عصام شرف: قطار البضائع بين الصين وأوروبا هو الأفضل في حركة التجارة العالمية

28-4-2019 | 18:43

الدكتور عصام شرف خلال مشاركته في جلسة تنسيق السياسات بمنتدى الحزام والطريق

 

بكين – محمود سعد دياب

كشف الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء الأسبق، عن أنه شارك في جلسة تنسيق السياسات التي عقدت خلال منتدى الحزام والطريق الثاني بالعاصمة الصينية بكين، بصفته عضوًا بالمجلس الاستشاري لمبادرة الحزام والطريق المكون من عشرة خبراء على مستوى العالم، والذي يتولى مهمة تقديم المشورة للجانب الصيني ودول المبادرة التي تزيد على 100 دولة.

وأكد "شرف" في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أنه ألقى كلمة رئيسية في الجلسة على ضرورة الاستمرار في التعاون بهدف بناء مصير مشترك للبشرية، يقوم على التشارك في جهود التنمية وقطف ثمارها فيما بعد، بتقديم قروض ميسرة إلى الدول النامية وتنفيذ مشروعات البنية التحتية فيها، لتسهيل حركة التجارة العالمية.

وأضاف أن فلسفة الصين في مبادرة الحزام والطريق، استخلصت مع حكمة الفيسلسوف اليوناني هيجل عن ضرورة التعاضد لتحقيق مستقبل أفضل، بما يعني أنه لو دولة أو أكثر تعاونت على تطوير نفسها فإن النتائج ستكون أفضل مما لو كانت جهودهم بشكل منفصل، موضحًا أن المؤرخ الكبير أرنولد توينبي، أنتج دراسة من 12 مجلدا وأجرى فيها تحقيق شامل عن أسباب صعود وسقوط الحضارات.

وأوضح رئيس وزراء مصر الأسبق، أنه عندما تتفق الدول أصحاب الحضارات على تقديم منفعة مشتركة للبشرية، فبالتأكيد سوف تعم فوائد ثمار تلك الجهود على الجميع، في إشارة إلى أن دول المبادرة تضم دول ذات حضارات مثل مصر والصين، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية تعتبر هي الصعب في تاريخ البشرية في ظل التطور التكنولوجي وتزايد نسبة التهديدات والإجراءات الحمائية ومساعي البعض لفرض إرداته.

وأكد في تصريحاته أن كلمته تناولت أن العالم حاليًا في مفترق طرق، وعليه أن يختار إما السير بنفس الوتيرة القديمة مع مواجهة خطر تدمير حضارات ودول بالكامل، أو إجراء تغيير جذري في النظام العالمي، والتوجه نحو إنشاء شكل جديد من العولمة يؤدي إلى الوئام العالمي المطلوب.

وأشار إلى أن الحضارات الحالية، تواجه خطر التدمير، مع وجود ترابط أكثر تعقيدًا مما مضى، ولا حل سوى تلبية الرغبة بتعديل نظام العولمة الحالي إلى شكل جديد على أساس مفهوم التنوير وبناء مستقبل مجتمع مشترك للبشرية، مشيرًا إلى أن تلك ليست رغبة صينية محلية ولكنها تحولت إلى دولية مع اتساع رقعة المنضمين إلى المبادرة من دول العالم.

واستعرض الدكتور عصام شرف، ملامح تطور المبادرة، من فكرة طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج في كازاخستان عام 2013، إلى أن جددها في خطابه بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حتى اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2018، كمفهوم تشكيل مجتمع المستقبل المشترك، وأنه توافق مع ذلك تعديل الدستور الداخلي الصيني لكي يغير شكل العلاقات الصينية الخارجية باجتماع المجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب، بضرورة تقاسم مصير مشترك مع البشرية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي مع البلدان الأخرى.

وأضاف أن الصين على مدار السنوات الماضية، عملت على تطوير البنية التحتية بالعديد من البلدان النامية، وإتخاذ إجراءت مالية تكاملية لخدمة ذلك مثل تقديم القروض الميسرة، وإزالة أية عوائق أمام التجارة، معتبرًا أن نموذج قطار البضائع بين الصين وأوروبا هو الأنجح في الإطلاق حتى الآن في حركة التجارة العالمية.

ولفت إلى أن خط السكك الحديدية بين الصين وأوروبا رغم ذلك لم يحقق الكثير من الطموحات المرجوة، معربًا عن أمله في أن يتحسن خلال السنوات المقبلة مع تحسين الخدمات اللوجستية، موضحًا أنه حقق قام بـ 14000 رحلة بحلول نهاية عام 2018، وأنه في فبراير الماضي، ربط نحو 100 مدينة في 16 دولة.

وأوضح أن المبادرة أيضًا اعتمدت على مشروعات لتعظيم الاستفادة من الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والتصنيع، من خلال إقامة مناطق وتجمعات اقتصادية، جنبًا إلى جنب مع تجعات وفعاليات ثقافية تعمل على التقارب بين الصين وشعوب المبادرة، مؤكدًا أن الأهم في نجاح المبادرة هو تحقيق الأمن المشترك وضمان استمرار حركة التجارة والاستثمارات بدون أي خطورة.


الدكتور عصام شرف خلال مشاركته في جلسة تنسيق السياسات بمنتدى الحزام والطريق