ابتكار الدفع الإلكتروني

10-5-2019 | 01:53

 

مفارقة عجيبة خلال الأسبوع الأول من شهر مايو.. ففى يوم 7 لأول مرة فى تاريخ ألمانيا يكون مدفوعات الألمان عبر بطاقات الائتمان تتجاوز نظيرتها النقدية في العام 2018.

ووفقًا لدراسة معهد (إي إتش آي) لأبحاث التجارة في كولونيا، فإن نسبة ما دفعه الألمان بالبطاقات الائتمانية هو 6ر48% مقابل حصة الدفع النقدي 3ر48%.. الفرق ضئيل جدا، لكنه يحدث لأول مرة.

وفى بداية شهر مايو بدأت عندنا الحكومة المصرية التعامل بالدفع الإلكتروني فى كل المصالح الحكومية فى خطوة متأخرة جدا على دولة بحجم مصر.. ولكن أن تأتي متأخرا خيرًا من ألا تأتي على الإطلاق.

لا وجه للمقارنة بين الحكومتين.. ولكنها مفارقات الحياة التى لا تتوقف لتنبيهنا وتعليمنا.. أو بمعنى آخر لعلها تكون تحدياً ودافعاً لنا.

وإن كانت الحكومة المصرية ترغب وبشدة فى اللحاق بركب التطور الرقمي والتكنولوجي فى صعيد المدفوعات الإلكترونية.. حيث أجبرت المواطنين على الدفع الإلكتروني فى المصالح الحكومية للمبالغ الأكثر من 500 جنيه.. لذلك اشترطت حال إصرار المواطن على السداد النقدى فيتم إضافة 10% كمصاريف إدارية.

الإجبار هنا مطلوب فلا وقت للدلع إن كنت ترغب أن تكون ضمن دول العالم المتقدمة.. الجد والعمل وحده يصنع ذلك التقدم.

ولا أعرف لماذا يصر مواطن ما على دفع المصاريف المطلوبة منه نقديًا إذا كانت أمامه الفرصة سانحة وآمنة أن يدفع إلكترونيا.

المواطن إذا اغترب أو سافر يدفع بكارت الائتمان بكل هدوء وراحة.. أما عندنا فى مصر لا أعرف لماذا يخشى أن يخدش كارت نقوده؟!

أصعب ما تواجهه الحكومة هو تغيير عقلية الناس إلى أهمية تلك الخطوة الإلكترونية.. وإلى أهمية أن نتطور لنصل أسرع.. فركوب الطيارة بالتأكيد أفضل وأسرع من القطار (برغم التكلفة).. والسيارة أسرع من الدراجة.. والدفع الإلكتروني أسهل وأسرع من الدفع النقدي.. يكفى أنه يخلصك من ذلك الموظف الذي يقول لك لا يوجد فكة.

لذلك تستهدف الحكومة ضم نحو 35 مليون مواطن للتعامل مع الخدمات الإلكترونية الحكومية عبر استخدام خدمات البنوك والبريد ووسائل الدفع الإلكتروني بدلاً من نحو 17 مليونا فى الوقت الحالى.

هل الـ 17 مليوناً يدفعون إلكترونيا كل شيء؟! بالتأكيد لا.. ولكنهم لديهم حسابات بنكية وبطاقات ائتمانية تجعلهم جاهزون للقرار الحكومي فى أي وقت.

لذلك استهدفت الحكومة أن يتضاعف هذا الرقم ثلاث مرات.. لكي توازن قليلا بين ما يمكن أن يتحقق على الأرض وبين ما هو مأمول مستقبلا!

وعودة إلى ألمانيا، هل الألمان يفضلون الدفع النقدي على الدفع الإلكتروني فى المبالغ الصغيرة؟!.. نعم هذا ما حدث بالفعل، فوفقا لنفس الدراسة السابقة تبين أن الدفع النقدي لا يزال هو الخيار الأول في حال المبالغ الصغيرة على وجه التحديد.. بنسبة تقترب من 75% .

والمعني عندنا أيضا فى مصر؛ حيث تركت الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة المالية المبالغ الأقل من 500 جنيه للدفع النقدي.. فخيرت المواطن ولم تجبره.

فى رأيي الإنسان فى مصر كالإنسان فى ألمانيا أو فى أغلب بقاع الأرض يُحب أن يبقى بعض الفكة فى جيبه.. ليشتري بها الأشياء الصغيرة المحببة إليه.. كالحلوى والآيس كريم مثلا.. هذا فعل طفولى من أيام مصروف الوالد، لا ينفع ولا يصح معه أي كارت ائتمان أو أى دفع إلكتروني حتى لو كانت كل الأشياء من حولك تتيح لك الدفع الإلكتروني.

أما بالنسبة للمبالغ الكبيرة - أو الكبيرة جداً - عند الدفع والغرامة تصعب علينا فلا نُحب أن نراها تودع جيوبنا وحساباتنا البنكية.. فالأفضل لنا ألا نلقي عليها كلمة الوداع.. فهي تسحب وتحول مخفية كأننا لا نراها تدخل جيب الحكومة أو الغرباء لا فرق.. لا من شاف ولا من دري.. لذلك ابتكروا الدفع الإلكتروني.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

بائع غزل البنات وحكومة سنغافورة

يوم الخميس قبل الماضي أعلنت حكومة سنغافورة أنها ستحظر إعلانات المشروبات الغازية والعصائر للحد من استهلاك السكريات.

التكنولوجيا إن لم نروضها صدمتنا

أعدت نشر فيديو على صفحتي الشخصية على فيسبوك، فيه تكشف دولة الإمارات عن ماكينة جديدة للانتخابات البرلمانية المقبلة، تشبه إلى حد ما ماكينة الصرف الآلي في الشوارع بشاشتها الرقمية.. ويقدم المذيع شرحًا لكيفية استخدام تلك الآلة للتصويت للمرشحين.

السجائر فرط.. والفاكهة بالكيلو

عند أحد محلات البقالة وقفت لشراء كيسين بسكويت صغيرين لتناولهما والتصبر بهما لحين الوصول إلى المنزل لتناول الغداء، وقف شخص بجواري ومد أصابعه بجنيهين إلى صاحب المحل وطلب سيجارة واحدة فرط.. أعطاها له البائع وانصرف في هدوء ويسر.

حديقة زريادي

كانت لي تجربة في حديقة زريادي في العاصمة الروسية موسكو.. دخلت قاعة مغلقة سوداء لكي أطير فوق معالم المدينة وأنا جالس مكاني.. ساعتها كنت أحسب أنني سأشاهد المدينة من أعلى.. كأنني فى منطاد أو في الطائرة وتنتهي الرحلة.. وبارك الله فيما رأيت وعرفت.

..ولكن آفة حارتنا التعميم

أثناء الحرب العراقية الإيرانية.. كان والدى يعمل ببغداد.. فى أحد الأيام عرض التليفزيون العراقي مسرحية "شاهد ما شفش حاجة" للفنان عادل إمام.. وعندما سأله القاضي: "لماذا لم تُعزِل من الشقة عندما عَلمت أن تحت منك واحدة راقصة؟!"

محاولة التوقف عن استخدام البلاستيك

الناس لن تتوقف عن التدخين، ولن تتوقف عن استخدام الهواتف المحمولة.. ولا عن المساحيق التى تؤذي بشرتها، ولا عن الكيماويات والألوان الصناعية التي تضاف إلى أطعمتها.. كذلك لن يتوقفوا عن استخدام البلاستيك.

مادة إعلانية