في ذكرى العاشر من رمضان.. جيش الصائمين يضرب المثل في قوة الإرادة وصلابة العزم رغم "فتوى الإفطار"

15-5-2019 | 15:13

حرب العاشر من رمضان

 

محمد الإشعابي

جسدت حرب العاشر من رمضان عام 1973، مثالا حيًا لقوة الإرادة وصلابة العزم وحكمة القرار، ورمزًا لالتفاف الشعب حول قواته المسلحة، لتحقق بذلك أكبر انتصار عسكرى للعرب فى العصر الحديث.

برغم من إباحة الإسلام للمسلمين الإفطار في الحروب وإصدار الشيخ عبدالحليم محمود، شيخ الأزهر حينها فتوى بجواز الإفطار لكل أفراد الجيش على الجبهة، إلا أن ضباط وجنود الجيش المصري آثروا على ألا يفطروا لعلهم يلقون الله شهداء صائمين.

في هذه الحرب الضروس، التي حقق فيها المصريون أروع الانتصارات التاريخية، الجميع اختلط دمه بتراب الأرض، دون تفرقة بين مسلم أو مسيحي، الجميع كان على استعداد أن تزهق روحه دفاعا عن شرف الأمة، وكان بانتصار المصريين في هذه الحرب بمثابة استعادة الروح المسلوبة بعد حرب 1967.

وبرغم الجوع والعطش الذي حل برجالنا من القوات المسلحة طيلة نهار رمضان، إلا أنها كانت بمثابة دافع أقوى لتحقيق النصر، بعزيمة المنتصرين وقلوب المؤمنين الواثقين من نصر الله، وكان كل الأمل هو استعادة الأرض "أرض الفيروز" مهما كلفهم ذلك من ثمن.

وكان لعنصر المفاجأة عاملًا هامًا في حرب 6 أكتوبروالذي تزامن مع يوم عيد الغفران بإسرائيل، وكان لها بالغ الأثر في تحقيق إنجازات ملموسة في أيام الحرب، وفي تمام الثانية من ظهر من يوم السادس من أكتوبر 1973، نفذت أكثر من 200 طائرة حربية مصرية ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية بالضفة الشرقية لقناة السويس، مما أربك حسابات العدو.

مثل عنصر المفاجأة سببا كبيرا في الانتصار، حيث أن الإستراتيجيات العسكرية تبدأ المعارك فيها مع أول ضوء من النهار أو آخر ضوء من الليل، ولا تبدأ في ساعات الظهر أبدا، كما أنه لم يتوقع أحد أن يحارب المسلمون في الصيام، أضف إلى ذلك أن يوم السادس من أكتوبر كان عيد الغفران في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ولم تقف الدول العربية مكتوفة الأيدي تجاه الحرب التي تخوضها مصر وسوريا تجاه دولة الاحتلال، بل إن الدول العربية المصدرة للنفط اتخذت قرارا شجاعا منعت فيه تصدير النفط للدول الداعمة لإسرائيل، وكانت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك فيصل رحمه الله هي التي قادت عملية المقاطعة، مما سبب وقوف الكثير من الدول الغربية ضد دعم الولايات المتحدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ولم يقف الدعم العربي لمصر وسوريا عند قطع إمدادات البترول عن الدول الغربية، بل شمل أيضا المشاركة العسكرية في الحرب فأرسلت العراق والجزائر والمغرب والكويت والسودان والأردن عددا كبيرا من الألوية والكتائب المختلفة، للمشاركة في الحرب، مما أكسب مصر وسوريا روحا معنوية عالية أثناء الحرب.

ونجحت القوات المصرية في استرداد السيادة المصرية على أراضيها، وعودة الملاحة في قناة السويس في 1975، كما استطاعت الدبلوماسية المصرية حصار النفوذ السياسي الإسرائيلي، وفرض العزلة عليه في علاقاته الخارجية وخاصة مع الدول الإفريقية.

كان من أبرز نتائج هذه الحرب، هي تحطم أسطورة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر"، وسقوط خط برليف الدفاعي الذي أقامته إسرائيل على طول الساحل الشرق لقناة السويس، وكانت تلك الحرب بداية الطريق الطريق لإبرام إتفاقية كامب ديفيد للسلام بين كل من مصر وإسرائيل، بعد الكثير من المساعي الدولية.

يستعيد المصريون روح شهر رمضان للتذكرة بأمجاد هذا الشهر الكريم الذي تحققت فيه الكثير من الانتصارات عبر التاريخ، فيما تظل روح الانتصار لدى قواتنا المسلحة ملهمة لكل الأجيال، فهي تعطي أروع المثل في رفع الهمم وبسالة المواقف، والشجاعة النادرة، وهو ما نراه جليا في المواقف التي تتطلب تلك الصفات، تراه جيش يحتضن شعبه، ويدافع عنه بأغلى ما يملك.

الأكثر قراءة