وصية الرسول في السحور.. ويوم في حياة خير البرية النبي محمد | فيديو

15-5-2019 | 01:51

.

 

غادة بهنسي

لأننا نحب النبي محمدًا - نبي الرحمة - فإننا نحاول أن نقتدي به في كل أمورنا لننال شرف أن نصبح رفقاءه في الجنة، واليوم سنعرف حاله "صلى الله عليه وسلم" في رمضان، كيف كان يقضي يومه في رمضان؟ وعلى ماذا كان يفطر ويتسحر؟

نبينا يستقبل رمضان

لقد كان رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يحتفل برمضان ويحتفي به، وينبه أهله وأصحابه لفضل هذا الشهر، ويحثهم على استقباله واغتنام أيامه ولياليه دون إفراط أو تفريط ، فيقول: «إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم» - صحيح سنن ابن ماجة.

ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يُفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة» - صحيح سنن ابن ماجة.

نبينا والسحور

ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوي الصيام كل يوم، ثم كان شديد الحرص على السحور، فهو يحث دومًا على الاهتمام بوجبة السحور، كما يحث على تأخيره، فتوقيت سحوره "صلى الله عليه وسلم" كان قريبا من الفجر حيث يفرغ منه وبينه وبين صلاة الفجر ما يوازى نحو عشرين دقيقة بتوقيتنا، أو ربما أقل، وكان يتسحر مع إحدى زوجاته، يأكل قليلا من الطعام، ربما كان يتسحر على تمرات أو شيء قليل من الطعام، مع شرب الماء، وأحيانا كان يتسحر مع بعض الصحابة، ففي الصحيح أنه تسحر يومًا هو وزيد بن حارثة رضي الله عنه.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن فى السحور بركة".

فبركة السحور فى أنه يمنح الصائم القوة على العمل مع الصيام، كما أن فى السحور بركة؛ لأنه الطعام الذى يتناوله الإنسان بنية العبادة، لذلك قال عنه:

"استعينوا بطعام السحر (أى وقت السحر) على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل”".

والسحور لمن لا يعلم من خصائص الأمة الإسلامية، فالأمم السابقة من قبلنا كانوا يصومون ولا يتسحرون لحرمة الأكل إذا ناموا، فعن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر"

نبينا وصلاة الفجر

وبعد أن ينتهي من السحور، كان صلى الله عليه وسلم يقف وحده بين يدي الله يصلي في بيته حتى يؤذن لصلاة الصبح، ثم يصلي سنة الصبح ركعتين خفيفتين، وينتظر في بيته، حتى يستأذنه بلال في إقامة الصلاة، وقتها يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من حجرات نسائه اللصيقة بالمسجد، فيصلي بالناس صلاة الصبح، ويجلس في المسجد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، فينتظربعدها قرابة الثلث ساعة أو يزيد ثم يصلي ركعتي الشروق، وأخبرنا أن من فعل هذا كمن حج واعتمر وله الثواب كاملا .

إفطار نبينا

وقبل غروب الشمس كان صلى الله عليه وسلم يجلس ليقول أذكار المساء وبعض الأدعية، فإذا أذن للمغرب طلب من زوجاته أن يأتوا له بالفطور، حيث يفطر قبل أن يصلي المغرب، على الرطب فإن لم يجد فعلى تمرات فإن لم يجد فعلى الماء، فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء ".

وقد حثنا النبي على تعجيل الفطر، وهو إنهاء الصوم، وبل العروق بالماء أو بغيره، ثم الصلاة وخلال تأدية الصلاة تتهيأ المعدة بما حصلت عليه من ماء أو تمر لاستقبال المزيد بعد طول فترة جفاف فلاتتعب، وفى هذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فمن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور".

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحض على الفطر بالتمر من حرصه على أمته لما فى التمر من الخواص الطبيعية التى لها تأثير مفيد على الجسم وأعضائه، كذلك فإن الفطر على الماء أيضا مفيد جدا فطول بقاء المعدة بدون أكل خلال الصيام يصنع لها نوعًا من التيبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده.

وبعد ذلك كان النبي يخرج إلى المسجد ليصلى صلاة المغرب مع الجماعة، ثم يعود إلى بيته فيكون جلوسه للإفطار كاملاً .



أدب الطعام النبوي

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عند الفطر: "اللهم إنى لك صمت وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت، وعليك توكلت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق وثبت الأجر يا واسع الفضل إن شاء الله".

