في عالم مواز لعادات البشر.. الإبل تصوم وتموت وفاء لصاحبها.. ومربي إبل يحكي كيف روض الجمل الأسود | صور

9-5-2019 | 12:05

الإبل تصوم وتموت وفاء لصاحبها

 

قنا - محمود الدسوقي

بين "مولد" و"بشاري" و"سوداني" و"مغربي" يستطيع عبدالمعين راوي حسن، التعرف على أجناس الإبل المتنوعة وعلى سماتها وألوانها، ويعلم مربي الإبل في مركز الوقف بمحافظة قنا، متى تدخل الإبل في الصوم على غرار بني البشر، ومتى تكشر عن أنيابها وفي أي وقت ترفض الإهانة، ويستطيع من معاشرته للإبل معرفة إذا كانت وقعت في عشق صاحبها، وإذا كانت مستعدة للموت وفاءً لصاحبها إذا أصابه مكروه.

"يبدأ صيام الإبل غالباً من شهر ديسمبر حتى أول شهر إبريل".. العم عبدالمعين 55 عاما يخبر "بوابة الأهرام" ب عادات الإبل التي تشبه فيها الإنسان، معللا ذلك؛ "فهي الشهور التي يمتلئ السنام بالدهن فتقل رغبة الجمل في الطعام".

زاد المربي "عبدالمعين" - الحاصل على شهادة محو أمية - التعامل مع الإبل خبرة كبيرة، جعلته يمتلك الجرأة والشجاعة ليربي جملا أسودا شرسا، أصبح قادرا على تطويعه وتهذيبه والسيطرة عليه، جعلت بدوره الجمل الشرس يستأنس به فقط ويشعر بالدفء وعدم الخوف حين يراه.


العم عبدالمعين

"الجمل الشرس" لم يوضع له وسم، الذي تستخدمه القبائل على جمالها قبل بيعها في الأسواق، وهو –بحسب المربي عبد المعين- من فصيل مغربي يعرف بـ"الغطيس"، وأنه اشتراه من الفيوم مع مجموعة إبل متنوعة الأجناس.

يتابع مُروّض الجمل الشرس حديثه، أنه رأف بحاله، وعالجه من الجرب، وأنه استخدم -لمدة طويلة- "برطامة" على فمه -شباك مصنوعة من الليف- حتى يتخلص الجمل الأسود من شراسته، ولا ينزع عنه الشباك إلا حين يقدم له الطعام، وهو مقيد في الحظيرة.

"أن تكون مربي للإبل فيجب عليك معرفة الأدوية التي تنقذ الجمال من أمراضها وآلامها"، يشدد عبدالمعين، لافتاً إلى معاناته في الحصول على حقن "السوبر" التي تنقذ الإبل من الجرب، لأنها غير متوافرة أحيانا، وفي أحيان أخرى تكون مغشوشة. 


تربية الإبل تضيف للإنسان سمات أخرى، يؤكد مروض الجمل الشرس، مشيرا إلى أنه حيوان له سمات البشر، فمنها الأصيل و"قليل الأصيل"، فالجمل "المولد" وفيٌّ لصاحبه أبدًا، أما "البشارى" فهو يخزن العداوة، ويترك صاحبه في الشدة، لذا فتربيته تحتاج إلى معاملة خاصة جدًّا، فهو يكره العنف، ويبادل العنف بالعنف، وهناك الجمل "الزبيدي" و"الرشيدي" و"العزباوي"، مؤكدًا أن أفضل الجمال هو "المولد"؛ لأنه –بحسب عبدالمعين- "يخاف من العيبة ومايعملش الخطأ"، ولذا تغنى به الناس في أشعارهم القديمة.

يحذرك عبدالمعين من الاقتراب أو تصوير الجمل الأسود ، لأنه يحتاج إلى وقت طويل ليعتاد الناس، لذا فهو يستخدم "البرطامة" لمنعه عن أذية أحد.

مع بداية موسم حصاد القصب، يبدأ عبدالمعين إعداد الإبل في تحميل القصب لتوصيلها إلى قطارات خط "ديكوفيل" القصب، حيث يبدأ العمل مع آذان الفجر ويستمر حتى طلوع الشمس، وبعد انتهاء الموسم يعاود مربي الجمال الكرة من جديد، فيشتري الجمال الصغيرة ويربيها حتى تكبر ثم يبيعها، ويستمر على هذا حتى يبدأ موسم القصب من جديد. 

الأكل المفضل للجمل البرسيم الحجازي، يضعه له طوال النهار، بينما يتغذى في الليل على "الغلة" –الحبوب- فالجمل الكبير يأكل نحو 4 كيلوجرامات من "الغلة"، بينما يأكل الجمل الصغير نحو كيلوجرامين من الغلة، ويضاف إلى تكلفة التغذية "الأدوية" المجبر "عبدالمعين" على أن يخوض من أجلها رحلة شاقة، لمحاولة توفيرها حتى لا تتألم.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]