الطيور المهاجرة وجسر القوة الناعمة

27-4-2019 | 20:10

 

لن آتي بجديد بحديثي عن مدى أهمية القوة الناعمة لمصر وأهم روافدها ثقافة مصر .. نعم ثقافة مصر التي هي عصارة وعي أدبائها وفنانيها ومفكريها وكُتابها العظام

الذين يتجاوز عددهم عدد سكان دول صغيرة حولنا تتطاول على مصر وتتآمر عليها للأسف الشديد في هذا الزمن السيئ زمن الدول القزمة..

علينا أن نعود إلى القوة الناعمة التي أعتبرها ثروة قومية، يجب ألا نٌفرط فيها كما فرطنا في الكثير من ثرواتنا من قبل..
تلك الثروة الضخمة - التي لا تُقدر بثمن - هي أم كلثوم وعبد الوهاب ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف السباعي ويوسف إدريس.. وطابور طويل من عظماء الفن والأدب..

منذ أيام قليلة كنت في نيويورك لفترة قصيرة خلال زيارة عمل للولايات المتحدة الأمريكية، وقد أسعدني الأصدقاء طارق سليمان وعلاء المهداوي بتنظيم ندوة ثقافية لي ب النادي الثقافي المصري - الأمريكي بنيويورك ، وكان محور الندوة " القوة الناعمة لمصر بين الماضي والحاضر والمستقبل"..

وقد أسعدني محور النقاش ومدى تنوع الأفكار وثرائها بين الحضور الكرام، والذي يٌمثل كل واحد منهم قوة ناعمة حقيقية لمصر في الولايات المتحدة الأمريكية والأمريكيتين، واستمعت في الندوة أكثر مما تحدثت؛ نظرًا لأن كل المشاركين لديهم من الوعي والثقافة والفكر الكثير الذي استفدت منه كثيرًا، وحرصنا جميعًا على

أن نبعد عن الاختلاف السياسي والديني، وأن يجتمع الحضور على حٌب الوطن وحٌب مصر.. مما جعلها أمٌسية ثقافية فكرية وفنية.. وليلة مصرية خالصة..
ومن الأمور الإيجابية جدًا أن النادي الثقافي في نيويورك دأب في الفترة الأخيرة على تنظيم رحلات سياحية دورية لأعضائه إلى ربوع مصر السياحية الجميلة، وهو ما أثلج صدري؛ لأن ذلك معناه مد جسر للتواصل مع مصر؛ خاصة للجيل الثاني والثالث من أبناء المصريين في المهجر ووطنهم الأم مصر عبر جسر الثقافة والسياحة والفن..

وسبق وذكرت في مقالات سابقة مدى أهمية الاستفادة من هذه القوى الناعمة لمصر والتي هي المصريون في المهجر..

وباختصار القوة الناعمة تعتمد على تحقيق النفوذ بواسطة الإقناع والترغيب وتقديم النموذج الجذاب الذي يغري الآخرين بالحذو حذوه وتقليده، وهو ما نحتاجه الآن أكثر من أي وقت مضى، أتمنى من أجهزة الدولة المصرية أن تحتضن مثل هذه الكيانات الإيجابية الحريصة على المشاركة في معركة التنمية والبناء، وأيضًا مواجهة أي مخاطر تهدد استقرار مصر وأمنها، خصوصًا أن الوضع اختلف كثييرًا في السنوات الخمس الأخيرة، وأصبح المصريون في الخارج أكثر حرصًا ومشاركة في كافة الفعاليات الوطنية والدستورية، كما حدث في المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة

وكنت أحد الذين أدلوا بأصواتهم فيها في القنصلية المصرية بنيويورك، وشاهدت بعيني العشرات من المصريين المقيمين في نيويورك وضواحيها، وقد أتوا من أماكن بعيدة - برغم برودة الطقس - وحرصهم على المشاركة والإدلاء بأصواتهم ومعهم أولادهم..

وهذا ما أتحدث عنه وهو أن هؤلاء قوة ناعمة لمصر يجب الحفاظ عليها وتقويتها وتنميتها.. ف القوة الناعمة هي القدرة على خلق حوافز لتشجيع إقامة علاقات اجتماعية وثقافية وروابط من الود والتعاون والمحبة تربط بين المصريين في الخارج، ووطنهم الأم مصر.. وللحديث بقية..

مقالات اخري للكاتب

تونس.. "نقطة ومن أول السطر"

تونس لم تعد هي الإجابة.. خصوصًا بعد أن انتخب البرلمان التونسي راشد الغنوشي مُرشح حركة النهضة رئيسًا بأغلبية 123 صوتًا خلافًا للعديد من التقارير الإعلامية والندوات الأكاديمية التي استمرت طوال الفترة اللاحقة على ثورة الياسمين، كما أطلقوا عليها في البداية.

حتى تقرأ .. "أمة اقرأ"

لا أدّعي بأنني من الذين إذا كتبوا عن موضوع ما أو قضية أو ظاهرة ما؛ سواء كانت إيجابية أو سلبية.. أحدثت أثرًا أو ألقيت حجرًا وحركت مياهًا راكدة..

القاهرة تكتب وبيروت تطبع.. ولا أحد يقرأ

تتردد في ذهني من حين لآخر مقولة الراحل العظيم عميد الأدب العربي طه حسين: "القاهرة تكتب.. وبيروت تطبع.. وبغداد تقرأ".. وكان ذلك بالطبع في نهاية ستينيات

هنا "العساسيف".. مصر عظيمة.. خليك فاكر

من حق كل مصري أن يفخر و"يتفشخر" بعظمة أجداده المصريين القدماء، وآثارهم التي بهرت العالم وما زالت تُبهره كل يوم.. وقيمة وأهمية الآثار في أنها تربط الماضي بالحاضر، وتٌمكن الإنسان من معرفة ماضيه الذي يٌمكنه بالضرورة من معرفة وكيفية صياغة مستقبله ومستقبل الأجيال الآتية من بعده..

البريكست.. وجناب السير وليام "التيس"

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يواجه حاليًا معركة صعبة للغاية في البرلمان لإقناع النواب بالموافقة على الاتفاق الخاص بالبريكست، الذي توصل إليه مع الاتحاد

الأهرام .. و"ألفية علاء الدين"

نفخر دائمًا بدور مؤسسة الأهرام العريقة في إثراء الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي، بجانب خصوصية الإبداع الفني والأدبي، وإصدارات المؤسسة المتعددة أكبر دليل على ذلك، ومنها "مجلة علاء الدين" التي ساهمت منذ تأسيسها في تعزيز معنى الهوية لدى الطفل المصري،