متى يعتذر الإخوان؟

11-5-2019 | 03:23

 

كان اعتذار عائض القرنـي - نجم فتاوى ما سمى ب تيار الصحوة - لافتا وهو يعتذر للمجتمع السعودي عن التشدد، وبعض الفتاوى التي اعتبرها مخالفة للقرآن الكريم والسنة، برغم

الضجة التي قادها مع رفيقه الإخواني سلمان العودة ، فيما كانا يزعمان بإيقاظ الناس من الغفوة.

وكأن الإسلام والمسلمين كانوا نيامًا حتى جاءت حركتهم في الثمانينيات بدعاية مبالغ فيها، وبكل الدعم المادي والإعلامـي والترويج لكتبهم، وشرائط الكاسيت المجانية بالجامعات، ومعارض الكتب في كل الدول العربية، بالتزامن مع عودة الإخوان للساحة تحت زعم محاربة المد الشيوعي، وهي نفس الفترة التي نشطت فيها حركة تجنيد ما سمي بالمجاهدين الأفغان لقتال الجيش الأحمر السوفيتي؛ بالنيابة عن الأمريكان، بينما كان العدو الأقرب (إسرائيل) يمرح في ديارهم؛ ولكن التعليمات الأمريكية جعلتهم يشدون رحلات الجهاد لتورا بورا .

وأيامها نشب جدال العدو القريب والعدو البعيد، وهجم الإخوان على الاتحادات الجامعية والنقابات المهنية وجمعيات العشوائيات، ضمن خطة التمكين، وربما كانت تلك الفترة هي الصحوة الحقيقية ل جماعة الإخوان ، ونشر كل الأفكار الداعشية التي ظهرت تلك الأيام.

وقامت حركة الصحوة بنشر مشروع الإسلام الأمريكي - والذي برع فيه حزب العدالة والتنمية التركي - وكان هذا المشروع يتم تخليقه في مراكز البحوث والدراسات التي تمولها المخابرات الأمريكية؛ مثل معهد كارنيجي ، ومعهد الشرق الأوسط والوقاية الأمريكية، و المعهد الديمقراطي .. وغيرها، وكان ما حدث هو الأساس الذي قامت عليه أكذوبة الربيع العربي بإحلال الإسلام الأمريكي لقيادة دول المنطقة؛ وذلك عبر أردوغان تركيا الوكيل الحصري للإسلام الأمريكي بالمنطقة.

وقبلها تم استخدامهم كسمسار جحا لغزو العراق، ثم مرة رابعة كذريعة لغزو العراق وسوريا وليبيا و زرع الفوضى في العالم العربي ، ثم كمبرر لتنفيض المنطقة وإعادة هيكلتها من جديد، وهى ساجدة له تدفع أموالها وبترولها عن طيب خاطر زكاة لحمايتها، وظلت جماعة الإخوان تكأة إما لتهديدات الغرب، أو لتوطيد الاستبداد، وارتضت شعوب المنطقة به، بمنطق درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

وعندما يأتي اليوم أحد دعاة الجهل ليقول إنه في مرحلة من التنفير إلى التبشير، ومن التعسير إلى التيسير، فهذا يعني أنهم كانوا يعرفون أنهم يعسرون؛ برغم أن الرسول "صلى الله عليه وسلم" ما خير بين أمرين إلا واختار أيسرهما؛ ولهذا فإن اعتذار القرني للشعب السعودي لايكفي إذ إن حركتهم تجاوزت حدود الجزيرة العربية، وربما من المناسب الآن للتوبة النصوح الاعتراف بمن مول ومن دعم ومن درب ومن كان الكفيل والراعي الرسمي ل جماعة الإخوان .

وفِي كل الأحوال لن يفيد الإخوان كل محاولات الهروب من الاعتذار للشعب المصري وقواه الحية، عما فعلوه في يناير وإضاعة كل فرصة لاحت للإصلاح السياسي؛ لأنهم كانوا السبب الأساسي في إرباك أي تطور سياسي لهذا البلد، واستخدموا الديمقراطية كسلم للوصول إلى السلطة، وكان ترتيبهم أخونة مصر والحكم ٥٠٠ عامًا؛ وذلك بالهيمنة على كل مفاصل الدولة بـ"الأخونة" لمواجهة ما أطلقوا عليه حرب " الدولة العميقة "؛ في إشارة إلى أنهم يخوضون معركة مع الفساد، ولكنه الحق الذى يراد به باطل؛ لأن في حقيقة الأمر كان استبدال العناصر القديمة بعناصر إخوانية يضمنون ولاءهم وانتماءهم للجماعة وليس لمحاربة الفساد في ذاته.

وهذا ما فتح الطريق لثورة جديدة، فكانت 30 يونيو التي أزاحتهم، وبرغم كل الأخطاء التي ارتكبوها في حق البلد والشعب والإسلام لايزالون يحرضون ويهددون ويحلمون بالعودة ولو على جثة الوطن، ويشمتون في مصائب الأمة ويحـزنون لفرحها؛ ليصدق فيهم قول الله تعالى (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)، ودوما كانوا عكس المنطق؛ انحازوا للسلطة وقت الثورة، وطلبوا الثورة وقت السلطة. 

ومثل هؤلاء كالحمار يحمل أسفارًا لايتعلمون وليست لديهم القدرة على الاعتذار عن خطاياهم طوال قرن من الزمان.

مقالات اخري للكاتب

بدء حرب الدراما الناعمة

مسلسل (ممالك النار) أول عمل حقيقي، وأول خطوة في الطريق الصحيح؛ لمقاومة العدوان التركي، ويوثق المسلسل الحقبة الأخيرة من دولة المماليك، وسقوطها على يد العثمانيين

الكبير

ليست صدفة أن المرء حينما يتوجع أول ما ينطق به (أخ)؛ بحثًا عن ملاذ آمن للأخ أو الأخت، وهما الأقرب بصلة الدم والعشرة ولفظ الأخ يطلق في العموم على المذكر

السجون المصرية والسجون الأمريكية

لا يمكن لأي عاقل وراشد الدفاع عن السجون؛ حتى لو كانت مقامة على ضفاف البحيرات السويسرية ويديرها ملائكة؛ فالسجن هو المقابل القبيح للحرية.

.. ولكن الحيوانات لا تقتل صغارها!!

عندما يفقد الإنسان إنسانيته، يصبح أسوأ من أشرس الحيوانات, ولكن عندما يتحول الحيوان من وحش كاسر إلى أم حنون وعطوف، فيصبح هناك خلل، وعلينا مراجعة آدميتنا..

أصحاب القداسة وأصحاب التعاسة

لا قدسية لأحد.. والانتقاد من منطلق علمي شرعي لا اعتراض عليه فكل يؤخذ منه ويترك إلا المعصوم "صلى الله عليه وسلم".. ولكن حينما يأتي الانتقاص والانتقاد من جاهل والغرض منه مجرد التشويه فهنا يكون الانتفاض دفاعًا عن الفكرة قبل أن يكون دفاعًا عن الشخص.

عودة الوعي للأمة المصرية

كانت مصر أمام اختيارين أحلاهما مر، ولم يكن أمام مصر أي بديل آخر سوى تجرع أعنف برنامج للإصلاح الاقتصادي، وكان الخيار بينه وبين إعلان الإفلاس، وكان الاختيار