مفاتيح الجنة.. الكاظمون الغيظ | فيديو للشيخ الشعراوي

17-5-2019 | 01:16

.

 

أميرة شبل

لكل باب مفاتيح ولأبواب الجنة الثمانية كما ذكر من القرآن والسنة مفاتيح، فلنعرف معًا ما هي مفاتيح الجنة.. وهى تتمثل في الأعمال والأخلاق المستحبة في المؤمن بالله عز وجل حتى يفوز بمفاتيح الجنة ومحبة الله سبحانه وتعالى جل جلاله.. فلكل يوم من أيام شهر رمضان.. نعرض مفتاحًا من مفاتيح الجنة لنقتدي بها ونعمل على نشرها في مجتمعنا؛ لتعم نسائم الخير والمحبة ما بين مجتمعنا وأسرتنا، وتصلح نفوسنا بالرضا، ورضا الله سبحانه وتعالى..

الكاظمون الغيظ

تكملة لصفات المتقين وهم من أهل الجنة {الكاظمين الغيظ} فنذكر موقفًا من مواقف حياة النبى ما حدث فى معركة أُحد، حينما جاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر مقتل حمزة وقالوا له: إن (هندًا) أخذت كبده ومضغتها ثم لفظتها، إذ جعلها الله عَصِيَّة عليها، قال: (ما كان الله ليعذب بعضًا من حمزة في النار) كأنها ستذهب إلى النار، ولو أكلتها لتمثلت في جسمها خلايا، وعندما تدخل النار فكأن بعضًا من حمزة دخل النار، فلابد أن ربها يجعل نفسها تجيش وتتهيأ للقيء وتلفظ تلك البضعة التي لاكتها من كبد سيد الشهداء.

وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الحادثة بأنها أفظع ما لقي. إنها مقتل حمزة، فقال: (لئن أظفرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلنّ بثلاثين رجلاً منهم).

وهنا جاء كظم الغيظ ليأخذ ذروة الحدث وقمته عند رسول الله في واحد من أحب البشر إليه وفي أكبر حادث أغضبه، وينزل قول الحق: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}.. [النحل: 126].

كي نعرف أن ربنا - جل جلاله - لا ينفعل لأحد؛ لأن الانفعال من الأغيار، وهذا رسوله فأنزل سبحانه عليه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ويأتي هنا الأمر بكظم الغيظ، وهو سبحانه يأتي بهذا الأمر في مسألة تخص الرسول وفي حدث (أٌحد). وبعد ذلك يُشيعها قضية عامة لتكون في السلم كما كانت في الحرب، وتكون مع الناس دون رسول الله؛ لأنها كانت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

{والكاظمين الغيظ} ونعرف أن كل الأمور المعنوية مأخوذة من الحسّيات، وأصل الكظم أن تملأ القِرْبة، والقِرَب - كما نعرف - كان يحملها (السقا) في الماضي، وكانت وعاء نقل الماء عند العرب، وهي من جلد مدبوغ، فإذا مُلئت القربة بالماء شُدّ على رأسها أي رُبط رأسها ربطًا محكمًا بحيث لا يخرج شيء مَمّا فيها، ويقال عن هذا الفعل: (كظم القربة) أي ملأها وربطها، والقربة لينة وعندما توضع على ظهر واحد أو على ظهر الدابة فمن ليونتها تخرج الماء فتكظم وتربط بإحكام كي لا يخرج منها شيء.

كذلك الغيظ يفعل في النفس البشرية، إنه يهيجها، والله لا يمنع الهياج في النفس لأنه انفعال طبيعي، والانفعالات الطبيعية لو لم يردها الله لمنع أسبابها في التكوين الإنساني.

فسبحانه يريد للمؤمن أن ينفعل للأحداث أيضًا، لكن الانفعال المناسب للحدث، الانفعال السامي الانفعال المثمر، ولا يأتي بالانفعال المدمر.

فإن هناك فرقًا بين الانفعال في ذاته، فقد يبقى في النفس وتكظمه، ومعنى كظم الانفعال: أن الإنسان يستطيع أن يخرجه إلى حيز النزوع الانفعالي، ولكنّه يكبح جماح هذا الانفعال. أما العفو فهو أن تخرج الغيظ من قلبك، وكأن الأمر لم يحدث، وهذه هي مرتبة ثانية.

أما المرتبة الثالثة فهي: أن تنفعل انفعالاً مقابلاً؛ أي أنك لا تقف عند هذا الحد فحسب، بل إنك تستبدل بالإساءة الإحسان إلى من أساء إليك، إذن فهناك ثلاث مراحل: الأولى: كظم الغيظ، والثانية: العفو، والثالثة: أن يتجاوز الإنسان الكظم والعفو بأن يحسن إلى المسيء إليه.

وهذا هو الارتقاء في مراتب اليقين؛ لأنك إن لم تكظم غيظك وتنفعل، فالمقابل لك أيضًا لن يستطيع أن يضبط انفعاله؛ بحيث يساوي انفعالك، ويمتلئ تجاهك بالحدة والغضب، وقد يظل الغيظ ناميًا وربما ورّث أجيالاً من أبناء وأحفاد.

لكن إذا ما كظمت الغيظ، فقد يخجل الذي أمامك من نفسه وتنتهي المسألة.

المصدر: تفسير الشيخ الشعراوي


.