رمضان "شهر الانتصارات".. من غزوة بدر إلى حرب أكتوبر

7-5-2019 | 11:59

حرب أكتوبر

 

يوسف العوال

لم يكن  شهر رمضان الفضيل شهرًا للراحة وممارسة العبادات فقط، بل ظل على مر التاريخ شهرًا لتحقيق الانتصارات الكبرى والفتوحات العظيمة، التي شكلت جزءًا مهما من التاريخ الإسلامي على مر العصور.


وهنا تستعرض "بوابة الأهرام" أهم المعارك الفاصلة التي خاضها المسلمون، وانتصروا فيها على مر تاريخهم، وأصبحت نقاط تحول كبرى في التاريخ الإنساني:

غزوة بدر الكبرى:
في أولى المعارك الكبرى في تاريخ الإسلام، كانت غزوة بدر الكبرى في 17 رمضان من العام الثاني للهجرة، فقاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثمائة من أصحابه لاعتراض قافلة لقريش يقودها أبوسفيان بن حرب، إلا أن القافلة اتخذت طريقا آخر، مما دفع كبار قريش إلى الخروج من مكة والتصميم على ملاقاة المسلمين في معركة مباشرة، ظنا منهم أنها ستكون نزهة عسكرية.

وكانت هذه المعركة هى الانتصار الأول للمسلمين في تاريخهم الحربي، فقتل من جيش قريش 70 ووقع مثلهم في الأسر من أصل ما يقرب من ألف مقاتل، فيما استشهد 14 صحابيا من المسلمين، من 313 كانوا عدد المسلمين في تلك المعركة، وأكسب الانتصار في تلك الغزوة روحا معنوية عالية للمسلمين، أعطتهم الثقة في أنفسهم لمواجهة أعدائهم من يهود المدينة الذين كانوا يكيدون للمسلمين، وكذلك مواجهة قريش أخرى.

فتح مكة:
في 20 رمضان عام 8 هجرية، قاد النبي صلى الله عليه وسلم 10 آلاف مقاتل لفتح مكة، بعد أن نقضت قريش صلح الحديبية مع حلفاء النبي، واعتداء قبيلة بني بكر حلفاء قريش على قبيلة خزاعة حلفاء المسلمين.

ودخل النبي مكة بعد أن استسلم أهلها وعلى رأسهم سيد مكة أبوسفيان بن حرب، وهنا ظهرت أخلاق النبي في التعامل مع قومه حينما عفا عنهم جميعا، رغم ما فعلوه به وبأصحابه قبل هجرته إلى المدينة.

وكان فتح مكة هو بداية سيطرة الإسلام على الجزيرة العربية بأكلمها، وانتهت أكبر قوة مناوئة لانتشار الإسلام بين العرب.

فتح الأندلس:
لم يمر قرن على الهجرة إلا وكان الإسلام قد وصل إلى الصين شرقا، وإلى المحيط الأطلنطي غربا، وفي 28 رمضان عام 92 هجرية كانت جيوش المسلمين بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير تقرع أبواب أوروبا عن طريق الأندلس(إسبانيا والبرتغال حاليا)، فعبر طارق بجيشه المضيق الذي عرف باسمه ليلاقي جيوش القوط ويهزمها في معركة وادي لكة والتي فتحت الباب أمام المسلمين لفتح شبه الجزيرة الأندلسية.

وظلت الحضارة الإسلامية في الأندلس لمدة 8 قرون، وكانت أحد أهم معابر الحضارة بين المسلمين وأوروبا، وانتهت الحضارة الإسلامية في الأندلس بسقوط مملكة غرناطة في 2 يناير 1492ميلادية، على يد الملكين فرناندو وزوجته إيزابيلا.

معركة بلاط الشهداء:
ما زلنا في التاريخ الأندلسي، فبينما فتح المسلمون نصف فرنسا الجنوبي كله، وكانوا على بعد كيلومترات قليلة من باريس، وفي رمضان 114 هجرية، التقى جيش المسلمين بقيادة عبدالرحمن الغافقي ضد جيوش أوروبا بقيادة شارل مارتل في معركة بلاط الشهداء أو كما تسمى في الغرب بمعركة بواتيه.

ودارت مناوشات عديدة بين الجيشين كان الانتصار حليفا للمسلمين فيها، إلا أن المعركة لم تحسم لطرف من الأطراف، وفي وسط القتال استشهد قائد المسلمين عبدالرحمن الغافقي، مما أدى لانسحاب الجيش الإسلامي من المعركة، وكانت هذه آخر محاولات المسلمين لفتح فرنسا.

فتح عمورية:
في رمضان من العام 223 هجرية، قاد الخليفة العباسي المعتصم بنفسه جيشا كبيرا لفتح عمورية بعد أن استنجدت به امرأة بقولتها المشهورة "وامعتصماه"، وكانت عمورية من أصعب وأمنع المدن الحصينة لدى الروم.
وهنا تغني الشاعر أبوتمام بإحدى قصائده المشهورة وكان مما قاله عن فتح عمورية:

فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ
يَا يَوْمَ وَقْعَة ِعَمُّوريَّة َانْصَرَفَتْ منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة الحلبِ
أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ


معركة عين جالوت:
جاء خطر المغول من الشرق ليأكل في طريقه الأخضر واليابس، ويهدم في طريقه كل الحضارات والدول التي قابلها، فاحتلوا بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم آخر الخلفاء العباسيين في بغداد عام 656 هجرية، ودمروا مكتبات بغداد، بل وتقول بعض الروايات إنهم صنعوا جسرا من الكتب في نهر دجلة.

واستمر زحف المغول حتى وصلوا إلى بلاد الشام، لكن الله قيض لهم جيش مصر بقيادة الملك المظفر سيف الدين قطز وقائده المحنك ركن الدين بيبرس البندقداري، الذين قادوا معركة عين جالوت في 25 رمضان سنة 658 هجرية، مما كان بداية النهاية للخطر المغولي على العالم الإسلامي.

حرب أكتوبر 1973:
بالانتقال إلى العصر الحديث نجد أن أعظم الحروب التي حدثت في رمضان هى حرب السادس من أكتوبر 1973، والتي وافقت العاشر من رمضان عام 1393 هجرية، حيث عبرت قوات الجيش المصري خط بارليف ودمرت نقاط الدفاع الإسرائيلية شرق القناة، وعلى الجبهة السورية وصلت قوات الجيش السوري إلى مدينة القنيطرة.

وبعد مفاوضات طويلة استعادت مصر أرضها كاملة من دولة الاحتلال الإسرائيلي، كان ذلك نتيجة للانتصار في تلك الحرب العظيمة، التي أعادت لمصر هيبتها العسكرية التي فقدتها عقب حرب 5 يونيو 1967.

[x]