من أفسد التعليق الرياضى؟!

27-4-2019 | 02:00

 

قبل ظهور القنوات المتخصصة - ومن بينها قناة "النيل للرياضة" - عام 1998، كانت البرامج الرياضية تدار من غرفة واحدة في طرقات ماسبيرو بالدور السابع، وفيها يجلس الجميع، ومن لم يكن له مقعد يجلس في غرفة أمامية مخصصة للمخرجين.. ولم يكن لأحد من المعلقين أن يفرض نفسه على من يترأس البرامج الرياضية، أو يختار مباراة بعينها ليقوم بإخراجها، وكان أجر التعليق على المباراة الواحدة لا يتجاوز الـ175 جنيهًا تخصم منها ضرائب.. ومع ذلك صنعت هذه البرامج أسماءً مهمة في كل المجالات؛ منهم من استعين به في قنوات عربية، ومنهم من انتقل إلى قناة "نايل سبورت"، مع استمرار بعض الأسماء الكبيرة التي ظلت تربط ما بين إذاعة الشباب والرياضة والقنوات الأولى والثانية والقناة الوليدة آنذاك؛ وهي قناة النيل للرياضة.

كان المثل الأعلى للجميع هو "شيخ المعلقين" محمد لطيف - رحمه الله - وبالطبع الأسماء ذات الصيت والشهرة أمثال إبراهيم الجويني، وحسين مدكور، وعلى زيوار وغيرهم.. ولم يجن أي من هؤلاء الملايين، ولم تتحول مهنة التعليق في حياتهم إلى بيزنس، فالكل كان يعلم أن محمد لطيف زملكاوي؛ لكنه لم يتجنَّ يومًا على فريق الأهلي؛ لأنه كان يعلم جيدًا إنه يخاطب جمهورًا واحدًا؛ هو الجمهور المصري بمختلف انتماءاته.. فيستمتع هذا الجمهور بشياكة ورقي التعليق.

لم يكن هناك من يفسد على هذا الفن الجميل رقيه وحياديته بالأجور التي فاقت أجور نجوم الدراما؛ حيث يتقاضى أحدهم - وهو دائم إثارة الجدل بعباراته الخارجة، وتلميحاته الفاضحة - 23 مليونًا تقريبًا في العام، حسب ما تردد عن تعاقداته مع إحدى الشركات الراعية، ويتباهى بأنه المعلق رقم واحد، ويتبارى هو وزميل له على من يتصدر قائمة المعلقين الأكثر شعبية وأهمية، برغم أن بالعالم العربي، وبإحدى القنوات الرياضية الخليجية، معلقين مصريين وعربًا، تفوق أجورهم ما يتقاضاه المعلقان الشهيران في مصر، ولا نسمع عن انتماء لأحدهم لفريق على آخر؛ بل كلهم يشجعون مثلا محمد صلاح، وليس فقط فريقه ليفربول، ويتنافسون على من تسند له مهمة التعليق على مباراة طرفها ليفربول؛ كي يستمتعوا بحبهم لنجم الفريق محمد صلاح..

أصابت نقابة الإعلاميين بوقف أحد المعلقين عن التعليق؛ لكننا لا نتمنى من معلق بهذه الخبرة، وهذا العمر الطويل في مجال حقق منه شهرة وأشياء أخرى، أن يكون هذا أسلوبه وهذه مفرداته لجمهور يتابع مباريات كرة القدم، فليس كل الجمهور يتابعها بالإستاد، أو المقاهي؛ بل في المنازل وسط أسرة بها أطفال وسيدات، ومن ثم على المعلق أن يضع في نصب عينيه أسرته التى تتابع مبارة قبل أن أسر الآخرين، فهو تليفزيون مصري وفي بيوت مصرية.

وهنا السؤال الملح: لماذا وصل بنا الحال إلى معارك على شاشات التعليق الرياضي، وأصبحت البرامج الرياضية منقسمة بين فرق وأخرى، وزاد الطين بلة ما حدث في دوري هذا الموسم، من تشاحنات وانتماءات ليس للفرق؛ بل للأشخاص!!

مقالات اخري للكاتب

حماية تراثنا.. مبادرة وزيرة الثقافة التي تأخرت كثيرا!

برغم قرار الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة بإدراج 207 أفلام في سجل التراث القومي للسينما المصرية؛ باعتبارها تمثل توثيقا لذاكرة وتاريخ الوطن، جاء متأخرا كثيرا جدا؛ حيث إن هذه الأفلام وغيرها منسوخة في معظم المحطات العربية، بل وفى قنوات إسرائيلية ناطقة بالعربية منذ عشرات السنين.

"المشهد" الذي يصنع ممثلا!

لم يكن التمثيل في بدايته مرتبطًا بنص مكتوب، ومن هنا عرف بأنه فن الأداء الحركي، تطور ليقيد بنصوص مكتوبة سواء في المسرح، أو فيما بعد في السينما والتليفزيون؛ حيث ظهور وسائل النقل والتسجيل والصورة..

"زي الشمس" الاقتباس وحده.. لا يكفي!

ليست المرة الأولى، وبالطبع لن تكون الأخيرة التي يُقتبس فيها مسلسل مصري عن عمل أجنبي، وما حدث في مسلسل "زي الشمس" - الذي أسهم في إعادة كتابته للعربية ستة

دراما رمضان.. ليس دائما "الجواب يبان من عنوانه"!

هل من حق المشاهد ،أوالناقد،الحكم على مسلسل تليفزيونى من أول حلقة أو حلقتين ، أو حتى خمس حلقات ..؟! بالطبع ليس كذلك، فمن المستحيل أن نحكم على عمل فنى غير

صانعوا البهجة.. وسارقوها فى زمن السوشيال ميديا!

كان الإذاعة هى وحدها صانعة البهجة لمن يجلسون فى بيوتهم ينتظرون مدفع الإفطار، وخاصة فى "ساعة العصارى"؛ حيث برامج المنوعات والأغنيات الخفيفة، والصور الغنائية،

في "تأتون من بعيد".. الإنسان دائما تقهره الحروب

ظل الإنسان هو العنصر الأهم فى البشرية، فعليه قامت الحياة، وتظل الحروب هى أسوأ ما فيها ، لأنها دائمًا تستهدف دماره، تلك الحالة التى إن تعمقنا فى فهمها وتأملناها

الأكثر قراءة