كيف شيد عمال الصعيد خطوط الديكوفيل بمصنع سكر نجع حمادي في نهايات القرن التاسع عشر؟ |صور

3-5-2019 | 20:12

مصنع سكر نجع حمادي

 

قنا - محمود الدسوقي

في عام 1897م، نهايات القرن التاسع عشر كان علي عمال الصعيد الانتهاء من تطويق قرية القمانة بنجع حمادي ب خطوط الديكوفيل الخاصة ب مصنع سكر نجع حمادي ، أقدم المصانع التي أنشأها الخديو إسماعيل، بمحافظة قنا بصعيد مصر والتي تشتهر بإنها المحافظة الأولي في إنتاج قصب السكر.


قبل شراء رجل الأعمال البلجيكي هنري نوس المصنع من الحكومة المصرية ب6 سنوات وفي نهايات القرن التاسع عشر ، تم تحرير هذه الخطابات الشعبية المتبادلة بين المسـؤولين والتحدث مع المسؤولين في فابريقية السكر بخصوص القضبان التي يحملها العمال لمد خطوط الديكوفيل في قرية القمانة
ويكشف الباحث إبراهيم المصري طايع لــ"بوابة الأهرام " أن عمدة القرية آنذاك والمسؤول عن إدارة شئون القرية ،كان عليه أن يوجه خطاباً لمأمور مركز نجع حمادي محرر بتاريخ 18 يناير عام 1897م مؤكداً فيه " أن وكلاء فاوريقة السكر جارين وضع قضيب سكة حديد تطوق الحاجر حقل الري ولم يعلم إذا كان عندهم تصريح بذلك؟ أم لا ؟.

وأضاف طايع أن الخطابات القديمة الشعبية التي مازالت تحتفظ بخطوطها ،تظهر الكثير من تصميم العمال علي إقامة خطوط الديكوفيل والاهتمام بعملهم في مد الخطوط ب قرية القمانة لنقل المحصول من الزراعات والاتجاه به إلي المصنع الذي أنشأه الخديوي إسماعيل والذي يعمل حتي الآن.


يقول المؤرخ المصري الكبير الدكتور أحمد الحتة في كتابه تاريخ الزراعة، في عهد محمد علي الكبير ، إن مصر رغم أنها كانت تنتج الكثير من السكر إلا أن انتاجها كان فقط يغطي الاستهلاك الداخلي، حيث كانت مصر تعتمد علي السكر الأوروبي، لافتا أن إبراهيم باشا أرسل في عام 1838م الأمين علي أسراره عمر أفندي، أحد الأخصائيين في صناعة السكر إلي جاميكا بأمريكا الجنوبية، والتي كانت من أوائل المستعمرات الإنجليزية إنتاجا للسكر علي مستوي العالم آنذاك للاستفادة من تجاربها لزراعة قصب السكر وتأسيس مصانع تعمل بالآلات البخارية في الصعيد.

ازداد شيوع قصب السكر في الصعيد حتي أن فيجري بك أحد العلماء الإيطاليين في عصر محمد علي باشا أكد أن قصب السكر في الصعيد يتفوق علي قصب الهند الموطن الأصلي لقصب السكر ،وتمت إقامة الكثير من المصانع في الصعيد التي تعمل بالآلات البخارية وزاد شيوعها وكثرتها في عهد الخديو إسماعيل الذي أنشأ مصنع سكر نجع حمادي وعدد من المصانع منها مصنع الضبعية بالأقصر والذي يصفه المؤرخون بأنه من أقدم المصانع في الصعيد والذي كان به خطوط سكك حديدية كاملة ،وأوضح الباحث إبراهيم المصري أن مأمور مركز نجع حمادي ،بعد أن استلم الخطاب من عمدة قرية القمانة قام برفعه لمعاون المركز عثمان أفندي للاستفسار عن باشمهندس الفاوريقة عن مصير القضبان التي تم وضعها في قرية القمانة في نهايات القرن التاسع عشر .

وأوضحت دراسة للأثري الدكتور محمود مدني أن إنتاج فوريقية السكر بنجع حمادي كان في الأساس لتمويل افتتاح قناة السويس في عهد الخديو إسماعيل لما كانت تضم من أملاك الدائرة السنية ،وأكدت الدراسة أنه مع بناء شركة سكر نجع حمادى وما استقدمته من مهندسين وفنيين لبناء الشركة ذكر فى تعداد عام 1897م أن قرية القمانة كان تعدادها 6541 منهم 128 أجنبيا منهم 17 يونانيا و39 إيطاليا 28 فرنسـيـا و32 إنجليزيا و9 نمساويين و3  من باقى الدول ومع وجود هذه الجالية بنيت معها مستوطنة يطلق عليها كبار السن اسم الكولونية وهى كلمة فرنسية تعنى مستوطنة بنيت بتفاصيل وتخطيط مغاير عن بنايات قرية القمانة
.
كان علي معاون مركز نجع حمادي أن يكتب في خطابه لمهندس الفاوريقة أن عمدة القمانة أبلغه بأن وكلاء فاوريقة السكر جارين في وضع قضيب بطوق الحاجر وإجراء اللازم حيث أنه وإن كان تحررت تاريخه لجناب باشمهندس الفاوريقة.بالإستعلام عن كل فيه و أنه من الضروري قيام حضرتكم لذاك الجهة وإذا كان بتصريح أو عدم وإذا كان بتصريح توضيح الجهة الصادر فيها وتاريخه ولزم تحريره لحضرتكم وفيه الإفادة للتحري حسبما توضح ويفاد.

ويؤكد الباحث إبراهيم المصري إن الخطابات الشعبية صارت متبادلة ومستمرة بين المسؤولين دون أن توضح من قام بإعطاء الأذن للعمال لمد خطوط الديكوفيل ب قرية القمانة ،حتي قام العمال بالانتهاء الكامل من خطوط ديكوفيل نجع حمادي لتظل الخطابات الشعبية شاهدة علي أقدم مصنع بالصعيد ذكر في الكثير من المراجع ومذكرات المشاهير والفنانين مثل الفنان نجيب الريحاني الذي عمل به عام 1910م أي بعد تحرير هذه الخطابات بمدة 13 سنة .



شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]