وكان لا يعيب طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه وسكت، وكان لا يجمع على مائدته ألوانا من الطعام، ويكتفى بالقدر القليل من الطعام .

وكان صلى الله عليه وسلم يغسل يديه قبل الأكل وبعده، وإذا وضع يده فى الطعام يقول بسم الله، ويأمر الآكل معه بالتمسية وقال فى ذلك :

" إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإذا نسى أن يذكر اسم الله تعالى فى أوله فليقل بسم الله فى أوله وآخره ".

وكان يحث على التيامن فى الطعام فيأكل بيمينه ويشرب بيمنه، وينهى عن مخالفة ذلك بقوله: "إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ".

وإذا فرغ من الطعام قال: "الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين".

وإذا رفعت المائدة كان يقول: "الحمد لله حمد كثيرًا طيبًا مباركًا فيه".

نبينا وصلاة القيام

وبعد الطعام كان النبي يجلس مع زوجاته حتى إذا أذن للعشاء يصلي السنة القبلية في بيته، ثم يخرج يؤم الناس في صلاة العشاء، وقد صلى التراويح بالصحابة في المسجد ثلاث مرات، ثم لم يخرج إليهم خشية أن تفرض عليهم، فكان يرجع إلى بيته، ويصلي من الليل ما شاء الله تعالى له، فكان يطيل الصلاة، وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً .

ثم إذا انتهى من الصلاة نام صلى الله عليه وسلم قبل أن يصلي الوتر، فتسأله عائشة – رضي الله عنه : يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال : يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. وذلك أن من السنة أن لا ينام الإنسان حتى يصلي الوتر قبل نومه، لكن هذه خصوصية للرسول عليه الصلاة والسلام .

النبي في نهار رمضان

وفي نهار رمضان كان صلى الله عليه وسلم يشغل نفسه بقراءة القرآن والصلاة والذكر، ويجلس بين الناس لذكر الله والتحدث في أمور الدين.

وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص به غيره من الشهور، وكان يواصل فيه أحيانًا فيصل الليل بالنهار صائمًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة، وكان ينهى أصحابه عن الوصال ويبين لهم أنه من خصوصياته صلى الله عليه وسلم فيقولون له : إنك تواصل، فيقول: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسافر في رمضان للغزو وغيره، ويجاهد في سبيل الله في رمضان، وكان في سفره يصوم ويفطر، ويخير الصحابة بين الأمرين، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله، وسافر النبي في رمضان في أعظم الغزوات مثل غزوة بدر وغزوة الفتح .

ففي البخاري عن أبي الدرداء قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتى ليضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة". وعن جابر قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحامًا ورجلاً قد ظُلل عليه، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: صائم، فقال: "ليس من البر الصوم في السفر".

وكان صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه وهو صائم، ويتمضمض ويستنشق وهو صائم، وينهى الصائم عن المبالغة في الاستنشاق، وكان يتسوك وهو صائم، ولم يرد عنه كراهية السواك للصائم بعد الزوال.

الكرم النبوي في رمضان

وكان صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن مع جبريل في رمضان في كل سنة مرة، فلما كانت السنة التي قبض فيها دارسه القرآن مرتين، وكان يكثر من الصدقة والجود والنفقة على الفقراء والمساكين، ويزيد صدقاتهم في رمضان عن غيرها ، حتى وصفه الصحابة رضوان الله عليهم في صدقته في رمضان" كأنه الريح المرسلة " من كثرة نفقته ومسارعته بمواساة الفقراء والمساكين في هذا الشهر الفضيل .

وكان يأمر بإخراج زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من طعام، وكان يخرج إلى العيد ماشيًا ويصلي بالناس ركعتين، ثم يخطب في مصلى العيد، وما صلاها في المسجد قط، وكان يذهب من طريق ويرجع من طريق ليشهد له الطريق ويسلم على أهله .

أخلاق النبي في رمضان

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، حيث قال الله تعالى عنه : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) – سورة القلم ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سوء الأخلاق بوجه عام، خاصة في رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(الصيام جُنَّة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث، ولا يجهل, فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم) رواه أبو داود.

وقال صلى الله عليه وسلم: (منْ لَمْ يَدَعْ -يترك- قَوْلَ الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري .

هكذا كان حال نبينا في رمضان لعلنا نحاول أن نكون مثله .. صلى الله عليه وسلم ..

الأكثر قراءة