رمضان وإعادة ترتيب الأوراق (2)

9-5-2019 | 00:07

 

من الأمور المعتادة لدى الكثيرين الانفعال بأى حدث أو أمر، والتفاعل معه بشكل مؤقت، ثم سرعان ما يعودون إلى سيرتهم الأولى، ويحدث ذلك فى رمضان ، ولكن المرء يرجع بعده إلى ما كان عليه قبله، دون التفكير في أغراض الصيام ومراميه البعيدة، فلقد فرضه الله على المسلمين بهدف تحقيق التقوى فيهم، حيث يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]، ولكن كيف يتحقق هذا الهدف بمجرّد الانفعال الآني فى بداية الشهر، ثم يكون الانفلات من عباداته وآدابه بقية الشهر؟.. إنه يحتاج إلى تطبيق حقيقي متواصل لفريضة الصيام طوال أيام الشهر الكريم ولياليه، حتى تتحقق التقوى التي ذكرها الله عز وجل.

لقد أرشدنا رسول الله بأقواله وأفعاله إلى الاستمرارية وعدم الانقطاع، وأن نبدأ بما نستطيعه من أعمال ولو كان قليلاً، إذ سيتراكم ويزداد بمرور الأيام والليالي، وقد حذرنا أشدّ التحذير من الاندفاع للعمل المنقطع، لأنه لا ينبت شجرة ولا ينضج ثمرة.

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: «أدومها وإن قلّ»"، "وقال: «اكلفوا من الأعمال ما تطيقون»، ومن تأمَّل في أيام رمضان ولياليها يدرك هذا المعنى، فقد جعل الله خير لياليه في أواخره لا في أوائله، حتى يجتهد المسلم في العبادة ويستمر، فالاستمرارية وعدم الانقطاع من أعظم وأبدع دروس هذا الشهر الكريم.

فليبدأ كل منا باليسير والقليل ثم نتدرُّج منه إلى الأكثر فالأكثر، حتى نصل إلى ما نسعى إليه، ولنغتنم ذلك بالطاعات و العبادات والأخلاق التي نريد أن نستمر عليها في رمضان وبعده.

مقالات اخري للكاتب

البعد الغائب في أزمة كورونا!

هناك بعد غائب فى أزمة كورونا يتعلق بالمواطنين أنفسهم، فمن القضايا المهمة التى يجب التركيز عليها خلال الفترة المقبلة، قضية الإجراءات الوقائية والتدابير

الاحتياطات الواجبة لمواجهة الجائحة

من أخطر القضايا الصحية بشكل عام، وخلال المواجهة الحالية لجائحة "كورونا" بشكل خاص، قضية "التخلص من المخلفات الطبية، بدءاً من مستشفيات العزل والحجر الصحى،

خط الدفاع الأول في مواجهة كورونا

إنها قضية الساعة في كل أنحاء العالم، فكارثة فيروس كورونا لم تصب دولا دون أخرى، وإنما يعانيها الجميع، وخط الدفاع الأول في مواجهتها، ومحاولة التغلب عليها،

كورونا والمشروعات الصغيرة

فى ظل التداعيات الصعبة لوباء "كورونا" صار من الضروري دعم الشباب فى ريادتهم للمشروعات، ومحاولة التغلب على الظروف الصعبة التى تواجههم.. من هذا المنطلق اتفقت

الطريق الآمن لتجاوز المحنة

بمرور الأيام تزداد حدة أزمة "فيروس كورونا" في كل دول العالم، ومنذ اللحظة الأولى لاكتشاف حالات مصابة بالفيروس في مصر، اتخذت الدولة كل التدابير الوقائية

تجربة الأتوبيسات الإلكترونية

تجربة الأتوبيسات الإلكترونية

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]