"رمضان" في جنوب سيناء.. مذاق خاص لصلاة التراويح وسط عبق التاريخ

16-5-2019 | 11:18

صلاة التراويح

 

جنوب سيناء - هاني الأسمر

تضم جنوب سيناء العديد من المساجد والمآذن التاريخية، التي تكستب مذاقًا روحانيًا في شهر رمضان الكريم، حيث يقصدها المصلون المصريون والأجانب لأداء صلاة التراويح، فسيناء تعاقبت على أرضها العصور الإسلامية المختلفة، وتحولت إلى منابر إشعاع حضاري، وذلك من خلال آثار إسلامية عديدة تذخر بها مقبرة الغزاة وحدها، منها الدينية، والحربية، والمدنية، كما تعددت أماكن الصلاة والعبادة الإسلامية بها، فمنها المسجد الجامع الذي يشترط فيه وجود المنبر لإقامة كافة الصلوات، بالإضافة إلى صلاة الجمعة.

يقول عبدالرحيم ريحان، مدير عام النشر الأثري بوزارة الآثار، والباحث في أثار سيناء، إن الصحابي عمرو بن العاص - رضي الله عنه- دخل مصر من خلال طريق سيناء متخذًا طريق رفح – العريش حتى وصل إلى مدينة العريش في العاشر من ذي الحجة عام 18هـجرية الموافق 12 ديسمبر عام 639 ميلادية، ولم يجد أي نوع من المقاومة، ثم اتجه من العريش إلى مصر في أول محرم عام 19 هـجرية الموافق الثاني من يناير عام 640 ميلادية، وكانت سيناء هي أول منطقة بمصر تضاء بنور الحضارة الإسلامية.

ويضيف "ريحان"، أن المسجد يقام فيه الصلوات عدا صلاة الجمعة، لعدم وجود منبر ومصلى وهو مكان مكشوف لأداء صلاة القيام خلال شهر رمضان المبارك وصلاة العيدين وله محراب يحدد اتجاه القبلة وكانت، هذه المنشآت القوة الروحية وأسباب النصر والدافع لحشد الجيوش الإسلامية واسترداد القدس من الصليبيين كما كانت مدرسة لطرز العمارة والفنون الإسلامية التي أبهرت الغرب بجمالها الساحر وذوق مصمميها الرفيع.

وأوضح "ريحان"، أن سيناء تحوى مساجد أنشئت داخل قلاع إسلامية أحدهم يقع داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي والمقامة في جزيرة فرعون بقرية طابا شمال محافظة جنوب سيناء، وقد كشفت عنه منطقة آثار جنوب سيناء قطاع الآثار الإسلامية من خلال عمليات الكشف السابقة حيث عثر على اللوحة التأسيسية للمسجد محفور عليها اسم منشئ الجامع وهو الأمير حسام الدين باجل بن حمدان كما تحوى القلعة مصلى مكشوف.

وكان للقلعة دور مهم في صد غارات الصليبيين في عام 1182 ميلادية فضلًا عن التمهيد لموقعة حطين واسترداد القدس وفي قلعة الجندي التي بناها الناصر صلاح الدين خلال الفترة من عام 1183 حتى 1187 ميلادية على الطريق الحربي الخاص به بمنطقة وسط سيناء والتي تبعد عن القاهرة حوالي 230 كيلو متر يوجد مسجدان منهم مسجد جامع ومصلى والمسجد الجامع له محراب يعد آية في الجمال وقد كتب في صدره بالخط الكوفي "بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد" ويمثل المحراب كتلة معمارية ذات زخارف مميزة.

 وتحوي قلعة رأس راية بمدينة طور سيناء، والتي تبعد عن القاهرة حوالي 420 كيلو متر ويعود تاريخها إلى العصر العباسي، وقد أعيد استخدامها خلال العصر الفاطمي جامع شهير مبنى بالطوب اللبن والحجر المرجاني حيث يعد بناؤه تفاعلًا بين الإنسان والبيئة المحاطة به، وهو حجر أكثر صلابة ومقاومة للأملاح، وتم استخدامه في بناء معظم المواقع الساحلية بسيناء منها ميناء دهب، وميناء الطور، وقلعة نويبع وغيرها، وقد اكتشفته بعثة آثار يابانية مصرية مشتركة تعمل تحت إشراف منطقة آثار جنوب سيناء.

كما يحوي حصن الطينة بمحافظة شمال سيناء جامع كشفت عنه منطقة شمال سيناء للآثار الإسلامية يضم ثلاثة محاريب والقلعة بناها السلطان الغوري في عام 914 هـجرية 1158 ميلادية وظلت عامرة حتى عام 1140هـجرية، وأقيمت بالطوب الأحمر.

ولفت "ريحان" إلى أن هناك جامع كشفت عنه منطقة شمال سيناء بقرية قاطية التابعة لمحافظة شمال سيناء، وكانت قاطية مركز للجمارك بمدخل مصر الشرقي أواخر العصر الأيوبي، والجامع مبنى بالطوب الأحمر، ويضم مئذنة وأماكن للوضوء كما أقيمت بعض المساجد أعلى الجبال مثل الجامع الفاطمي أعلى قمة جبل موسى بجنوب سيناء، والذي يبلغ ارتفاعه 2285 مترًا فوق مستوى سطح البحر، بالإضافة إلى الجامع الفاطمي الذي يقع أعلى قمة جبل الطاحونة بقرية وادي فيران الذي يبلغ ارتفاعه 868 متر فوق مستوى سطح البحر، كشفت عنه بعثة آثار ألمانية مصرية مشتركة تعمل أيضًا تحت إشراف منطقة جنوب سيناء والجامع أنشئ من حجر الجرانيت وأنشأه أبى المنصور أنوشتكين الآمرى في عام 500هـجرية ، 1106 ميلادية كما ورد في نص كرسي الشمعدان بالجامع داخل دير سانت كاترين.

وأشار الباحث الأثري إلى أن هذه المساجد تخضع جميعها – حاليًا- لإشراف المجلس الأعلى للآثار الذي يوليها رعاية كاملة تشمل أعمال الصيانة الدورية والترميم والتطوير وعمل دراسات علمية على طرزها المعمارية والفنية لإعداد كتاب شامل عنها يشمل تاريخها ومعالمها المعمارية والفنية مزوداً بالصور التوضيحية والمساقط الأفقية والرأسية، ليكون في متناول العاشقين للتراث الإسلامي والباحثين في مجال العمارة والفنون الإسلامية.

الأكثر قراءة