إقليم "شينجيانج"...موطن أقلية "الأويغور" وتناغم الثقافات والأديان | صور

11-5-2019 | 06:07

إقليم شينجيانج ذاتي الحكم غربي الصين

 

بكين – محمود سعد دياب

مع نسمات ونفحات شهر رمضان الكريم، تبرز على السطح من جديد قضية قومية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيانج ذاتي الحكم غربي الصين، وهى ورقة يستغلها الغرب للضغط على الحكومة الصينية، لتعطيل انطلاقتها الاقتصادية في إطار مبادرة الحزام والطريق، وتحقيق انتصار في إطار الحرب التجارية السياسية بين الصين والولايات المتحدة.

الأويغورهم مكان تواجد عرق الأتراك العثمانيين، ومن هذه المنطقة انحدروا إلى منطقة الشرق الأوسط ليؤسسوا فيما بعد الإمبراطورية العثمانية، ولا يزال الأويغور يتحدثون اللغة التركية القديمة بالحرف العربي، والتي غيرها مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى إلى الحرف اللاتيني، ولا تزال اللغة الأويغورية هي اللغة الرسمية الأولى في الإقليم وبعدها اللغة الصينية.

في الأونة الأخيرة، تزايدت تقارير الإعلام الغربي حول تعرض المسلمين في شينجيانج إلى الاضطهاد والتعذيب، سبقت ذلك الحكومة التركية بإصدارها بيانا رسميا في نفس الإطار يطالب الصين بمنح المسلمين الحرية في إقامة العبادات، في حين أن الحكومة تتخذ تدابير من شأنها أن تحافظ على الأمن والاستقرار في الإقليم نظرًا لانتشار الأفكار المتشددة بين بعض سكانه، لدرجة أن منهم من انضم للقتال في سوريا منضويًا تحت لواء تنظيمات إرهابية مثل جبهة النصرة وداعش.

متحف مكافحة الإرهاب في مدينة أوروموتشي عاصمة الإقليم، يوثق آلاف من أحداث العنف والإرهاب التي قام بها عدد من المنتسبين إلى الأويغور، التي أدت إلى مقتل عدد كبير من المواطنين ومئات من رجال الشرطة وخسائر مادية جسيمة.

في هذا التقرير، نحاول أن نقف على الحقيقة، ونكشف ما يحدث داخل الإقليم الذي يحوي أغلبية المسلمين في الصين، وتبلغ مساحته سدس إجمالي مساحة الأراضي الصينية، ويعتبر أفضل مكان لإنتاج جميع أنواع الخضروات والفواكه مثل الرمان والعنب والشمام، وأكبر قاعدة لإنتاج القطن في الصين، ويعيش فيها 47 جماعة عرقية تتكون بشكل رئيسي من قومية الهان –ذات الأغلبية في الصين- والأويغور والكازاخ والطاجيك والأوزبك والمنغول وغيرهم.


التنمية أقوى سلاح ضد التطرف


الحكومة الصينية، فطنت إلى أن التطرف يتفشى وسط المجتمعات الفقيرة والجاهلة، لذا فقد اتخذت قرار التنمية الشاملة في الإقليم كسلاح قوي للقضاء على ذلك، خصوصًا وأن شينجيانج أهم نقطة على طريق الحرير الرابط بين الصين وأوروبا ومحطته الأخيرة قبل الانطلاق إلى دول آسيا الوسطى ومنها للقارة العجوز.

وقد ساعدها على ذلك أن شينجيانج إقليم غني بالموارد الطبيعية كالبترول، حيث يعتبر ثاني أكبر إقليم منتج للنفط في الصين، وهو غني أيضًا بالغاز الطبيعي والفحم والرصاص والنحاس والزنك وخامات اليورانيوم، وتعتمد الصين على هذا الإقليم بشكل مباشر في مدها بمصادر الطاقة، ومن بين الصناعات المنتشرة في الإقليم تكرير النفط وصناعة السكر والصلب والكيماويات والأسمنت والمنسوجات، كما من بين الأسباب التي تزيد من أهمية الإقليم استراتيجيًا إنشاء أول خط سكة حديد يربط بين العاصمة "بكين" وبين عاصمة الإقليم أورومُتشي عام 1968.

