍ عرفي للدفاع عنه، ويعد القاضي في هذه اللحظة بمثابة محام في القضاء المدني ولا تخضع سلطات القضاة العرفيين لسلطات مشايخ القبائل فهي تتمتع بالاستقلالية ونزاهة القضاء العرفي.

وأكد الجبالي، أن جميع البدو ملتزمون بالقضاء العرفي، كما يلزمهم باحترام بعضهم البعض وعدم التعدي على حقوق الغير، كما أن القضاء المدني لا يصل إلى عمق الصحراء التي يقطنها حوالي 55 % من البدو وهذه النسبة تخضع كلياً للقضاء العرفي ولا يحكم المواطن البدوي سوى القضاء والقانون العرفي المتوارث بين الأفراد ولا بد من اجتماع أطراف النزاع في مدة لا تتجاوز 15 يوما من بداية النزاع.

وحول أقسام القضاء يقول أبو راشد الجبالي إن القضاء العرفي يضم عدة أقسام منها القاضي الأحمدي ويختص بقضايا حرمات البيوت في حالة التعدي عليها دون استئذان، حيث إن للبدو عادات وتقاليد هامة يجب اتباعها وتعد من أخطر القضايا ودائماً يكون الحكم فيها بعقاب رادع.

والقاضي المسعودي، ويكون اختصاصه في نزاعات الحدائق والأراضي وأشجار النخيل، والقاضي العقبى ويختص في قضايا النساء البدويات ويحميهن من حالات السب والقذف والضرب بما يضمن الحفاظ على حقوق المرأة من التعدي عليها وقضايا الأحوال الشخصية وكل ما يخص المرأة في البادية.

وهناك قاضى السلالمى أو منقع الدم فهو الذي يختص بقضايا وجرائم القتل العمد والخطأ والضرب المبرح، وأيضا قاضى القطاعات ويكون اختصاصه في حالات فض النزاعات بين الأطراف على حدود المناطق والقطاعات الخاصة بالقبائل، وقاضى المبشع ويختص في إثبات القضايا المتكررة من قبل الأطراف حيث يقوم بإثبات الحقيقة من خلال لحس النار للطرف المدعى في حقه، ولذلك فإن القضاء العرفي فوق رؤوس الجميع فهو خادم الصحراء وجميع البدو ملتزمون به لنزاهته واستقلاليته ولا يستطيع أفراد البادية أن يتخطوه.