مقال رئيس التحرير

مكانة تستحقها

28-4-2019 | 12:10

 

يسعى الرئيس عبدالفتاح السيسي، بجهد دؤوب لكي تحظى مصر بمكانتها المستحقة، عبر قرارات ومبادرات وتحركات لا تتوقف على الصعيدين الداخلي والخارجي.


ويستند الرئيس السيسي في مساعيه المتواصلة بهذا الاتجاه، ليس فقط إلى الإرث التاريخي والحضاري والإنساني العريق لمصر على مر العصور؛ وإنما أيضًا إلى معطيات وحقائق محسوسة وملموسة على أرض الواقع، يستطيع المتابع رصدها والتيقن منها ومن جدواها وتأثيرها.

ومع كل زيارة خارجية يقوم بها الرئيس السيسي نرى ونتابع أن مكانة مصر الدولية تتعزز أكثر فأكثر، وأن حضورها في اللقاءات والتجمعات الدولية يُنظر إليه بعين الاعتبار والتقدير والترحيب الشديد؛ لأنها طرف فاعل ومؤثر في عملية صناعة القرار، ولديها من الأوراق والحيثيات والمقومات التي تجعل من الصعب تجاهل أو إغفال وجهات نظرها ومواقفها حيال الكثير من المشكلات والأزمات الإقليمية والدولية التي تؤرق وتهدد عالمنا المعاصر.

بدت تلك الحقيقة جلية خلال مشاركة الرئيس السيسي في قمة "الحزام والطريق"؛ التي عقدت في العاصمة الصينية بكين، واجتماعه مع عدد من أبرز قادة العالم المشاركين فيها، وفي مقدمتهم رئيس الدولة المضيفة "شي جين بينج"، فالجميع كان يُنصت جيدًا وبانتباه لما يقُوله ويقترحه رئيس مصر، فقد كان يتحدث بلغة يفهمها ويُقدرها ويشجعها تمامًا العالم المتقدم الحر، وهي لغة النجاح والإنجاز والأرقام.

فالرئيس السيسي كان يشرح ما أنجزته مصر اقتصاديًا وماليًا وأمنيًا وثقافيًا، بفضل كفاح وجلد الشعب المصري إبان السنوات الماضية، والذي تمكن من اجتياز عنق الزجاجة اقتصاديًا وماليًا وأمنيًا، وأضحت تجربته في هذا المضمار رائدة ومضرب الأمثال؛ بشهادة الخبراء والمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، بعد تنفيذ حزمة من الإصلاحات المؤلمة والصعبة.

فالمستثمر لكي يُقدم على خطوة المجيء لمصر بقلب مطمئن، ويضخ أمواله فيها، سينظر إلى ما حققته، وهل له قاعدة تدعمه وتضمن له الاستمرارية أم لا، وكذلك للبنية التحتية وتحديثها وسهولة استخدامها في نقل البضائع والمواد الخام، وللمناخ التشريعي وما يُوفره من تسهيلات وحوافز وضمانات تحمي رأس ماله، ومعها سينظر للمناخ الأمني والاستقرار الداخلي.

ولدى مصر ما تعرضه - وبفخر - على العالم في هذا الإطار، ذلك العالم الذي يضع مصالحه فوق أي حسابات ومعايير أخرى، ومعلوم للجميع أن المصالح لا تعرف المجاملات وتطييب الخواطر والدبلوماسية المعسولة، ولولا إدراك العالم وقادته لما تفعله وتنجزه مصر لما أقبل عليها بهذه الوتيرة المتسارعة وبهذه الثقة الكبيرة.

فالعالم يجد في مصر قيادة سياسية واعية ومستوعبة لحجم التحديات والمخاطر في الشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب التحديات الداخلية، وتعمل جاهدة وتسابق الزمن للتصدي لها بحسم واقتدار، ولديها رؤية مستقبلية تجتهد بكل طاقتها لتنفيذها، وتوفر الفرص السانحة للراغبين في الاستثمار والتعاون والاستفادة المشتركة.

ولنا نموذج حي وعملي على الجزئية الأخيرة في الشراكة المصرية - الصينية التي شهدت طفرة كبيرة أخيرًا، حيث بلغ التبادل التجاري بين القاهرة وبكين 13 مليار دولار في 2018، وساعد كثيرًا على إحداث هذه الطفرة التفاهم المتبادل بين قيادتي البلدين، وعودة مصر القوية للقارة الإفريقية، وتحركاتها الشاملة في بقاع الأرض، وانتهاجها دبلوماسية تحافظ بها على استقلالية قرارها وتوازن علاقاتها الخارجية مع القوى الكبرى، والندية في التعامل مع الكبار.

ويعي المصريون تلك الحسابات الدقيقة، وأن الحضور المصري الدولي القوي له مردوده الإيجابي على الداخل وجهود التنمية والتطوير، إذ إن ذلك الحضور يزيد من منسوب الثقة العالمية الذي يترجم في صورة استثمارات مباشرة وغير مباشرة، وتدعيم الصادرات المصرية، وفتح مزيد من الأسواق أمامها؛ وبالتالي ستتوافر فرص عمل أكثر لقطاعات عريضة من المصريين، وستقل نسبة البطالة، ويقوى ساعد الجنيه المصري أمام الدولار وغيره من العملات الأجنبية، وهو ما يقود في نهاية المطاف إلى ارتقاء مصر مكانة أعلى تستحقها عن جدارة؛ لأنها ستكون الثمار اليانعة لجهد شعب عظيم مثابر، وقيادة سياسية تخطط بوعي ورؤية ثاقبة لحاضر الوطن ومستقبله.

مقالات اخري للكاتب

ألاعيب الحواة

ألاعيب الحواة

مصر وسط الكبار

​شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، في حدثين كبيرين لهما ثقلهما ومكانتهما البارزة عالميًا، هما قمة مجموعة الدول السبع بفرنسا، ومؤتمر "تيكاد ٧" باليابان، وخلالهما

أبطال كرة اليد

عن جدارة واستحقاق، فاز ناشئو كرة اليد ببطولة كأس العالم، وكانوا سببًا في شعور المصريين بفرحة غامرة، بعد إنجازهم التاريخي غير المسبوق في هذه الرياضة، وتضاعفت

فاسدون بامتياز

بخلاف العنف المتأصل والمتجذر في تركيبة جماعة الإخوان الإرهابية، منذ نشأتها الإجرامية والمريبة في نهايات عشرينيات القرن الماضى، فإن الفساد يشكل ملمحا بارزا

رسالة تفاؤل

كلما انعقدت نسخة جديدة من مؤتمر الشباب، تتدفق شحنات من الأمل والتفاؤل، تؤكد أن لدينا كوادر شبابية واعدة مصرة على صنع مستقبل أفضل لوطنها ولأنفسها، تشد من أزرهم وتدعمهم قيادة سياسية وضعت ثقتها الكاملة في هؤلاء الشباب..

واحة أمان

مرت ست سنوات على ثورة الثلاثين من يونيو، وخلال هذه السنوات تبدل حال ومكانة مصر لتحتل الصدارة، وتنال تجربتها المتميزة والمشهودة في النهوض الاقتصادي والمالي

الأكثر قراءة