وبالتالي ونظرًا للأهمية الحيوية للإقليم الذي يقع في قلب طريق الحرير، ويمثل واحدة من ضمن أربع مناطق حيوية بالنسبة لسلامة الصين الإقليمية وبه الكثير من ثرواتها الطبيعية ومنفذها الحدودي مع دول وسط أسيا وروسيا وجسرها إلى أوروبا، وجدت واشنطن في الإقليم ورقة ضغط يمكن أن تستخدمها في مواجهة الصين.

وبعد اغتيال جمعة تيور دا مولى، نائب رئيس جمعية شينجيانج الإسلامية البالغ من العمر 74 عاما، على يد 3 من الإرهابيين، ومنذ ذلك الوقت بدأت الصين في مكافحة الإرهاب والاستجابة لقرار الإستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

واستخدمت حكومة الإقليم، طرق جديدة لمكافحة الإرهاب وهى تأسيس مراكز لتعليم وتدريب المهارات المهنية وذلك لحفظ الشباب من الانضمام أو الانسياق وراء الأفكار الهـدامة، ولحمايتهم من التطرف والتعرض للإرهاب، كما بدأت الحكومة في تعليم اللغة الصينية لحفظ العرقيات الأخرى، وعدم استغلالهم من أشخاص آخرين، وفتحت عددا من مصانع تصنيع الملابس وتجهيز الأغذية وتجميع المنتجات الإلكترونية والطباعة وصالونات التجميل والتجارة الإلكترونية للقضاء على البطالة وطرد الأفكار المتخلفة التي من الممكن أن تحاصر شباب المقاطعة.

وبخصوص المسلمين، وافق مجلس الدولة الصينى –مجلس الوزراء- على إدراج مسجد هيتاج "الاتحاد"، ضمن وحدات حماية الآثار الثقافية والوطنية الرئيسية على مستوى الصين، حيث يعود هذا المسجد إلى زمن أسرة مينج (1368-1644)، ومسجد الاتحاد ليس فقط أكبر مسجد فى شينجيانج ولكنه أيضا واحد من أكبر المساجد فى الصين، حيث أن له تأثير قوى فى الدوائر الدينية الداخلية والخارجية وتعتبر وحده ذات أهمية فى منطقه الحكم الذاتى الشينجيانجى.

وتختلف الإحصائيات حول تعداد المسلمين في الصين، ولكن الرواية الرسمية تقول إنه يعيش في شينجيانج قرابة 20 مليون مسلم، ويبلغ عدد المساجد في عموم الصين 40 ألف مسجد معظمها في شينجيانج بنسبة تقترب من 61%، فضلا عن 29 ألف معلم وشيخ في مدارس تعليم الدين الإسلامي.

الثقافة سلاح أخر


أما من الناحية الثقافية، تطبق الحكومة الصينية سياسة حرية الاعتقاد الدينى ويتم احترام وحماية جميع أصحاب الديانات سواء السماوية أو الوضعية، وتوفر لهم أماكن لإقامة أنشطة دينية، بهدف آخر هو حماية التراث التاريخى والثقافى للأقليات العرقية مثل موسيقى الأويغور الكلاسيكية أو فن المقامات الذي يتضمن العزف والرقص والغناء، وتم اعتماد تشريع لحماية ثقافة الأقليات.

تعليم مجانى لمدة 15 عاما


وفى مجال التعليم تسعى حكومة الإقليم الذاتية، لتنفيذ سياسة التعليم المجانى لمدة 15 عاما، حيث تتمثل كالآتي ٣ سنوات قبل المدرسة، و6 سنوات للتعليم الابتدائى و3 سنوات للتعليم الإعدادى و3 سنوات للتعليم الثانوى.

السياحة أهم روافد دخل شينجيانج


البيئة الاجتماعية المستقرة في شينجيانج، أهلت الإقليم لأن يكون الخيار الأول للعديد من السياح في عام 2018، خصوصًا وأنه يحظى بأماكن سياحية، خصوصًا شمال غرب الإقليم، ومناظر طبيعية خلابة على قمم جبال أليتاي وبحيرة كاناس العملاقة التي تتقاسمهما 3 دول أخرى مع الصين هي روسيا ومنغوليا وكازاخستان.

