شخصيات أضاءت تاريخ الإنسانية.. نصيحة عمر الفاروق وعثراته

13-5-2019 | 16:25

.

 

علي شفيق الشيمي

اختلط الحابل بالنابل، والصدق بالكذب، وكدنا نفقد هويتنا العربية والإسلامية، وغابت عنا القدوة الصالحة التي يقتدي بها أولادُنا من الشباب؛ ولذا اخترنا بعض الشخصيات التي لم نجد مثيلا لها في تاريخ الإنسانية - بعد أنبياء الله - من الصحابة رضوان الله عليهم، وقد تبين من دراسة هذه الشخصيات الصفات والأخلاق التي تحلوا بها، فكانوا بحق خير أمة أُخرِجت للناس.

" صفحات مضيئة من حياة عمر بن الخطاب "

قال أهل العلم: "لما أسلم عمر عزَ الله الإسلام، وهاجر جهراً، وشهد بدراً وأُحداً والمشاهد كلها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم.

هو: من أحد العشرة المبشرين بالجنة، أول خليفة دُعي بأمير المؤمنين، وأول من كتب التاريخ للمسلمين، وأول من جمع القرآن في المصحف، وأول من جمع الناس على صلاة التراويح، وأول من تفقد أحوال الرعية بالليل، وحمل الدرة أدب بها، وفتح الفتوح ووضع الخراج ومصر الأمصار، واستقضي القضاة، ودون الديوان، وفرض الأعطية، وحج بأزواج النبي صلي الله عليه وسلم في آخر حجة حجها.

وافق رأيه نزول الوحي :

عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وافقت رَبَّي - عز وجل - في ثلاث؛ قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مُصَلّى، فنزلت الآية:(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) البقرة125،.. وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخُلّن عليهن البر والفاجر، فلو أمرتُهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب.

واجتمع علي رسول الله صلي الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) التحريم 5، فنزلت كذلك"، رواه البخاري ومسلم.

وري أصحاب السنن، والحاكم، عن عمر رضي الله عنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شافياً، فأنزل الله تحريمها".

أخرج الطبراني، عن ابن عباس قال: "لما أكثر رسول الله صلي الله عليه وسلم من الاستغفار لقوم، قال عمر: سواء عليهم، فأنزل الله في قوله تعالي: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) المنافقون 6.

تعبده وخوفه من الله تعالى:
كان رضي الله عنه في وجهه خطان أسودان من البكاء، وكان يُحب الصلاة في جوف الليل، وكان يقول: "لو مات جديُ بطف الفرات لخشيت أن يحاسب الله به عمر".

وعن عبيد بن عمر، رضي الله عنه قال: "صلى عمر بن الخطاب صلاة الفجر، فافتتح "سورة يوسف" فقراءها حتى إذا بلغ: قوله تعالي: (وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)..  يوسف 84، بكي حتى انقطع، فركع.

وعن عبدالله بن شداد، قال: سمعت نشيج عمر، وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح، وهو يقرأها "سورة يوسف"، حتى بلغ قوله تعالي: ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) يوسف 86، وعن هشام بن الحسن، قال: "كان عمر يَمُرّ بالآية، فتخنقه، فيبكي حتى يسقط ثم يلزم بيته حتى يُعاد، يحسبونه مريضاً".

زهده:
كان رضي الله عنه - متواضعاً في الله، خشن العيش، خشن المطعم، شديداً في ذات الله، يرقع الثوب بالأدم، يحمل القِربة على كتفيه، مع عظيم هيبته، ويركب حماراً عرياً، والبعير مخطوماً بالليف، وكان قليل الضحك لا يُمازح أحداً وكان قد نقش خاتمه: كفي بالموت واعظاً يا عمر.

بشر صاحبك بغلام:
شيء غريب ونموذج فريد لا يحدث إلا في عالم الخيال، ماذا حدث؟!

قال أسلم: خرجتُ ذات ليلة مع عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين إلى ظاهر المدينة شَعر فقصدناه، فإذا فيه امرأة تتألم بآلام الولادة وتبكي فسألها عمر حالها، فقالت: أنا امرأة غريبة وليس عندي شيء، فبكى عمر وعاد يهرول إلى بيته، فقال لامرأته أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب: هل لكي في أجر ساقه الله إليك؟ وأخبرها الخبر، فقالت نعم، فحمل على ظهره دقيقاً وشحماً، وحملت أم كلثوم ما يصلح للولادة وجاء، فدخلت أم كلثوم على المرأة، وجلس عمر مع زوجها يتحدث، وهو لا يعرفه، فوضعت المرأة غلام "فقالت أم كلثوم" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام "فلما سمِع الرجل قولها استعظم ذلك، وأخذ يعتذر إلى عمر، فقال عمر رضي الله عنه: لا بأس عليك "ثم أوصى لهم بنفقه وما يُصلحهم وانصرف".

أعثرات عمر تُتبع:
قال طلحة بن عبيد الله، رضي الله عنه" خرج عمر ليلة في سواد الليل فدخل بيتاً، فلما أصبحتُ ذهبتُ إلى ذلك البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة.. فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ فقالت: إنه يتعهدني منذ كذا يأتيني بما يُصلحني، ويُخرج عني الأذى، فقلت في نفسي ثكلتك أُمَّك يا طلحة، أعثراتُ عمر تُتبع؟".

نصيحة عمر :
أعطوا الحق من أنفسكم، ولا يحمل بعضكم بعضاً على أن تحاكموا إليَّ، وأعلموا أن صلاح الأمر في ثلاث؛ أداء الأمانة، والأخذ بالقدوة، والحكم بما أنزل الله.. وصلاح المال في ثلاث: أن يُؤخذ من حق، ويُعطى في حق، ويُمنع من باطل.

رّحمَ الله عمر، توفي ورسول الله راضٍ عنه.

مادة إعلانية

[x]