استيفان روستي.. أيقونة كوميديا الشر وجوكرالسينما المصرية | صور

12-5-2019 | 17:28

ستيفان روستي

 

مي عبدالله

رغم أنه من أبوين أوروبيين، إلا أنه ظل محتفظا بنشأته المصرية، ورغم إتقانه ثلاث لغات –الفرنسية والإيطالية و‏الإنجليزية- ولكنه ظل متمسكا بلغته المصرية، إنه الفنان الكبير استيفان روستى، احد أهم علامات سينما الأبيض والأسود، وهو صاحب مدرسة تجسيد الشر بشكل كوميدي ظريف، وهو من القلائل الذي استطاع أن يجمع بين التمثيل والتأليف والإخراج، ليكون حصيلة أعمال فنية تجاوزت الـ380 فيلما سينمائيا.

ولد استيفان روستي في 16 نوفمبر عام 1891، لأب نمساوي يعمل سفيرًا للنمسا فى القاهرة، وأم إيطالية عاشت في مصر، وعندما ترك والده العمل ‏السياسي، رغب فى العودة إلى بلاده، لكن الأم رفضت ترك مصر وعندما فشلت في إقناع الزوج على البقاء، هربت ‏بابنها الصغير إلى الإسكندرية، وبالتحديد في منطقة رأس التين التي نشأ بها استيفان روستي.‏ ‏


عماد حمدى مع استيفان روستى فى فيلم قطار الليل

#

أغرم بالتمثيل منذ نعومة أظافره، وكان يمثل ويدرس في نفس الوقت، وعندما وصل إلى المرحلة الثانوية علم مدير المدرسة باحترافه التمثيل وطلب منه الابتعاد عنه، حيث كانت نظرة المجتمع إلى العاملين بالفن سيئة، ولكنه أصر على احترافه الفن، المر الذي جعله يطرد من مدرسة رأس التين الثانوية، فاضطر إلى العمل بمصلحة البريد كـ"بوسطجي" ولكنه بعد استلامه العمل بثمانية أيام أُرسل تقرير من مدرسته السابقة يفيد عمله كممثل، فطرد من مصلحة البريد أيضًا.


استيفان روستي

#

بعد أن ضاقت به الحال، ولم يجد ما يكفيه للمعيشة هو ووالدته، اضطر للسفر إلى إيطاليا، وهناك عمل مترجمًا، وتعد هذه الوظيفة بوابته لدخول عالم السينما العالمية؛ حيث التقى من خلال عمله كبار النجوم الإيطاليين، واستطاع أن يعمل ممثلًا ومساعدًا في الإخراج ومستشارًا فنيًا لشئون وعادات وتقاليد الشرق العربى للشركات السينمائية الإيطالية التى تنتج أفلاما عن الشرق والمغرب العربي.


استيفان روستي

ولم تقتصر محطات استيفان العالمية عند إيطاليا، بل سافر بعد ذلك إلى فرنسا وعمل فى السينما الفرنسية، ثم سافر إلى فيينا وعمل بالمسرح هناك، حتى أتي عام 1924 والذي شهد عودة استيفان روستي إلي مصر، وهو يحمل قدرا كبيرا من الخبرة الفنية.


سامية جمال مع عز الدين ذو الفقار و استيفان روستي

وبدأ روستي طريقه الفني في مصر من خلال فرقة "عزيز عيد"، الذي رحب بتواجد شاب مثقف يتقن ثلاث لغات في فرقته، ثم انتقل إلي فرقة نجيب الريحاني وقدم العديد من الأدوار الملفتة، ثم انتقل إلى فرقة يوسف وهبي التي وصل معها إلي قمة إبداعه التمثيلي، واستغله يوسف وهبي في ترجمة عدد من الروايات العالمية وتقديمها على خشبة المسرح.


استيفان روستي ومحمود المليجي

وشارك استيفان في ظهور أول فيلم مصري خالص؛ حيث استعانت عزيزة أمير باستيفان لما يتمتع به من خبرة فنية عالمية لإخراج فيلم "ليلي" الذي كتبه الصحفي أحمد جلال، وعرض الفيلم بسينما متروبول فى 16 نوفمبر عام 1927 فى حفل حضره طلعت حرب وأمير الشعراء أحمد شوقى وحشد كبير من الفنانين والصحفيين، وذلك للاحتفال بأول فيلم روائي مصري فى إنتاجه وتأليفه وإخراجه وتمثيله.

ومال لا يعرفه الكثيرون بصمة استيفان روستي الإخراجية في عدد من كلاسكيات السينما المصرية، منها "عنتر أفندى، الورشة، ابن البلد، أحلاهم، جمال ودلال"، كما كان لاستيفان مشاركات في التأليف السينمائي أيضًا، حيث شارك في تأليف فيلم "قاطع طريق" مع زكي صالح عام 1958، كما شارك في تأليف فيلم "ابن ذوات، لن أعترف، البحر بيضحك، صاحب السعادة كشكك بيه."

ومن أهم الأفلام التي شارك فيها استيفان روستي كممثل " ليلي، البحر بيضحك ليه، صاحب السعادة كشكك بيه، عنترأفندي، المجد، سلامة في خير، أنا طبعي كده، ليلة ممطرة، الورشة، ابن البلد، الطريق المستقيم، شهداء الغرام، المظاهر، أحلاهم، سلامة، جمال ودلال، أصحاب السعادة، النفخة الكدابة، شادية الوادي، قلبي دليلي، الهوى والشباب، المغامر، بلبل أفندي، مغامرات عنتر وعبلة، إجازة في جهنم".

وتميز استيفان روستي بخفة ظل وأسلوب سهل ممتنع في إطلاق الـ"إفيهات" الكوميدية التي ما زالت متداولة بين الجمهور حتى وقتنا هذا، فهو صاحب مقولة "نشنت يا فالح، بعد إذنك هروح اتحزم واجيلك، والنبى صعبان عليا، مرحب يادنجل، مشروب البنت المهذبة".

وبعد مسيرة فنية حافلة، رحل استيفان روستي الشرير الظريف في 12 مايو عام 1964، تاركا في منزله مبلغ 7 جنيهات فقط، وانهارت زوجته الإيطالية بعد وفاته، وأصيبت بالجنون، فتحملت نقابة المهن السينمائية مسئولية نقلها إلى أهلها بإيطاليا.

الأكثر قراءة