وأظهرت مؤشرات السياحة تطور سريع جدًا، حيث استقبل إقليم شينجيانج أكثر من 150 مليون سائح محلي وأجنيى، بزيادة تقدر 40٪ عن العام الماضي، وبلغت نسبة الاستهلاك السياحى ٢٥٢.٢ مليار يوان صيني، بزيادة سنوية تقدر ٤١.٦٪.

محاربة الفقر


منذ عام 2014 وإقليم شينجيانج يكافح ضد الفقر، ففي ذلك العام، قد ساعدت الحكومة الذاتية بمساعدة الحكومة المركزية في بكين، إجمالي 1484300 شخص فى تخطى خط الفقر، وفى عام 2017 انخفض معدل الفقر بنسبة 56.3% حيث تم انتشال 443800 شخص من خط الفقر وأيضا إجمالي 331 منطقة وقرية تم إنقاذها من خطر الفقر.

التوظيف


كما من المقرر في برنامج الحكومة توظيف 100 الف شخص فى غضون 3 سنوات بدأت العام الماضي 2018 وتنتهي عام 2020 خصوصًا في جنوب الإقليم، وتم بالفعل حتى الآن توظيف ما يقارب من 75000 عامل من الأسر الفقيرة عن طريق المنظمات وتعزيز العمالة عن طريق برنامج ريادة الأعمال فى شينجيانج، كما تمت تغطية التأمين الصحى ضد المرض بشكل كامل، مع تنفيذ فحص صحى عام مجانى للجميع وتم التكفل بعلاج 15 فردا على نفقة الدولة من الأفراد الذين يعانون من حالات الفقر الشديد وذلك عن طريق العلاج المركزى وخدمات التنبأ المبكر بالأمراض المزمنة.

وتم تحسين نظام الضمان الاجتماعي وبناء على ذلك استمر الحد الأدنى لمستوى معيشة الأفراد فى المناطق الحضارية والريفية فى التحسن بشكل ملحوظ، مما أنعكس بدوره على تحقيق الاستقرار فى المنطقة والتقليل من فرص انتشار الإرهاب.

وأدى إنشاء مراكز التعليم والتدريب، إلى تأسيس قاعدة من المعرفة باللغة الصينية الفصحى، والاستفادة من الدورات التعليمية والتدريبية، مما نتج عنه جيل ملم بالمهارات المهنية والمعرفة القانونية، ونزع الرغبة فى التطرف حيث تمتاز تلك المراكز بتجهيزها بالمعلمين المميزين وكبار الفنيين المحترفين.

شهادة رسمية


في مارس الماضي، قدم مندوب الصين بمكتب الأمم المتحدة بجنيف، خلال اجتماعات المجلس الدولي لحقوق الإنسان، شهادة عن أوضاع حقوق الإنسان في إقليم شينجيانج، حيث قال إن الإقليم يتمتع اليوم بتنمية أسرع واستقرار أكبر من أي وقت مضى، وأن جميع الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية لكافة المجموعات العرقية هناك مكفولة تماما.

مكان للتناغم بين الثقافات والأديان


ووصف ما يتردد عن أوضاع المسلمين بالإقليم، بأنه "محاولة لتشويه سمعة الصين"، وأن "مساعيهم محكوم عليها بالفشل أمام حقائق الازدهار والتنمية والاستقرار والوحدة في شينجيانج، واصفًا مراكز التعليم والتدريب المهني في شينجيانج بأنها "الخيار الصحيح"، مؤكدا أن الصين "لن تسمح أبدا للإرهاب والتطرف بسحب شينجيانج إلى الخلف أو انتزاع ما حققه الشعب من أجل حياة سعيدة"، وأن الإقليم جزء لا يتجزأ من الصين منذ العصور القديمة، وكل مواطن هناك هو عضو في الأمة الصينية"، خصوصًا وأن شينجيانج "مكان  للتناغم بين الديانات والثقافات المختلفة".


إقليم شينجيانج ذاتي الحكم غربي الصين


.

الأكثر قراءة