وقفة للمستقبل

27-4-2019 | 02:03

 

انتهى الاستفتاء على التعديلات الدستورية بنتيجة منطقية تعكس التطور في وعي الأمة المصرية ونضج السلطة في احترام إرادة الناس، وكان عدد الذين قالوا "لا" ومن أبطلوا أصواتهم وإعلانها، تاجًا على رأس الدولة في عملية التحول الديمقراطي وإيذانًا بإنهاء عصر الـ٩٩٪‏ التي كانت سمة كل الاستفتاءات منذ صاغتها دولة يوليو، وربما تشجع تلك النتائج على المشاركة في المستقبل لأي انتخابات مقبلة؛ وهو أهم مكسب من وجهة نظري؛ لأن تطور هذا البلد لن يتحقق إلا بأكبر مشاركة شعبية.

وربما تكون دروس ما جري في الاستفتاء حافزًا للأحزاب والقوى السياسية لإجراء مراجعات؛ بشرط أن تستفيد من الأخطاء التي جرت؛ بحيث يكون هناك إخراج سياسي أفضل مما جرى، يليق بمصر والمصريين وبالدماء التي سالت؛ أملًا من الناس في العيش بدولة المواطنة العادلة التي لا تهمش ولا تقصي أحدًا بسبب رأيه أو معتقده، وبعد أن انفض مولد الدعاية والحشد هناك قراءة أخرى في الأرقام ربما تساعدنا مستقبلًا؛ خاصة أن مصر ستشهد انتخابين العام المقبل؛ هما انتخابات البرلمان وانتخابات مجلس الشيوخ، فقد غاب عن المشاركة ٣٣ مليونًا ممن لهم حق التصويت بنسبة ٥٥٪‏ تقريبًا، وإذا أضفنا إليهم عدد الأصوات الباطلة نحو ٨٣١ ألفًا فسترتفع النسبة إلى نحو ٥٨٪‏، والذين رفضوا التعديلات مليونان و٩٠٠ ألف بنسبة ١١٪‏ تقريبًا، فتصبح النسبة ٦٩٪‏، وربما تشير تلك القراءة إلى ضرورة الانتهاء سريعًا من قانون المحليات لإجراء الانتخابات لملء الفراغ السياسي في الشارع، مع إعادة بعث وإحياء دور الأحزاب؛ خاصة أن الدستور يعتمد التعدد الحزبي سبيلاً للسلطة، ومن غير المعقول حتى الآن  ألا يكون هناك حزب للأغلبية وآخر للمعارضة في الشارع.

وربما يكون من الملائم البدء في تأسيس حزب للمعارضة من الخميرة الصلبة التي قالت "لا"، وعددها يقترب من الثلاثة ملايين؛ خاصة في ظل تبلور حزب مستقبل وطن كحزب للأغلبية في الشارع؛ بشرط الخروج من عباءات تنظيمات الدولة وأحزاب الأغلبية التقليدية السابقة.

فقد انتفضت مصر ضد كل الأحزاب القديمة من الحزب الوطني لجماعة الإخوان في يناير ٢٠١١، وفِي يونيو ٢٠١٣؛ بحيث نؤسس لمرحلة جديدة تكون الشرعية فيها للصناديق وليس لحضن مؤسسات السلطة.

وسوف يكون من المناسب لهذه الأحزاب - وهي تؤسس للمستقبل - أن تتدرب على العمل كمعارضة؛ لأنه ليس من الطبيعي ولا الديمقراطية أن تظل الأغلبية في موقعها من المهد للحد، وكذلك المعارضة.

وفِي ضوء دروس الاستفتاء والتكلفة المرهقة، فقد يكون من المناسب إجراء انتخابات البرلمان ومجلس الشيوخ في نفس التوقيت.

وقد حان الوقت لميكنة العملية الانتخابية؛ بتمويل من المنح والمساعدات، وتحصيل الغرامات من المتخلفين عن المشاركة في الانتخابات؛ وفقًا للقانون، وليس هناك أي مبرر للتأخير، إذا كنا بالفعل نؤسس للمستقبل، ويكفي أن دولة بحجم الهند تعمل بذلك النظام منذ سنوات، وعدد ناخبيها أكثر من ١٥ ضعف الناخبين لدينا، وهذه مجرد أفكار ومقترحات تصلح أن تكون كرتونة للمستقبل.

وتبقى الملاحظة الأخيرة الجديرة بالرصد؛ وهي السخرية من المشاركين كالنساء والشيوخ والفقراء، بينما تجد الشباب على تويتر والفيس بوك والكافيهات يزعمون أن العواجيز (لبسوهم في الحائط) ويستمرون في السخرية من الآباء والأجداد الذين يحرصون على المشاركة في أي استحقاق انتخابي بينما يكتفي هؤلاء الشباب بالسباب في أجيال نحتت الصخر لتستمر الأمة المصرية شامخة، ويتصور هؤلاء الشباب أن لسخريتهم والامتناع عن المشاركة هو نوع من الاعتراض على حد زعم بعضهم، وهم لا يدركون أنه حتى بفرض صحة كلامهم فإنهم يتركون الآخرين يرسمون ويخططون لمستقبلهم.

وفِي كل الأحوال فإن الامتناع عن المشاركة هو أداء سلبي ويحرم الممتنع من النقد والاعتراض على أي شيء، فقد كان ذلك اختياره وكما يقولون ليس للغائب نايب، أو هو آثم قلبه بحكم إنه كاتم للشهادة.

مقالات اخري للكاتب

زراعة العنف بدراما الخلاص الفردي

في الحلقة الأولى من مسلسل "لما كنا صغيرين" بنت تشاجرت مع صاحبها، وقالت له بالحرف الواحد (إحنا طول عمرنا بنحب بعض ليه بقة قفشت لما قولتلك نتزوج؟ الرد من الهمام: أنا مش بحب حد يخنقنى أنا لما أحب أتجوزك هاتجوزك، البنت: طب قولى إمتى عشان أخلص من اللى فى بطنى)!!

التعايش المر!

ولأن العالم حتى الآن غير قادر على الوصول إلى علاج لفيروس كورونا، وعليه لا يمكن أن تستمر دول العالم فى الإغلاق، والحل الأمثل أن تعود الحياة إلى طبيعتها

ضياع الخصوصية بأمر كورونا

في ظل استفحال فيروس "كوفيد-19"، تعكف الحكومات على تبني حلول تقنية بديلة عن التتبع التقليدي الذي يعد طريقة مثبتة للسيطرة على الأمراض المُعدية، من خلال التواصل

عرب ما بعد النفط

ما بعد النفط، عنوان ليس بالسهل الخوض فيه، لكن من المهم أن يدرك الناس أبعاده، ويستوعبوا ما نمر به من ظروف اقتصادية وبشكل تفصيلي.

رمضان في زمن الكورونا

لرمضان في مصر نكهته الخاصة التي تختلف عن جميع البلاد، هناك الكثير من الطقوس التي ظهرت أولًا في مصر، لتنتشر منها إلى باقي العالم العربي، مثل الفانوس، وهو الأيقونة الأشهر منذ عهد الفاطميين، كاد يختفي هذا العام

التوظيف الانتهازي لأصحاب المعاشات

كان عام..2005..عام فاصل في تحويل مسار وهوية صناديق أموال المعاشات من صناديق لها استقلالية وفقًا لما نصت عليه المادة (8) والمادة (48) من قانون التأمين الاجتماعي

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

عاجل
  • المكسيك تسجل 4442 إصابة جديدة بفيروس كورونا في أكبر حصيلة يومية
[x]