شخصيات أضاءت تاريخ الإنسانية.. رجل جعل الله الحق على لسانه.. ووصفه الرسول بالملهم (1-2)

12-5-2019 | 13:52

.

 

علي شفيق الشيمي

اختلط الحابل بالنابل، والصدق بالكذب، وكدنا نفقد هويتنا العربية والإسلامية، وغابت عنا القدوة الصالحة التي يقتدي بها أولادُنا من الشباب؛ ولذا اخترنا بعض الشخصيات التي لم نجد مثيلا لها في تاريخ الإنسانية - بعد أنبياء الله - من الصحابة رضوان الله عليهم، وقد تبين من دراسة هذه الشخصيات الصفات والأخلاق التي تحلوا بها، فكانوا بحق خير أمة أُخرِجت للناس.

عمر بن الخطاب الملهم

مع رجل قال عنه النبي - صلي الله عليه وسلم: "إن الله جعل الحق على لسانه وقلبه".

روى البخاري في صحيحه: والإمام مسلم واللفظ له: عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ: مُلْهَمُونَ.

عن أنس قال: قال رسول الله "صلي الله عليه وسلم": "دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت ومن هو؟!.. قالوا عمر بن الخطاب .

هو: عمر بن الخطاب بن نُفَيل بن عبد العُزَّى العدوي القريشي، أسلم في السنة السادسة من النبوة، كان يبلغ من العمر سبع وعشرين عاماً، كان سبب إسلامه في المقام الأول بركة دعاء النبي "صلي الله عليه وسلم"، عندما دعا النبي "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين"؛ عمرو بن هشام أو عمر بن الخطاب .

كيف أسلم  عمر بن الخطاب ؟

كان قبل إسلامه يحمل في قلبه غلظة وقسوة شديدة للإسلام، ذلك الدين الذي سفه أحلامهم وحقر آلهتهم، فقد كان يعذب جارية له علم بإسلامها من أول النهار حتى آخره، ثم يتركها نهاية الأمر وهو يقول والله ما تركتها إلا ملالة، ومن شدة قسوته جنّد نفسه يتتبع محمد "صلى الله عليه وسلم" - أينما ذهب، فكلما دعا أحد إلى الإسلام أخافه وتوعده، فكان قبل إسلامه يُخفي وراء تلك القسوة الشديدة رقة نادرة، تحكي زوجة عامر بن ربيعة العنزي حليف بني عُدي، رآها عمر وهي تعد نفسها للهجرة إلى الحبشة فقال لها كلمة شعُرت من خلالها برقة عذبة في داخله، وأحست بقلبها أنه من الممكن أن يُسلم عمر، قال لها "صحبكم الله" حكت ذلك لزوجها بما رأت من عمر فرد عليها بقوله "أطمعت في إسلامه؟، قالت: نعم، ولكن ما يعلمه عن عمر، قال لها زوجها: "فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب".

في هذه الفترة كان يعيش "عمر" صراعاً نفسياَ حاداً يتعجب مما يراه من أحوال المسلمين وهم يُعذبون ويضطهدون، ومع ذلك يصمدون ضد العنف والأذى من كفار قريش وأتباعهم، ولكنه كان يكن الكره والعداوة لمحمد ومن أسلم معه؛ لأنهم قّسموا قريش نصفين فضاعُفت هيبتها، فقرر أن يقوم بما فكر فيه كثير من مُشركي قريش قبل ذلك؛ لكنهم لم يُفلحوا فيه وهو قتل محمد، وكان قد دفعه إلى هذا القرار أيضًا ما حدث قبل يومين من إهانة شديدة لأبي جهل في مكة على يد حمزة بن عبدالمطلب، عم النبي، والذي أصبح على الإسلام، وكان الدافع لذلك نابع من كون أبو جهل خال عمر بن الخطاب ، فرأى أنهُ أُصيب في كرامته مما حدث لأبي جهل، ورد الاعتبار في حالة كهذه عند العرب عادة بالسيف فسن السيف وخرج من داره قاصداً محمداً، وفي الطريق لقي نُعيم بن عبدالله العدوي القرشي، وكان في ذلك الوقت ممن أخفوا إسلامهم فقال له: "أين تريد يا عمر؟"، فرد عليه قائلاً: "أريد محمداً هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامهم وعاب دينهم وسب آلهتها فأقتله"، فلما عرف أنه يتجه لقتل النبي "صلي الله عليه وسلم" قال له: "والله لقد غرتك نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً؟.. أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم، فإن ابن عمك سعيد ابن زيد بن عمرو وأختك فاطمة بنت الخطاب والله قد أسلما وتابعا محمدًا على دينه، فعليك بهم.

فانطلق مسرعًا غاضبًا إليهما، فوجد الصحابي خباب بن الأرت يجلس معهما يُعلمهما القرآن، فضرب سعيد، ثم ضرب فاطمة ضربة قوية جرحت وجهها، فسقطت منها صحيفة كانت تحملها مدون فيها آيات من القرآن، وحين أراد عمر قراءة ما فيها أبت أخته أن يحملها إلا أن يتوضأ، فتوضأ عمر ثم قرأ الصحيفة وإذا فيها قوله تعالي: (طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى).

فهتز عمر وقال: "ما هذا بكلام البشر وأسلم من ساعتها في ذلك اليوم، وهنا تبدأ مرحلة جديدة في حياة رجل أعز الله به الإسلام.

مادة إعلانية

[x]