صانعوا البهجة.. وسارقوها فى زمن السوشيال ميديا!

3-5-2019 | 21:31

 

كان الإذاعة هى وحدها صانعة البهجة لمن يجلسون فى بيوتهم ينتظرون مدفع الإفطار، وخاصة فى "ساعة العصارى"؛ حيث برامج المنوعات والأغنيات الخفيفة، والصور الغنائية، وإعادات التمثيليات التى تذاع بعد الإفطار، ثم ظهر فى الستينيات الاختراع العجيب وهوالتليفزيون، 1960 عندما امتلكت مصر قناة تليفزيونية، وكانت هي الرابعة على مستوى العالم العربي بعد قنوات "أرامكو" وبغداد وبيروت.

إذ سبق العراق العالم العربى كله فى البث التليفزيونى، ولكن لم يكن رسميا، وكانت الكويت هى أول دولة خليجية تمتلك بثا رسميا فى عام 1961.

مع ظهورالتليفـزيون، تحولت الدراما من مسموعة إلى مرئية، فلم يكن مرئيا سوى السينما، وأنتجت البرامج والتمثيليات، حتى بدأ عصر المسلسلات التليفزيونية، فكان مسلسل "هارب من الأيام" هو أول عمل يبهر المشاهدين، ويعتبر أقدم مسلسل مصرى تم إنتاجه بطولة عبدالله غيث، وتوفيق الدقن وحسين رياض ومديحة سالم وكمال ياسين إخراج نور الدمرداش.

توالت الأعمال لتصبح الدراما التليفزيونية مقترنة فيما بعد بشهر رمضان المعظم، ويتبارى المخرجون فى تقديم المسلسلات عن روايات لكبار المؤلفين، وتنتقل المواهب من السينما إلى الاختراع العجيب الذى ينجح فى صناعة النجم خلال وقت قصير، إذ إن السينما لم تكن متاحة لكل الفئات، ولم تكن تصل إلى كل المحافظات، والقرى والنجوع، فعرفت فيما بعد هذه المحافظات البث التليفزيونى وعرفت عن قرب نجوم التمثيل..

ذروة نجاح الدراما كانت فى الثمانينيات والتسعينيات، بفعل مع عرف فى التليفزيون المصرى بقطاع الإنتاج الذى تربع بالإنتاج الدرامى المصرى على القمة، وكان العالم العربى كله ينتظر قائمة ما سيتم إنتاجه من مسلسلات كل عام والتى كان يعدها المسئـولون به، ومنهم بالطبع عملاق ومفكر هذا القطاع الراحل ممدوح الليثى.

ظل ماسبيرو هو المصنع رقم واحد فى العالم العربى للدراما والبرامج، وأصبح لمصر رافد جديد فى عالم استثمار الفنون، فتباع كل الأعمال لدول الخليج، ولشمال إفريقيا، ودول كثيرة، ويجنى ماسبيرو ثمارها، ويجنى الفنانون والمخرجون والعمال فى هذا القطاع ثمار تعبهم، وتنتشر اللهجة العامية المصرية فى كل دول العالم العربى.

لم يحل للبعض ذلك، فراحت بعض الدول تنشئ قنوات خاصة، وتنتج دراما على طريقتها، وترفع فى أجور النجوم بشكل جنونى، ليتراجع قطاع الإنتاج مع هذا المد والمنافسة المقصودة، وتستمر الدائرة فى عرقلة ماسبيرو، حتى وصلنا إلى الطامة الكبرى وهى ظهور الإنترنت،
وما يسمى بعصر السوشيال ميديا الذى قضى على بهجة المشاهد البسيط بمسلسل يجلس وهو مستمتع بحكاياته، ظهر المحمول لينتقل المشاهد إلى عالمه الخاص، ترك الشاشة، بعد أن أصبح فى يده شاشة.. ترك التليفزيون؛لأنه يستطيع أن يجمع حلقات الأسبوع كله ويشاهدها فى ليلة واحدة وبدون إعلانات.. سرق المحمول بهجة الجميع بنهايات المسلسلات؛ حيث يتم حرقها قبل عرضها على الشاشة.. لم تعد للدراما فى شهر رمضان بهجتها التى كانت عليها فى زمن ما قبل السوشيال ميديا!

مقالات اخري للكاتب

"المشهد" الذي يصنع ممثلا!

لم يكن التمثيل في بدايته مرتبطًا بنص مكتوب، ومن هنا عرف بأنه فن الأداء الحركي، تطور ليقيد بنصوص مكتوبة سواء في المسرح، أو فيما بعد في السينما والتليفزيون؛ حيث ظهور وسائل النقل والتسجيل والصورة..

"زي الشمس" الاقتباس وحده.. لا يكفي!

ليست المرة الأولى، وبالطبع لن تكون الأخيرة التي يُقتبس فيها مسلسل مصري عن عمل أجنبي، وما حدث في مسلسل "زي الشمس" - الذي أسهم في إعادة كتابته للعربية ستة

دراما رمضان.. ليس دائما "الجواب يبان من عنوانه"!

هل من حق المشاهد ،أوالناقد،الحكم على مسلسل تليفزيونى من أول حلقة أو حلقتين ، أو حتى خمس حلقات ..؟! بالطبع ليس كذلك، فمن المستحيل أن نحكم على عمل فنى غير

من أفسد التعليق الرياضى؟!

قبل ظهور القنوات المتخصصة - ومن بينها قناة "النيل للرياضة" - عام 1998، كانت البرامج الرياضية تدار من غرفة واحدة في طرقات ماسبيرو بالدور السابع، وفيها يجلس

في "تأتون من بعيد".. الإنسان دائما تقهره الحروب

ظل الإنسان هو العنصر الأهم فى البشرية، فعليه قامت الحياة، وتظل الحروب هى أسوأ ما فيها ، لأنها دائمًا تستهدف دماره، تلك الحالة التى إن تعمقنا فى فهمها وتأملناها

الفيلم التسجيلى ومهمة الإسماعيلية للأفلام.. والمدن المحرومة!

يظل للفيلم التسجيلي بريقه لمن يدركون أهميته، وهو برغم التطور الكبير فى تقنيات صناعته، والاهتمام غير المسبوق فى كل مهرجانات العالم به، وزيادة عدد المهرجانات المتخصصة فى هذه النوعية، إلا أننا فى مصر ما زال هناك عزوف عن عرضه فى السينمات.